المستقبل بلا هواتف ذكية

موت متوقع منذ رحيل الهاتف الثابت

عمان - في زمن ليس بعيدا كثيرا كانت الهواتف الثابتة وأجهزة الفاكس والنداء الآلي والكمبيوترات الكبيرة تعد ثورة في عالم الاتصالات، وكانت فكرة وجود هاتف محمول يوضع في الجيب مجرد خيال أو شطحة علمية.

الهاتف الذكي الذي بين أيدينا حاليا هو اقتباس مصغر يعتمد على اللمس لكل من الكمبيوتر المنزلي والكمبيوتر المحمول من ماوس ولوحة مفاتيح وشاشة ومكونات أخرى، فكرة قد لا تصدق قبل سنوات قليلة فقط.

في وقتنا الحالي يعد البشر الهواتف الذكية بمختلف أنواعها أجهزة صغيرة مبتكرة يسهل حملها إلى أي مكان، إضافة إلى أنها قوية إلى درجة أنها تتحمل مهام كثيرة موكلة إليها، ومزودة بمجموعة كبيرة من التطبيقات والأنظمة التي تغني عن حمل أجهزة كثيرة.

وتتنافس الشركات العملاقة في المزيد من الابتكارات الثورية في عالم الحوسبة فمثلا أطلقت شركة سامسونغ جهازها الجديد في الايام القليلة الماضية غالاكسي اس 8 الذي يعد ثورة حقيقية فهو يمتاز بشاشة بلا إطار ومرفق بخاصية بيكسباي للتحكم من خلالها بكل ميزة وتطبيق من خلال الصوت فقط، ومرفق أيضا بإصدارات جديدة من عدة الواقع الافتراضي التي طورت بالتعاون مع شركة أوكيولوس التابعة لفيسبوك.

وتستمر شركات التقنية في تحقيق إنجازات كبيرة مثل أجهزة مثل أمازون إيكو وأدوات الواقع الافتراضي من سوني، وساعة اليد الذكية من أبل وغيرها الكثير.

والآن تتطلع الشركات الكبرى مثل مايكروسوفت وفيسبوك وأمازون وغوغل وآبل وغيرها من المجموعات التكنولوجية الناشئة إلى الاستغناء عن الهواتف الذكية ورسم مستقبل دونها ولكن كيف سيبدو العالم من غيرها؟

تسعى هذه المجموعات العملاقة إلى إنتاج أدوات واقع افتراضي مستقلة، كي تستطيع إسقاط صور ثلاثية الأبعاد بكامل تفاصيلها على أعين المستخدمين، وهناك أخبار غير مؤكدة بأن شركة أبل تعمل على هذه التقنية.

ووفقا لموقع مرصد المستقبل الإماراتي نقلا عن موقع بزنس إنسايدر أنه ربما سيحل الواقع الافتراضي بالكامل محل الهواتف الذكية والتلفاز، وأي شيء آخر مزود بشاشة، لذا لا فائدة ترجى من أجهزة منفصلة تأخذ حيزا من جيبك أو تشغل مكانًا في غرفة ألعابك، خصوصًا إذا كانت جميع مكالماتك ومحادثاتك وأفلامك، بل وحتى ألعابك، ترسل إلى عينيك وتغطي العالم من حولك.

لذلك ستكون أجهزة مثل السماعة الذكية أمازون إيكو وسماعات أبل اللاسلكية إيربود أكثر أهمية في حياتنا وستصبح أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تخاطب البشر مثل سيري وأليكسا التابع لأمازون وبيكسباي التابع لسامسونغ وكورتانا التابع لمايكروسوفت طريقة للاندماج الكامل في عالم الحوسبة.

وقدمت خلال الاسبوع الماضي شركة نيورولينك، وهي شركة جديدة أسست بالشراكة مع إيلون ماسك تهدف إلى بناء كمبيوترات في عقولنا من خلال الربط العصبي، تقنية مبكرة تعتمد على الدماغ لإقامة جسر بينه وبين الكمبيوتر في خطوة تسعى إلى عالم يصبح فيه الإنسان والآلة الشيء ذاته.

وذكر ايلون ماسك في هذه المناسبة بأنه "إذا ما وثقنا بالإنجازات العلمية، فإن هذه هي النهاية المنطقية لمسيرة الهواتف الذكية، وإذا زودتنا الهواتف الذكية بإمكانية الولوج إلى المعلومات المرغوبة ووضع الواقع الافتراضي هذه المعلومات أمام متناولنا عند الحاجة، فإن وضع رباط عصبي في أدمغتنا سيسد هذه الفجوة".

وذكر ماسك أن الارتفاع في الذكاء الاصطناعي الداعم للعديد من التقنيات، مثل المساعد الصوتي والواقع الافتراضي، يعني أن على البشر رفع مستوياتهم ليتمكنوا من اللحاق بتطور الآلات.

فكرة الاندماج بين دماغ الإنسان والكمبيوتر طرحت في العديد من أفلام الخيال العلمي، وقد تبدو مرعبة خاصة وأن فكرة تدفق المعلومات مباشرة إلى أدمغتنا عبر أنظمة تعد غريبة لكنها ستنهي حقبة الهواتف الذكية وتفتح باب مستقبل تعلو فيه التساؤلا عما سيبقى من كوننا بشرا.