الجمعة القادمة: معركة القدس

إذا منعت إسرائيل فلسطيني العام 48 من الوصول للأقصى يوم الجمعة، كما تقول الانباء، فهي ذاهبة نحو التصعيد لا التراجع، وهذا يعني انها ستُخرج الصراع الديني من القمقم ليصل الى ابعد مدى. ربما تجد إسرائيل الفرصة سانحة لتحقيق غاياتها في القدس القديمة. أقول ربما، مع أن نتنياهو قال قبل ايام ان الوقت غير مناسب بعد، ولكن قد يغري الصمت والتواطؤ والخنوع العربي الرسمي المؤيد لإجراءات الاحتلال، وكذلك حالة التشرذم والتناحر غير المسبوقة التي تعيشها الاطراف الفلسطينية، في الضفة وغزة إياه للمضي في إجراءاته، ولكن هل يستطيع تحقيق ذلك؟

الإجابة تعتمد على حركة فتح وجماهيرها وعلى الحركة الاسلامية في الداخل وجماهيرها وعلى الحشد الذي يمكن ان تحشده وتُسيره القوى الاخرى في الضفة والـ 48 فإن نجحت وان شاء الله ستنجح، قد يدفع ذلك بالامور إلى ما لا يتوقعه نتنياهو وبينت ومتطرفي الصهاينة.

المطلوب إدارة هذا الحراك بحكمة من قبل القيادات الدينية والسياسية والابتعاد عن الغايات الحزبية التي تدمر العمل الوطني الجماعي وتخرجه عن أهدافه .

يستطيع الشعب الفلسطيني من خلال مقاومته، بكل انواع مقاومته أن يجبر العدو على التراجع، وأن يجعل البوابات الالكترونية وكاميرات المراقبة في خبر كان، اذا نجح الفلسطينيون وهم لا شك سينجحون في نزعها. فهذا يعني انهم يستطيعون ايضا في حال التحمت القيادة مع الشعب ان يوقفوا كل اشكال المخططات التي تستهدف انهاء القضية الفلسطينية ضمن صفقات عربية اسرائيلية برعاية اميركية يطلق عليها "صفقة القرن".

سيكون هذا درساً هاماً للقيادات الفلسطينية قبل أن يكون درسا لقيادات الأحتلال والمتخاذلين من عرب التطبيع بإن الرهان الفلسطيني يجب ان يكون على الشعب وفقط على الشعب.

تثبت الوقائع كل يوم ان ياسر عرفات ونهجه في المزاوجة بين كافة اشكال النضال والذي كان يصل الى حافة الهاوية كلما ضاقت عليه وعلى شعبه السبل ليفتح من خلاله بوابة امل، تثبت اليوم أن هذا النهج هو الأنجع في مواجهة الأحتلال. أما رهن ارادة الشعب بالمفاوضات وحدها دون دعمها او إسنادها بالمقاومة الشعبية او اي نوع اخر من المقاومة وفي ظل اختلال موازين القوى السياسية والعسكرية لصالح العدو فهو تسليم بإرادة العدو وباشتراطات العدو وبمخططات العدو، انتفاضة القدس او معركتها على اقل تقدير تفتح افاق جديدة وعلى القيادات الفلسطينية ان تستغلها وتستلهم من دروسها العبر بأن الفلسطيني اذا اراد فأن المحيط القريب والبعيد يريد معه. الارادة تعني ارادة الشعب، وقيادة لا ترتهن لشعبها وارداته هي قيادة تظِل الطريق وتبقى تحت رحمة اعدائها.

آن الأوان كي تتحرر القيادة الفلسطينية من وهم أن في السلبية الكفاحية وفي السلامية المفرطة وفي التعاون الأمني يمكن أن تحقق تسوية عادلة ومشرفة. احداث الماضي اثبتت انه لا يمكن عقد مثل هذه التسوية ولا يمكن تحويل اوسلو من اعلان مبادئ للسلام كان يجب أن يحقق دولة فلسطينية عام 1999 بحسب طموحات ياسر عرفات ومحمود عباس قادر على تحقيق ذلك اليوم بحسن النوايا ومد جسور الثقة، لم يحدث مثل هذا الأمر مع اي ثورة او حركة تحرر في التاريخ، بل كان الكفاح كل انواع الكفاح مرادفة للمفاوضات، وما يتحقق على الأرض يفرض نفسه على طاولة المفاوضات. لن ننجز تسوية مشرفة عبر الأمم المتحدة ولا عبر المؤتمرات الإقليمية والدولية طالما غاب الفعل الفلسطيني الكفاحي على الأرض وعندما نتحدث عن الفعل الكفاحي فنحن لا نعني اطلاق الصواريخ على أهميتها لو كانت حقيقية وليس ظاهرة صوتية فقط، ولكن نعني بالكفاح المقاومة الشعبية التي يشارك بها الكل الفلسطيني والمقاومة الشعبية ليست مسيرات ايام الجمع بل حركة متواصلة تشل حركة الاحتلال وقطعانه من المستوطنين وتجبرهم على اعادة حساباتهم وتفرض عليهم امراً واقعا جديدا.

يوم الجمعة القادم هو يوم النفير العام يوم إعادة الحياة لروح الكفاح الوطني الفلسطيني الذي بعثرته سنوات الانقسام فإما أن نفرض ارادتنا على المحتل وأما هو من سيفرض ارادتهم علينا وعندها علينا التفكير بحلول اخرى لفرض إرداتنا عليه وهزيمته مرة والى الأبد غير حل الدولتين ولنتجه نحو حل الدولة الواحدة التي يخشى منها اليهود وتؤرق احلامهم.