صفقة القرن وقد تمت عربيا، ماذا ستحمل فلسطينياً؟

أعتقد أن صفقة القرن التي تحدث عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تمت أول أمس في الرياض، حيث دفع العرب الثمن مالاً وفيراً، في واحدة من أكبر الصفقات عبر التاريخ، لا أعتقد أنه سبق وأن حدث شيئاً من هذا القبيل في تاريخ الصفقات العالمية، فقد قدر أحدهم ثمن الصفقة بأكثر من كل ما حصله الفاتحون المسلمون من ضرائب على رعايا الدول النصرانية في أوروبا الاندلس وغيرها أيام عز الإسلام، لا أدري مدى دقة الوصف وهل يتماشى مع الواقع؟ أم أنه كلمة وقيلت في خيال لهول الرقم؟

لقد رهنت حكومات الخليج مستقبلها من خلال تمويل الحماية الاميركية لدولها للسنوات العشرة القادمة خوفا من العدو الجديد إيران وتنظيماتها وتفرعاتها وحلفائها، وذلك عملاً بمبدأ ترامب "لا حماية بلا دفع". نجحت الولايات المتحدة بتطبيق "مبدأ ترامب" نجحت عربيا وهي بالتأكيد ستحاول تُطبيق المبدأ مع أوروبا الغربية ومع كوريا الجنوبية وتايون وغيرها من الدول التي تحتمي بالمظلة الدفاعية والهجومية الاميركية في تثبيت وجودها.

طبعا يُستثنى من ذلك إسرائيل فهذه الدولة العنصرية التوسعية هي واحدة من الولايات الاميركية الأكثر دلالاً وهي خارج كل الحسابات الخاصة بالدول، هي قاعدة عسكرية تؤمن مصالح أميركا وعصا غليظة في تطبيق سياسات الولايات المتحدة الأكثر وحشية وهي أداة ابتزاز لدول المنطقة نتيجة الصفقة التي أسست لحلف الناتو العربي ستصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي السني.

القضية الفلسطينية قد تكون جزءاً من الصفقة وإدراج حركة حماس وحزب الله ضمن الحركات الإرهابية. يعني تجريم كل من يحمل السلاح في وجه إسرائيل.

غزة قادمة على الأسوأ هذا ما قاله السفير القطري العمادي، الذي على ما يبدو حمل رسالة لقيادة حماس يخبرهم فيها أن عليهم الموافقة على خطة أبو مازن لتوحيد الضفة مع غزة. موضوع السلاح بالتأكيد طُرح، قطر ليست في موقف يسمح لها بدعم حماس في ظل الهجوم الإعلامي الاميركي والغربي عليها متهماً اياها بالإرهاب ودعمه بالإشارة على ما يبدو لحركة الإخوان المسلمين.

ماذا يخطط لغزة؟ ذلك لم يعد سراً، هناك خطوات تتخذ لخنقها. وإجبار حكامها للانصياع لشروط الصفقة الكبرى العربية الأميركية. ليست حماس وحدها في المأزق بل ايضا اليمين الصهيوني الحاكم كذلك ولو أن مأزقه يبقى ضمن حدود أل البيت الصهيو أميركي فهو خارج قوانين العقاب.

علمنا اول أمس عن فحوى الصفقة عربيا، اما جزئها الفلسطيني فسنعرفه خلال الايام القادمة، بحسب تسريبات غربية وصفت بالمطلعة ستكون هناك افكار جديدة قديمة ونتيجتها لن تكون قريبة بل بعد 16 شهراً وستشمل تبادل اراضي بنسبة 5.6%‏ حيث ستبقى المستوطنات الكبرى والتبادل سيكون في غلاف غزة وجنوب الخليل، وعلى ما يبدو ان هناك موافقة على ذلك.

سيصاحب ذلك تطبيعا عربيا تدريجيا مع إسرائيل على عدة مستويات وبشكل علني فما بقي طيلة السنوات الماضية تحت السطح سيخرج إلى فوقه.

تبقى قضية اللاجئين هي الاكثر تعقيدا، وهي التي بحاجة لحل إبداعي، ستتكفل به طبعاً دول الخليج بالتمويل عبر مشاريع التوطين والتغريب الى كندا واستراليا وشمال اوروبا. الخطة بدأت بتنفيذها داعش والنصرة منذ بداية الربيع العربي حيث تم اقتلاع سكان مخيمات سورية، ومولتها دول عربية غنية بالنفط والغاز كان هدفها تمكين حركة الإخوان المسلمين ولكن من مُكن في النهاية هم الصهاينة ومشاريعهم. اذن نحن في نهاية الصفقة لا بدايتها كما كان يعتقد، لم يكن باقٍ الا التوقيع عربياً وقد تم، بقي التوقيع الفلسطيني فهل سيتم؟ الصحافة الإسرائيلية تتنبأ بأن أبو مازن جاهز للتوقيع على الصفقة! مازلنا لا نعلم ما هي، مازلنا ننتظر تفاصيل الصفقة فلسطينيا.

حماس ليست تنظيماً ارهابياً كما وصفها ترامب، مجرماً من خلال الوصف نضال الشعب الفلسطيني، حماس ارتكبت حماقات كثيرة هذا صحيح، لكن حماس جزءا لا يتجزأ من حركة المقاومة الفلسطينية، نتفق معها ونختلف كخصم سياسي ولكن وصف نضالها بالإرهاب يعني ان الشعب الفلسطيني كله ارهابيين. لم تمارس حماس عملية واحدة خارج حدود فلسطين حتى توصف انها أرهبت احداً، ربما حماس أرهبت شعبها في سعيها الى تثبيت حكمها ولكن هذا يسمى قمعاً، لا ارهاباً عالمياً يستحق الادانة والملاحقة.

قد تكون غزة قادمة على حرب، حرب من نوع مختلف إذا حدثت ستكون الاكثر قسوة، ما لم تتخذ حماس الخطوات المطلوبة منها، فهل ستستجيب؟