قطر والإخوان من العلو إلى دفع الثمن

تطورات متسارعة، قلبت مشهد عامي 2011 و2012 رأسا على عقب. من كان يُطارد أصبح اليوم مطاردا، لا عزاء للأغبياء، لا عزاء لبيادق يحركها الأجنبي ويسيرها الى منتهاها.

هل بدأ ربيع الخليج؟

بدأ الخليج ومعه بعض العرب وعلى رأسهم مصر بمعاقبة السياسة القطرية على تمردها وتماديها في المس بالأقطار العربية، الأمر أبعد من العلاقة مع إيران والإخوان بما فيهم حماس، الأمر له علاقة بترتيبات كبرى يجري التحضير لها للتطبيع مع إسرائيل وخلق شرق أوسط جديد وكبير يستثنني هذه المرة إيران وتركيا اردوغان.

لا أحد يعرف نهاية هذه المخططات، ولكن المتوقع أن قطر سترضخ في نهاية المطاف للإملاءات الخليجية المصرية، وستطرد الإخوان وأعضاء حماس من أراضيها، وسُيطارد الاخوان وسيعتقل كثير منهم، ولكن لن يمثل ذلك حالة اجتثاث لهم، سيعودون من جديد، إذ لا يمكن التخلي عن دورهم في المستقبل ستأتي إدارة كإدارة أوباما يوماً وتنفض عنهم الغبار وتعيدهم إلى المشهد إذا تطلبت المصالح ذلك.

مصر السيسي والإمارات سيكونان أكبر الكاسبين في هذا الشأن في الجولة الاولى. حتى الآن لا نعرف بالكامل ما هو رد الفعل التركي الايراني على الحدث الكبير الذي يحدث في الخليج، فحتى الآن التصريحات لا تشي بدعم كامل أو تحالف، ما سمعناه فقط هو تمنيات على دول الخليج بحل دبلوماسي لمشاكلها واستعداد لتزويد الدوحة بالمواد الغذائية اللازمة والاستعداد لمنح قطر تسهيلات لطائراتها باستخدام المجال الجوي.

قطر وليس غيرها هي من قادت ربيع العرب وهي من جيشت جيوش الإرهابيين لمحاربة حلفاء إيران وقلب نظام حكمهم، سيستفيد الإيرانيون وسيلتقطون اللحظة وسيحاولون أن يفرطوا عرى الخليج من خلال توسيع الهوة بين قطر وجاراتها، ولن يتخلى اردوغان عن قطر في محنتها ولكن سيعمل خلف الكواليس دون مجاهرة او تحدي للسعودية.

هذه معركة ما زلنا نرى منها رأس الجبل فقط، عندما ترى فيها منتصرا ستراه مهزوما بعد حين. أدواتها متعددة أهمها الارهاب العابر للحدود الذي سيضرب في كل مكان ويهز جذور الدول والحكومات. لا استسلام هنا او ضربة قاضية. انها معركة ستدار بالنقاط، سيسعر نارها الاميركان والايرانيون فهما من سيعلنان النهاية. سيخسر العرب مالهم. سيخسرون مالا كثيرا. لن تكون هذه حرباً من اجل النفوذ بل حرباً لتصحيح الخطايا التي لن تجر إلا الى خطايا أكبر.

الإخوان استخدموا كأداة، وعندما انتهت مهمتهم، أصبحوا هم الإرهابيين، باعتقادي أن الإخوان نجحوا كدعاة فهم تيار وسطي مقارنة بغيرهم من التيارات السلفية المتشددة ولكنهم في نفس الوقت يحتوون تيارات تكفيرية في داخلهم أقرب إلى الوهابية منها إلى الأشعرية أساءت إليهم ولأيدولوجيتهم أما في السياسة فلا مكان لهم، لقد تضرروا وأضروا.

الحملة لن تكون عليهم فقط مع انهم اليوم هم العنوان بل ضد كل جماعات الإسلام السياسي في المنطقة والعالم. فالدور ات على سلفيي السعودية والخليج. هذه هي معركة. قد بدأت بقطر ولكنها ستشمل الجميع.

بينت التجارب أن الاحزاب ذات الطابع الديني او المتسترة بالدين لا تصلح لقيادة بلاد، لأن افكارها وطروحاتها خارج الواقع. الدين جوهر لا مظهر ولا تقليد، فقضايا الاخلاق والإصلاح ليست مرتبطة بالدين بل بروح الدين الذي تجسده القوانين الوضعية والتي تساير التطور.

اسم الإخوان أحترق ولكن الفكرة باقية. في عالم السياسة لا شيء ثابت بل متحول ومتغير. سيعاني الإخوان كثيراً سيعانون كما لم يعانوا يوما من قبل. العبرة في التعلم، فهم لا يتعلمون من الدروس، وكثرة المرجعيات لديهم تعطل تطورهم، وبالتالي هم دائما يعيشون خارج الواقع، ويستدركونه بعد فوات الأوان.

