المطلوب حملة صحفية عالمية مستعجلة لوقف تجاوزات ترامب على الصحفيين!

كان الكثيرون يظنون ان أميركا هي قبلة العالم الديمقراطي، وانها "جنة الله على الارض" كما صورها لنا الاعلام الغربي، والاعلام الاميركي على وجه الخصوص، لكن تصريحات الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب ضد الصحفيين ووسائل الاعلام الاميركية، وجهت صفعة الى القيم الديمقراطية وأنزلتها الى الحضيض!

إن تصريحات الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب، قد قلبت المعادلة رأساً على عقب، وهو الذي واجه مئات الآلاف من المحتشدين خارج اميركا وفي داخلها تندد بمجيء رجل مغامر مجنون أهان نساء أميركا والعالم أولا، ومن بعدها أجهزة مخابراته حين اتهمها بالتضليل والخداع في الانتخابات الاميركية الاخيرة.

لكن آخر تقليعة في تصريحات ترامب المهينة للصحافة وللصحفيين في عموم العالم، هو وصفه للصحفيين بأنهم أقل الأشخاص نزاهة، كما نقلتها قناة الحرة الاميركية الاحد 22 كانون الثاني الجاري، في اشارة الى الحملات الاعلامية للصحافة الاميركية التي فضحت نزوات ترامب وسلوكه غير السوي مع النساء وتصريحاته العنصرية ضد المسلمين والاقليات، ومع حملات تظاهرات ضخمة اجتاحت اميركا والعالم المتمدن أجمع، ولم يسلم من أذى ترامب ومن صفاقته حتى الصحفيون أنفسهم!

لا يدري العالم ان كان هذا الرجل مجنوناً او مهووساً..أم زعيم عصابة..لا فرق بين كل تلك الاوصاف التي تدل على ان ترامب خارج عن كل الاخلاقيات، وربما أعاد تلك الصورة المرعبة عن العنف الأميركي الذي يهدد العالم من جديد، ويتوعده بغزواته وفتوحاته التي لم يعلن عنها حتى الآن، لكن من خلال تحليل مضامين توجهاته قبل تولي مهامه رسمياً رئيساً للولايات المتحدة، عن الدول النفطية ومنها العراق، انه يبدو عازماً على غزو العراق مجدداً ليستولي على آخر آبار نفطه ويضعها تحت السيطرة الاميركية، حتى وان استنكر ترامب غزو بوش الأب له عام 1991 وعده جريمة كبرى ارتكبتها بلاده، لكن انتقاد ترامب للادارة الاميركية السابقة يؤكد دوما على انها أخطأت في سحب قواتها من العراق!

نحن نخاطب وسائل الاعلام والصحافة الاميركية والغربية وعموم الصحفيين في مختلف بقاع العالم أن عليهم ألا يسكتوا على إهانة ترامب لصحافة بلاده، فهي إهانة للصحفيين والاعلاميين في عموم العالم، وان لم تقف النقابات والاتحادات المعنية بالصحافة الوقفة المسؤولة وتستنكر تصريحات ترامب ضد الصحفيين فأن مصير الصحافة في كل دول العالم مهدد بأن يكتسحه جنون هذا الرجل وفوران تصريحاته التي أهانت في السابق النساء، ثم جاءت مخابرات بلاده في المرحلة اللاحقة في الاهانة.

والآن جاء دور الصحافة، ليهاجمها هذا المعتوه ويطلق على رجالاتها، وهم ممثلو قيم الديمقراطية وهم من يسعون الى اعلاء كلمة القيم العليا وفضح كل المتجاوزين على تلك القيم والمثل العليا ووصفهم ترامب المجنون بأقذع الاوصاف التي لا تليق بدورهم ولا مكانتهم وهم رسل الانسانية وهم من كشفوا اساءاته وجنونه الاهوج، ولا ندري ماذا سيطلق من اوصاف مشينة ضد كل اصحاب الخير وحاملي قيم الفضيلة في العالم المتمدن!

ان الصحفيين والاعلاميين في مختلف بقاع العالم وبخاصة في الدول الحديثة العهد بالديمقراطية، معرضون لتهديدات مختلفة الانواع من دولهم وانظمتهم ان سكتوا على هذا العدوان السافر على الصحافة، وسيكون مصير السلطة الرابعة في خبر كان، إن مر الكلام دون صيحة مدوية تضع حدا لمن يعربد على هواه، ليكيل اتهامات ما انزل الله بها من سلطان لرجال الصحافة، وبالرغم من ان الإتهام موجه الى صحفيي اميركا، قلعة الديمقراطية كما يفترض، الا ان اتهامات من هذا النوع وبهذا الاسلوب الفج المغالط للحقيقة، فانه يدعو كل صحفيي العالم للتضامن مع صحفي اميركا ضد تصريحات الارعن ترامب، وان تقوم المحاكم الاميركية والغربية بدورها في الاقتصاص منه ومحاسبته، حتى وان قدم اعتذارات، على شاكلة ما قدمه لنساء اميركا من اعتذارات لم يقبلنها حتى الان، وهن يصرخن بأعلى اصواتهن: أخرج يا ترامب من البيت الابيض فانك لن تستحق ان تصبح رئيسا للولايات المتحدة!

ارفعوا أصواتكم أيها الصحفيون..وقولوا لترامب: اننا نحن الصحفيين حملة رسالة للانسانية جمعاء، وانكم ايها الصحفيون من تسهمون بتنوير الرأي العام وفضح المفسدين والسراق واللصوص وكل عصابات الجريمة اينما وجدت، وليس من اللائق ولا من المقبول ان يوجه ترامب أو غيره إهانة لكم، حتى وان كانت موجهة لصحفيي بلاده، لأن من شأن التسامح عن محاسبته سيشجع كل من هب ودب من الدكتاتوريين والمفسدين للعبث بالصحافة ويعرضونها لمخاطر امتهان لا تحمد عقباها!