خطورة اعادة النظر في الاتفاق النووي مع ايران

بعد معاناة طويلة من الجدل والتفاعلات بين اميركا وايران توصلا الى اتفاق عام 2015 حول الملف النووي، الا ان ايران لا يلجمها شيء في بث الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة، فاستفزازها الدائم لإسرائيل وتهديدها وتدخلها السافر بالشأن العراقي والسوري واليمني واللبناني وبعض دول الخليج فضلا عن محاولاتها الحثيثة لتقسيم البيت الكردي واثارة المشاكل بين الاحزاب الكردية، الامر الذي اثار حفيظة الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب والمطالبة بالانسحاب من اتفاق ايران النووي، وخاصة ليس هناك ما يحول دون حدوثه، بمعنى اخر لا يوجد الزام قانوني يمنع ذلك. ولكن هذا الامر ان حصل سوف تستأنف ايران العمل على انتاج السلاح النووي، وهذا بدوره سيرجع دول "راعية السلام" في العالم الى نقطة الصفر وتهديد المنطقة. ان التزام ايران بالاتفاق النووي على الأقل يعطي نوعا من الاطمئنان للمجتمع الدولي خاصة الدول المعنية، والمهم في الامر هو ان لا تحوز ايران على السلاح النووي.

اعتبر ترامب ان الاتفاق النووي مع ايران كارثة وسيكون الامر من اهم أولوياته بعد تسلمه رئاسة اميركا، وهنا سؤال يطرح نفسه: ماذا عن باقي الدول المشاركة في إبرام هذا الاتفاق؟ خاصة انه عزز بقرار صدر من مجلس الأمن.

إلا ان إثارة اعادة النظر في موضوع التسوية الاميركية مع ايران حول الملف النووي من قبل اسرائيل وفي هذا الوقت بالذات لها ابعاد سلبية جدا على المنطقة وستعزز من عدم أمنها واستقرارها، خاصة والمنطقة لم تنتهِ بعد من داعش. وهذا يشير الى عدم اكتراثها بالنتائج. هذا من جانب ومن جانب آخر معرفتنا مسبقا وكما طرحت في احدى مقالاتي تحت عنوان "داعش تعمل لصالح ايران" وقلت "ان وجود داعش وعدم استقرار المنطقة يقع في صالح ايران وأجندتها."

في الحقيقة ان الطرفين الاسرائيلي والايراني لهما توجسات من بعضهما البعض ويبدو ان الطرفين يذهبان الى حل في تبديد هذه التوجسات من خلال عزلهما بمنطقة نزاع وحرب ونار وقودها أهالي المنطقة، والواقع يشير الى ذلك، وهو امر مجحف جدا بحق الانسانية والطبيعة، فلابد ان تعي دول المنطقة وتعمل على الحد من استمراره من خلال الضغط على القوى الدولية لإيجاد حلول إيجابية سلمية تنقذ المنطقة من خطر قد يكون اكبر من امر داعش.