مهرجان الفروسية في بنقردان التونسية يعود بعد غياب

جزء من التراث التونسي

بنقردان (تونس) - بعد 7 سنوات من الغياب يطل مهرجان الفروسية ببنقردان الواقعة بالجنوب التونسي على الحدود مع ليبيا من جديد على محبيه بحلة جديدة تتضمن عروضا متنوعة بين الاشعار والمسرحيات الغنائية وعروض الخيل والفروسية.

وقال عبدالسلام الرقاد، العضو في هيئة المهرجان "الدّورة 30 لمهرجان الفروسية ببنقردان استؤنفت الجمعة بعد 7 سنوات من الغياب بسبب مشاكل تنظيمية بالأساس.. وحاولنا ان نعيد بريق هذه التظاهرة التي تحتفي برياضة الفروسية و بالعروض الثقافية أيضا على غرار عرض الملحمة الذي أُفتتح به المهرجان".

ومن أبرز العروض التي ستكون حاضرة في هذه النّسخة من المهرجان،الرقصات الفلكورية التي ستؤديها فرق شعبية تونسية على غرار فرقة "عبيد غبنتن" وفرق أخرى من ليبيا إضافة غلى سباقات الخيل التي سيتعرف مشاركة عشرات التّونسيين فضلا عن ندوات ومعارض من تراث المدينة.

ويعتبر المهرجان فرصة للتعريف برياضة الفروسية الناشطة بشكل كبير في مدينة بنقردان على الحدود التونسية مع ليبيا

المهرجان افتتح بمشاهد لحياة البدو التونسي، وأهازيج وأغان كان يُردّدها الأجداد منذ عشرات السنين، داعين فيها إلى السلام بين أبناء الوطن الواحد، مكوّنة ملحمة ثقافية حملت عنوان "عُرس الريم".

وشارك في عرض ملحمة "عُرس الريم" 40 ممّثلا من مختلف الشرائح الإجتماعيّة، أدّوا مشاهد من حياة البدو في الجنوب التونسي، فعادوا بالجمهور إلى فترة العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي.

وارتدى الممثلون ثيابا مُستوحاة من تلك العصور، متمثلة أساسا في "البْلُوزَة " بالنسبة للرجال (لباس داكن اللون يرتديه الرّجال سابقا) و "الفوطة " بالنسبة للنساء (تلُفُّها المرأة على جسدها ويتوسطها حزام في مستوى الخصر).

و"عرس الريم" مسرحية غنائية أنتجتها جمعية النجمة الزهراء (غير حكومية) بالشراكة مع هيئة المهرجان، استمدت فصولها من مجموعة الحكايات العالقة في الذاكرة ومزجتها بواقع متغير يختزل حالة التشتت التي تعيشها الأوطان العربية.

ويتمحور موضوع الملحمة حول علاقة غراميّة بين شابين تونسيين، شتّتها الخلافات البسيطة بين العائلتين.

ويُحاول البطل في كامل العرض السعي إلى تجميع العائلتين من خلال مقاربة اجتماعية بالاستعانة بشيخ دين.

واجتهد مُخرج العرض في العمل بشكل كبير على شخصية "المُؤدب" (أو شيخ الدين الذي يقوم بتحفيظ القرآن للصغار) حيث يقوم بابراز الدور الكبير الذي كان يشغله في التقريب بين العائلات، مقارنة بالوضع الحالي الذي يشغله بعض شيوخ الدين.

وقال مُراد طواهرية، مُخرج العرض الملحمي "هذا العرض هو دعوة صريحة لإقرار السلام بين أفراد المجتمع الواحد، وهي دعوة لكل التونسيين بأن ننسى خلافاتنا وايديولجياتنا ونجتمع تحت راية علم البلاد " .

وأضاف "هذا العرض هو بمثابة الملحمة الثقافية التي شاركت فيها كل الشرائح الموجودة في مدينة بنقردان، توازيا مع الملحمة التي شهدتها المدينة في مارس/اذار في السنة الماضية حينما قام الأهالي بصدّ هجوم" داعش" الارهابي على مدينتنا".

وفي 7 من مارس/آذار من العام الماضي شن مسلحون من تنظيم داعش الإرهابي هجوما على عدة نقاط أمنية في المدينة، انتهى بالقضاء على أغلب عناصر هذا التنظيم .

وتابع : "يقول محمود درويش.. على هذه الارض ما يستحق الحياة.. ولكن اليوم يوجد أيضا على هذه الأرض من لا يحب الحياة، ونحن هنا لنقاوم هؤلاء بهذا العمل الثقافي" .

ويمتد المهرجان على مدى 3 أيام من خلال عدة فقرات تنشيطية ورياضية وعروض فنية.