واشنطن وباريس تقبلان بالأسد كأمر واقع

هدية لم تخطر على بال الأسد

بروكسل/واشنطن/جنيف – دعت فرنسا والبيت الأبيض الجمعة إلى قبول الواقع السياسي في سوريا بوجوب عدم التركيز على مصير الرئيس السوري بشار الأسد والتركيز على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.

وكانت واشنطن قد أعلنت الخميس صراحة أن إزاحة الأسد لم تعد على أولويات الإدارة الجديدة، بينما يأتي الموقف الفرنسي الجمعة متناغما تماما مع الموقف الاميركي في انعطافة في السياسة الخارجية الفرنسية التي ظلت منذ اندلاع الأزمة السورية في مارس/أذار 2011 تنادي بإزاحة الأسد عن السلطة بوصفه جزء من المشكلة لا الحل.

وقال البيت الأبيض الجمعة إن على الولايات المتحدة قبول الواقع السياسي بأن مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد يحدده الشعب السوري وأن تركيز الولايات المتحدة الآن في المنطقة يجب أن ينصب على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال شون سبايسر المتحدث باسم البيت الأبيض في بيان صحفي "فيما يتعلق بالأسد، هناك واقع سياسي علينا أن نقبله فيما يخص موقفنا الآن."

وأضاف "ينبغي أن نركز الآن على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية... الولايات المتحدة لديها أولويات راسخة في سوريا والعراق وأوضحنا أن مكافحة الإرهاب، خاصة هزيمة الدولة الإسلامية هي على رأس أولوياتنا.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت الجمعة إنه لا يجب التركيز على مصير الأسد للتوصل الى اتفاق سلام في سوريا.

وتابع عند وصوله إلى اجتماع لحلف شمال الأطلسي "اذا كان البعض يريد أن يتركز الجدل بأي ثمن حول هل نبقي أو لا نبقي على الأسد، فالسؤال لا يطرح بهذا الشكل. بل أن نعرف ما اذا كانت الأسرة الدولية تحترم التعهدات التي قطعتها".

والموقف الفرنسي حيال مصير الأسد يعد تعديلا لمواقف سابقة كانت تضع تنحي الرئيس السوري عن الحكم شرطا للتسوية السياسية، لكن باريس خففت في سبتمبر/أيلول 2015 من تلك اللهجة وقالت حينها إنها لن تطالب برحيل الأسد كشرط مسبق لمحادثات السلام.

إلا أن موقفها الأخير يعد أوضح إعلان عن تخلي فرنسا إلى جانب الولايات المتحدة نهائيا عن مطلب رحيل الأسد بالتزامن مع مسار جولة المفاوضات الخامسة في جنيف التي انتهت الجمعة دون أن تحقق اختراقا يذكر في القضايا الأساسية.

وأوضح آيرولت أنه سينتهز فرصة وجود وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في الاجتماع ليطلب "توضيحات" لبعض مواقف واشنطن حول قضايا مثل نفقات الدفاع ومكافحة الارهاب والانتقال السياسي المطروح في سوريا.

وأضاف الوزير الفرنسي "إذا كنا نريد سلاما وأمنا دائمين في سوريا، فيجب ألا يكون الخيار عسكريا فقط بل يجب أن يطرح أيضا الخيار السياسي والخيار السياسي هو التفاوض على عملية انتقالية" طبقا للموقف الذي تبنته الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2015.

وكانت الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أقرت في 18 ديسمبر/كانون الأول 2015 القرار 2254 الذي ينص على خارطة طريق لحل سياسي في سوريا.

وإلى جانب مفاوضات بين المعارضة والنظام مثل تلك التي تجري في جنيف ووقف اطلاق النار، يقضي النص بإقامة حكومة انتقالية واجراء انتخابات.

وكانت الإدارة الأميركية اعترفت الخميس بأن رحيل الأسد لم يعد "أولوية" وبأنها تبحث عن استراتيجية جديدة لتسوية النزاع المستمر منذ أكثر من ست سنوات في سوريا.

وكانت الإدارة الأميركية السابقة تصرّ على تنحي الرئيس السوري باعتباره جزء من المشكلة وليس الحل.

