تونس: سُخطٌ إعلامي غير مبرَّر بسبب إقالة جلول

بعد إقالة وزير التربية ناجي جلول في مساء يوم 30 أفريل لم يمرّ يوم واحد إلا وعمَدَ نفرٌ من الإعلاميين "البارزين" إلى إثارة الإقالة "الغريبة" و"المفاجِئة" و"المشبوهة" لهذا الوزير. بالله عليكم أين هؤلاء من حياد الصحافة والإعلام وأين الحياد منهم؟ لو حصل في بلد متقدم أن تَعمّد صحفيٌّ تسويقَ رأيه السياسي الخاص ومساندةَ شخصيةٍ سياسية دون سواها، لو حصل أن اعتدى على شرف المهنة بهذا الشكل، لكانَ محلّ تتبعات مهنية وعدلية.

هذا شخص أسقطه سلكٌ بعينه اسمه سلك التعليم. هذا وزير سابق اعتدى على شرف وكرامة المربين كَم من مرة ونعتهم بكل النعوت النابية فضلا عن رجِّهِ للنواميس الثابتة للمؤسسة التربوية وإرباكهِ لعملية التربية والتعليم ولبديهيات العلاقة بين التلميذ والمربي وبين المربي والولي. هذا مسؤول سابق لم يكن على حق ولو كان الحق معه أحيانا (حالات الانخرام في المنظومة التربوية العديدة) لأنه لم يعرف كيف يعالجها بل آثر خدمة أغراضه الشخصية على خدمة المجتمع.

ما من شكٍّ في أن هؤلاء الإعلاميين اغتاظوا من إقالة وزيرٍ فاشل، لا حُبًّا فيه ولا غيرةً على العلم والتعليم والتربية، وإنما لأنّ أوراقهم كُشفت وأساليبهم باتت عقيمة وحِيَلَهم في الدفاع عن الظلم والظالم لم تنطلِ ولم يكونوا يتصورون أنهم سيُهزَمون على الرغم من الإمكانيات الإدارية والمادية واللوجستية الرهيبة التي استخدموها لتلميع صورةٍ باهتة لشخصية لا علاقة لها بآداب التعليم والتربية. لقد بيَّضوا هذه الصورة إلى درجةِ أن لمْ يعُد لها لونٌ.

كان عليهم أن يقبلوا بالأمر الواقع بل أن يأخذوا العِبرة من انتصار صوتِ الحق لفائدة ماكينةٍ بِحالِها تتمتع بوِحدةٍ صمّاء منذ تأسيس المدرسة الحديثة على يد خيرالدين التونسي.

لذا عِوضًا عن التجني على المعلمين والأساتذة وعلى المؤسسة العمومية وعلى الملايين ممن تأويهم ومئات الآلاف من أولياء أمورهم، من الأجدر أن تُدرَج حيثيات إقالة الوزير السابق في برامج شعبة الصحافة وعلوم الإخبار بصفتها نموذجا لكيفية إبطال سلكٍ مهني جبّار لأعتى المكائد المتعلقة بأجندات لا يعلمها إلا الله والراسخون في الولاء للوطن وحده.