لو نجح الربيع العربي كما تمنته الشعوب لكان أنبل ظاهرة عربية في العصور الحديثة. لكن لو نجح في البلاد ذات النظام الجمهوري لكان أنتقل عاجلاً أم أجلاً إلى البلدان ذات الأنظمة الملكية، لذلك تم وئد تلك الحالة الثورية بأدوات طائفية مذهبية أخرجوها من كتب التاريخ والتراث الديني ولكن اللعب بالدين والمذهب خطير فلن ينتج من وراءه الا التقسيم والتفتيت.

من فعل ذلك كان يعلم النتيجة على ما اظن او لم يعلم وهذا غباء، في النتيجة خرجت تلك الادوات عن السيطرة، حيث من أدارها كانت قوى صهيونية. هنري ليفي، ماكين، غراهام، مراكز أبحاث دولية (صبان) عملت بشكل موجه ضمن منهاج اريد له ان يعصف بالمنطقة ويفككها. ولم ينتبه دافعوا المال أن رمال الصحراء التي يجلسون عليها متحركة ايضا، وان من ولوهم بأمر باقي العرب نصبوا لهم فخاً حيث دمروا اولئك وخططوا ا لتجريم هؤلاء بالإرهاب وبالتالي فإن مصيرهم سيكون إما الجر الى المحاكم الدولية او الحلب المالي (جاستا على سبيل المثال). إذن وكما تخبرنا الأمثال الشعبية انقلب السحر على الساحر، وأصبحت تلك الأدوات الإرهابية لعبة في يد قوى اكبر، ما نشهده اليوم من صراع خليجي، خليجي هو نتيجة لانقلاب السحر.

هل سنشهد حلبا ماليا فقط أم بعد الحلب المالي ستكون هناك مرحلة أخطر على دول الخليج وهي مرحلة التجريم برعاية الارهاب الدولي. وما يلي التجريم ستبدأ مخططات التقسيم والتفكيك والتقزيم.

ما زلنا في البدايات اذن لننتظر باقي الفصول فهي قادمة لا محالة.

كانت قطر هي من قادت الحملة العربية لطرد سوريا من جامعة الدول العربية. اليوم قطر هي المهددة بالطرد والمقاطعة من الجامعة وذلك قد يحدث في الأيام القليلة المقبلة. التهور القطري في رعاية الارهاب الدولي والتمادي على جاراتها وشقيقاتها العربيات، جعل الدور القطري دورا مزعجاً بل ومدمرا، لذلك جاء العقاب. جاء برعاية أميركية،لا نعلم كم ستدفع الدوحة مقابل طلب الحماية أو لنقل من أجل رأب الصدع الحاصل مع شقيقاتها العربيات وتحديدا الخليجيات السعودية والإمارات، لكننا نعلم أنها ستدفع الغالي والنفيس من اجل بقاء العائلة، لا منقذ لها الا الدفع وقد لا يفيد، في السياسة لا مستحيل، ولكن من سيكون المنقذ؟

هذا الأمر يبقى محل سؤال؟

هل هي إيران. وحلفها؟ لمحت إيران لذلك.

هل هي تركيا البعيدة؟ لا اعتقد ذلك فإن تدخلت يبقى تأثيرها محدود بسبب الازمة السورية.

هل هي روسيا؟ ذلك ممكن مقابل الدفع وطلب الحماية.

هذه هي الخيارات البديلة ولكن يبقى اهم خيار والمفضل لدى قادة قطر هو الدفع للولايات المتحدة لأنها الكفيلة بلجم باقي العرب.

ما يحدث اليوم ليس هو الانهيار التام للمنظومة الخليجية بل بداية الانهيار، وربما يتعدى الأمر المنظومة ليمس على المدى البعيد بكل النظام الخليجي، قد تسقط عائلة، اليوم، وتتولى مكانها عائلة أخرى أو فرع اخر من العائلة، ولكن كل ذلك سيتدحرج ليؤدي إلى نظام يمكن تسميته نظام ما بعد المشيخة، قد يكون ذلك النظام القادم لا محالة نظاماً إيجابيا حيث حساباته ستكون حسابات امة لا حسابات قبيلة.

هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى إذا كانت قطر تدعم الارهاب الإخواني ويطلق عليها لفظ ارهابية، فماذا عمن يدعم العصابات الارهابية السلفية، اليسوا جميعاً في الفعل سواء.

قطر ليست وحدها داعمة الارهاب بل هي المقدمة فقط.

بعد تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، غزة قادمة على أيام سوداء تعتبر ايامها الحالية بالمقارنة معها جنة، حتى لو ذهبت حماس باتجاه المصالحة فإن القضاء على سلاحها وإنفاقها سيكون الهدف القادم، فإما تفكك منظومتها العسكرية بنفسها، وإما ستدخل في حرب جديدة. كان الانقسام في الماضي مفيداً لإسرائيل. وما زال، لكن هناك ارادة اميركية تجعل الحرب على التطرّف الاسلامي والارهاب الاسلامي والإسلاميين هي الهدف الاهم...

والاخوان بما فيهم حماس هم في الصف الاول من هذا الهدف.

إذا خسرت قطر الدعم الاميركي لن يعود أمامها أي خيار سوى التراجع عن مواقفها وإلا فكل الاحتمالات الأسوأ مفتوحة على مصرعيها.