نادية نجمة بريطانية

لم تمثل نادية حسين إلا فكرة أنها امرأة متسقة مع نفسها وقدرتها على مزج المكونات لصناعة كعكة بنكهة مختلفة، وغير ذلك لم يكن واردا في ذهنها لسبب بسيط يكمن في تأثير الاندماج داخل المجتمع البريطاني ليشعر الوافد أنه بريطاني حقا.

لم تصب الطاهية نادية بأمراض أصيبت بها نسبة كبيرة من المسلمين، لذلك شاركت بتلقائية في برنامج تلفزيوني شهير لصناعة الكعك وفازت بالمرتبة الأولى وسط تشجيع مثير من الجمهور البريطاني بما فيهم وزراء في الحكومة.

حجاب نادية وسحنتها الآسيوية لم يكونا عائقين، فاندفعت هذه المرأة (32 عاما) في التعبير عن نفسها، ولم يكن مفاجئا بعدها أن تختار ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية نادية حسين كي تصنع كعكة عيد ميلادها.

لم يفكر القصر الملكي البريطاني لا بحجاب نادية ولا بدينها ولا بكونها بريطانية من أصول بنغلادشية، كي يمنحها هذا الشرف الملكي.

منذ أكثر من سنتين ونادية حسين نجمة تلفزيونية مسلمة تتحرك وتتحدث برشاقة إنكليزية بارعة وتسافر بين البلدان وتصنع أشهى الطبخات وتعرض أفكارا جديدة في صناعة الطعام.

ولا يحول دون ذلك دينها وحجابها ولا سحنتها السمراء، يكفي أن يتذكر البريطانيون ابتسامتها ولهذا صوتوا لها لتحصل على أثمن جائزة تلفزيونية في صناعة الطعام.

نادية تطل اليوم في برنامج عن الطعام البريطاني! وليس البنغلادشي أو الآسيوي الأمر الذي يؤكد فكرة الاندماج وفوائدها، لم تتخل عن لغتها الأولى، لكن إنكليزيتها الدقيقة إذ “ولدت نادية في مدينة لوتون لأب بنغلادشي يعمل طاهيا في مطعم هندي”، جعلتها جزءا من كوزموبوليتيكية المجتمع البريطاني.

ستكون نادية في رحلة اجتماعية متباعدة بين المدن والحقول البريطانية لاستكشاف النكهات وثقافة الأطعمة، لتعيد طهيها في مطبخها الصغير، البرنامج فيه من التشويق ما يدفع البريطانيين إلى متابعته، بينما يتردد السؤال هامشيا بشأن حجابها.

لا تخفي نادية الشعور الذي انتابها للوهلة الأولى بأنها تكافح من أجل هويتها الإسلامية، لكن الاستجابة المذهلة من الجمهور البريطاني، جعل هذا الشعور عرضيا، وأعاد السؤال بطريقة أخرى، هل أنا رمز إسلامي في المجتمع البريطاني؟ تعاطف الجمهور معها كان أشبه بإجابة على ذلك.

تعتقد هذه الطاهية أنها دخلت المضمار لا لتمثل أي شخص آخر، وكونها مسلمة كان أمرا عرضيا، ولم يمثل أي رمزية بالنسبة إليها.

لا يحجب هذا الكلام وجود بعض النزعات العنصرية عندما ظهرت للمرة الأولى “أوه… إنها مسلمة” لكن الترحيب العارم امتص صدمة التعليقات السلبية، ونادية اليوم رمز بريطاني بامتياز مثل الطاهية نايجيلا لاوسون ابنة السياسي العريق في حزب المحافظين، ولا يعوق ذلك حجابها، لأنه جزء من شكلها وليس لتأكيد فكرة دينية متخلفة.