هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟

توقع البعض أن تكون الضربة الصاروخية الأميركية التي وجهت إلى مطار الشعيرات السوري مجرد السطر الأول من رسالة أميركية الهدف منها اطلاع القيادة الإيرانية على ما يمكن أن يصيبها لو أنها امتنعت عن الخضوع للإملاءات الأميركية القاضية بتحجيم الدور الإيراني في المنطقة، بدءا من سوريا.

غير أن ما حدث في ما بعد أفشل تلك التوقعات.

ضربت الولايات المتحدة أفغانستان بأم القنابل فيما صارت بلاد العم كيم ايل سونغ شغلها الشاغل. حتى أن الاهتمام بسوريا لم يكن إلا وليد لحظة انفعال لا يعبر عن شعور حقيقي بالتوتر. لقد رغب ترامب حين واقعة الشعيرات باستعراض شيء من طبيعته غير المسؤولة فضرب ما لم يكن هدفا حقيقيا. وهو ما صدم المعارضة السورية التي كانت تأمل في الوصول إلى أيام صعبة بين روسيا والولايات المتحدة.

وإذا ما كان ترامب قد وضع إيران في المقدمة على سلم أولوياته فإن معطيات الواقع لا تقول ذلك. هناك كوريا التي صارت تستعد بسبب طبيعتها العقائدية للرد بعنف شديد على العدو الأكبر .

ما يجب الانتباه إليه أن الولايات المتحدة لا تفكر في كوريا أو إيران بل في روسيا التي صارت تسرق فرصا تعتقد أنها من حقها. فبعد هزيمة القرم التي ابتلعها الغرب بشعور عميق بالمرارة اضطر الغرب إلى أن يصمت أخيرا في سوريا.

فهل سيستمر الغرب في صمته إلى حين يستكمل بوتين بناء امبراطوريته الجديدة حول العالم؟

في سياق التفكير الأميركي الجديد فإن الحرب على إيران لن تغير شيئا من المعادلة التي صارت مضطربة. في المقابل فإن التلويح بحرب على كوريا من شأنه أن يدخل روسيا في مزاج سياسي مختلف.

إنها لعبة يُراد من خلالها أن تُستنفر روسيا في المكان الخطأ لتفقد توازنها التقليدي الذي أظهرته في محمياتها الجديدة وبالأخص في سوريا.

الولايات المتحدة التي ضربت أفغانستان التي لا تملك القدرة على الرد بأم القنابل لا تجرؤ على توجيه صاروخ واحد في اتجاه كوريا الشمالية. وهو ما لا يطمئن إليه الروس. ففي الإمكان من وجهة نظرهم أن يستبدل العقل الأميركي كوريا بسوريا فتكون روسيا هي المقصودة هذه المرة.

في ما يتعلق بإيران فإن أحدا ما لم يعكر مزاجها حتى اللحظة. لا يزال مشروعها في العراق مستمرا في أكثر صوره فجورا كما أنها لا تزال موجودة في سوريا وقد فرضها الروس طرفا رئيسا في مفاوضات استانة وفي اليمن فإنها وجدت في الحوثيين مَن يمثلها في حوارها المنقطع مع السعودية.

إيران التي هددها ترامب بأنها ستكون هدفه الأول لا تزال في منأى عن أي عقاب وما تمناه العرب من قصقصة لأذرعها قد لا يكون واردا في تفكير الإدارة الأميركية.

من المعقول التفكير في أن تكون إيران بما تفعله في العالم العربي مفيدة للمشروع الأميركي. فمن غير الشعور بالخطر الإيراني يمكن للعالم العربي أن يتحرر من الحاجة إلى الحماية الأميركية التي سيكتشف الكثيرون فجأة أنها لم تكن سوى كذبة.

إيران ضرورية بالنسبة للولايات المتحدة لكي تكون الحاجة إليها مطلوبة من قبل دول المنطقة. وهو ما يعني أن استمرار الخطر الإيراني هو مطلب أميركي في الأساس.

في سياق ذلك التفكير ستكون إيران في منأى عن العواصف الترامبية.

لم تكن كوريا الشمالية حاضرة في برنامجه الانتخابي بقدر حضور إيران، فإذا بترامب يغلب مزاجه الكوري على مزاجه الإيراني حين أصبح رئيسا. وليس غريبا أن لا يكون الرئيس نفسه هو من يقف وراء ذلك التحول. فبغض النظر عن حجم صلاحياته يبقى الرئيس الأميركي جزءا من الماكنة التي قد لا ترى في ما يقوله ما ينفع.