منبوذو الهند يجرحون التمييز بالغناء

كلمات متمردة وألحان غاضبة

جالاندهار (الهند) - نشأت غيني ماهي على سماع قصص من عائلتها عن المحظورات المفروضة على طبقة المنبوذين التي تنتمي إليها، ولما صارت مغنية قررت أن ترفع صوتها ضد التمييز الذي تعاني منه جماعتها.

وتقول هذه الشابة البالغة من العمر 18 عاما في استوديو صغير تحت الأرض في ضاحية جالاندهار في ولاية البنجاب شمال الهند "ليس لدي ما أخفيه، أنا من جماعة شامار، وأنا فخورة بذلك".

وهذه الجماعة تنتمي إلى طبقة "داليت" التي كان يطلق عليها في الماضي اسم المنبوذين، وتقبع في أسفل السلم الاجتماعي في نظام الطبقات في الهند، وتوكل إليها المهمات التي يتعفف أبناء الطبقات الأخرى عن القيام بها، مثل جمع النفايات وجيف الحيوانات.

ومع أن الدستور الهندي يمنع الممارسات التمييزية على أساس الطبقات، لا يزال التمييز في حق الطبقات الدنيا عملة سائدة في الهند.

تصدح غيني ماهي بأغان تحمل هموم أبناء طبقتها، بكلمات متمردة وأنغام من نمط الموسيقى الشعبي في البنجاب.

ومن هذه الأغاني ما تعرب فيه عن اعتزازها بجذورها وأملها في المستقبل، وبغضها لنظام التمييز الطبقي.

أصبحت المقاطع المصورة لأغاني غيني ماهي واسعة الانتشار في الهند، ولاسيما في العام الماضي بعد سلسلة الحوادث التي طالت أبناء طبقة "داليت".

ففي غوجارات غرب الهند، أقدم جمع على ضرب أربعة شبان من المنبوذين بعصي من الحديد، لاتهامهم بقتل بقرة.

وبعد أسابيع، تعرضت سيدة حامل من الداليت للضرب المبرح على يد رجال مسلحين بعصي.

وتقول غيني "أريد أن أكون صوت هؤلاء المستضعفين".

جمهور في الخارج

وأثارت مواقفها المتمردة اهتمام جيل من الفنانين من أبناء طبقتها، صاروا يستخدمون مواهبهم للتنديد بما يتعرض له المنبوذون.

ومن هؤلاء الشباب راج دادرال الذي يرى أن المنصات الإلكترونية مثل يوتيوب فتحت لهذا الجيل باب الوصول إلى الجمهور الواسع.

ويقول "لقد نجحنا في بلوغ أسواق جديدة وجمهور جديد".

ويؤكد هذا الموسيقي الشاب أنه حصل على تبرعات من محبين له في الهند وفي كندا، وأنه دعي لإقامة حفلات في أوروبا وأميركا، وأحياها فعلا.

ويضيف "منذ البداية، نلت دعما من أبناء طبقتي، ولكنني تلقيت أيضا تهديدات من أشخاص قالوا إنهم سيقتلونني لأنني أغني هذه الأغاني".

وأتاح انتشار الاستوديوهات الميسورة الإيجارات في البنجاب منذ عشرات السنين للفنانين الجدد بأن يطلقوا محاولاتهم الفنية، بحسب ما يشرح الصحافي هارتوش سينغ المتخصص في شؤون المنطقة.

ويقول "لكننا نخطىء إن ظننا أن كل هؤلاء المغنين هم مناضلون ضد النظام الطبقي، فالبعض منهم لا يهمهم سوى الشهرة".

وإذا كانت غيني ميهي ترفع لواء الدفاع عن طبقتها، إلا أنها لا تخفي طموحها بالنجاح الفني.

وتقول "سأعمل كثيرا، وآمل أن أصل يوما إلى بوليوود، وربما أيضا إلى هوليوود".