فوز ترامب وتداعياته على الأكراد

فوز ترامب صدم المحللين ولم يتوافق مع اغلب توقعات استطلاعات الرأي، وكنت ضمن الأقلية القليلة جدا الذين ذهبوا في توقعاتهم الى فوز ترامب، على اساس ان اميركا فشلت في إرساء الأمن والإستقرار في مناطق النزاع بعد ان كانت المساهمة الرئيسية في اشعالها، فضلا عن مواقفها واتفاقياتها التي ازعجت حلفائها في الشرق الاوسط واوروبا، مما بدا لي ان اميركا إذا ارادت تلافي وضعها المحرج بتغيير سياستها، عليها ان تذهب الى تغيير الحزب الحاكم.

ولكن فوز ترامب احدث ضجة كبيرة في الاعلام وبين مناهضيه بسبب تصريحاته غير الدبلوماسية كمنع المسلمين من دخول اميركا وتأكيده على بناء سور على الحدود مع المكسيك، ولكن ردود الفعل السلبية لم تؤتِ أُكلها في الانتخابات وسوف لن تؤثر بعدها ايضا رغم الاحتجاجات والمظاهرات على نتائج الانتخابات في فوز ترامب.

وأرى ان الرهان على ترامب في المرحلة القريبة القادمة لتقديم الحلول الناجعة للوضع الأمني والسياسي في الشرق الأوسط قد لا يكون ممكناً خاصة بعد الردود الفعل السلبية التي ظهرت داخل اميركا بسبب فوزه في الانتخابات فضلا عن ان استراتيجية اميركا مخططة من قبل مؤسسات وهيئات كمجلس الأمن القومي ومجلس العلاقات الخارجية والبنتاغون والمخابرات... وغيرها. الامر الذي سيشغله هو الامور الداخلية لامتصاص غضب المناهضين وسيحاول قدر الامكان الابتعاد عن النشاطات الخارجية التي لا تخدم الاقتصاد الاميركي. ولكن اذا تأنى بخصوص الاتفاق النووي مع ايران على سبيل المثال، إلا أنه سيسارع في تطبيق الحلول الممكنة للملفات الملزمة العالقة في العراق وسوريا.

وكان لترامب تصريحات ايجابية بخصوص الشعب الكردي عموما والبيشمركة خاصة وتفاءل الأكراد من باب ان تصريحاته قد جاءت لا للدعايات الانتخابية كون الأكراد لا يشكلون اللوبي المؤثر في اميركا، ويتأملون ان تترجم هذه التصريحات والوعود على ارض الواقع خاصة وانهم سئموا الوعود الكثيرة والفعل القليل والتحكم بقضيتهم الانسانية العادلة من خلال تسويات اقليمية مجحفة غير عادلة.

ولكن الاصطفافات المختلفة للاحزاب الكردية في اجزائها الاربعة (العراق وتركيا وايران وسوريا) مع القوى الاقليمية او الدولية قد تدفع بترامب ان يتحالف مع بعضهم دون الاخرين حسب تداعيات المصالح الاميركية في المنطقة، لذا يجب العمل على: 1- وحدة الصف الكردي، الأمر في غاية الاهمية. 2- توظيف الاصطفافات المختلفة لخدمة المصالح القومية لا للنيل احد الاحزاب من الآخر. 3- التخطيط الاستراتيجي القومي، حتى وان كان لكل جزء خاصية لوحدها ولكن باتفاق وتفاهم جميع الاطراف.