والخميس قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي إن سياسة الولايات المتحدة في سوريا التي تمزقها الحرب لم تعد تركز على إزاحة الرئيس السوري.

"أولويتنا لم تعد الجلوس والتركيز على طرد الأسد... أولويتنا هي كيفية انجاز الأمور ومن نحتاج للعمل معه لإحداث تغيير حقيقي للناس في سوريا."

وتابعت "لا يمكننا بالضرورة التركيز على الأسد بالطريقة التي فعلتها الإدارة السابقة."

وفي الاتجاه ذاته، أكد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أن الشعب السوري سيقرر مستقبل الأسد وذلك في أوضح مؤشر حتى الآن على سياسة الادارة الأميركية الجديدة تجاه سوريا ومصير الأسد.

انتهاء جولة المفاوضات بلا اختراق يذكر

وانتهت الجولة الخامسة من مفاوضات جنيف حول سوريا برعاية الأمم المتحدة الجمعة من دون أن يطرأ أي تغيير على مواقف الحكومة والمعارضة رغم محاولتهما إظهار إيجابية للمضي في مسار التفاوض.

وقال رئيس الوفد الحكومي إلى المفاوضات السفير بشار الجعفري في مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة "للأسف، انتهت هذه الجولة ولم نتلق رد الأطراف الأخرى... على أي ورقة من أوراقنا"، مشيرا إلى أن وفده قدم أوراقا عدة إلى الوسيط الأممي ستافان دي ميستورا ليطرحها على المعارضة.

وأضاف "هذا لم يعد مستغربا. فهؤلاء لا يريدون مكافحة الارهاب ولا يريدون حلا سياسيا، إلا إذا كان هذا الحل السياسي على مقاس أوهامهم".

وتابع "لم يكن هناك على ألسنتهم إلا كلمة واحدة أو بالأحرى وهم ألا وهو أن نسلمهم مفاتيح سوريا والسلطة في سوريا".

وكان الجعفري يشير إلى رفض المعارضة أي دور للرئيس السوري بشار الأسد في المرحلة الانتقالية لحل النزاع في سوريا.

وناقش المفاوضون أربعة مواضيع هي الحكم والدستور والانتخابات ومكافحة الارهاب. ويعتبر الوفد الحكومي أن بند مكافحة الإرهاب له الأولوية المطلقة، بينما تصر المعارضة على بحث الانتقال السياسي بوصفه مظلة شاملة للعناوين الأخرى.

وقال الجعفري "كنا نتوق إلى إحراز تقدم أكبر أو تقدم على الأقل في هذه الجولة، ولكن هذا لم يحصل، إلا أن النقاش شمل كل السلات الأربع زائد ورقة المبادئ الأساسية (ورقة الوفد الحكومي) وهذا نعتبره جيدا بحد ذاته".

وجدد الجعفري اتهام المعارضين بـ"المراهقة السياسية والميدانية والاعلامية" وبأنهم "مرتزقة خانوا الوطن".

وشدد على ضرورة إنجاح المفاوضات التي تتم في استانا برعاية ايران وروسيا، مغفلا تسمية تركيا، ومعتبرا أنها ستساهم في إنجاح مفاوضات جنيف-6 التي لم يحدد موعد لها بعد.

وكانت مفاوضات أستانا ركزت على تثبيت وقف اطلاق النار على الأرض ولم تشارك فصائل المعارضة في الجولة الأخيرة منها احتجاجا على خرق وقف النار في مناطق عدة.

وفي مؤتمر صحافي آخر، قال رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات نصر الحريري بعد آخر لقاء مع دي ميستورا في هذه الجولة "لا أستطيع أن أقول إن المفاوضات الآن نجحت أو فشلت، نعرف أننا جئنا إلى مفاوضات صعبة وشاقة مع طرف لا يريد الوصول إلى الحل السياسي"، لكنه أشار إلى "تقدم نسبي".

وقال الحريري إن محاربة الإرهاب "الجدية والفاعلة تنطلق من مكان واحد ونقطة واحدة هي الانتقال السياسي بإزاحة بشار الأسد وأركان نظامه فورا"، معتبرا أن النظام هو من جلب الإرهاب.