الشعور السيء يمكن أن يكون جيدا!

تبدو بعض الدراسات التي تقف خلفها مراكز بحوث مرموقة وأطباء وعلماء نفس على درجة عالية من الوعي والأهمية، وكأنها تمنعنا من طرح أسئلة نافذة متعلقة بالمنطق، بل ما نشعر به حقا حيال ما نقرأه.

لماذا يريدون منا هؤلاء “الباحثون المرموقون” أن نصدق ما توصلوا إليه بينما نحن نشعر بغير ذلك تماما، وعلى درجة عالية من اليقين والاتساق مع النفس.

آخر تلك الدراسات، زعمت نتائجها أن الشخص يكون أكثر سعادة عندما تنتابه المشاعر التي يريدها، حتى لو كانت هذه المشاعر غير سارة، مثل الكراهية، فالشعور السيء وفق إحدى الباحثات المشاركات في إعداد هذه الدراسة، يمكن أن يكون جيدا!

ولكي تبرر لنا هذه النتيجة الملتبسة بأن الشعور بالسعادة يكمن أيضا في الغضب والكراهية! شملت الدراسة العديد من الثقافات، نحو 2300 طالب جامعي من الولايات المتحدة والبرازيل والصين وألمانيا وغانا وإسرائيل وبولندا وسنغافورة.

فلنتأمل كلام آنا ألكسندروفا، من معهد الرفاهية التابع لجامعة كامبريدج، وهي تؤكد أن الغضب والكراهية قد يكونان متوافقين مع السعادة، لكن “لا يوجد دليل على أن المشاعر الأخرى غير السارة مثل الخوف والشعور بالذنب والحزن والقلق، متوافقة مع السعادة”.

سأدع جانبا قضية المؤامرة التي تقول إن شركات صناعة الأدوية تدفع باتجاه دعم مثل تلك الدراسات من أجل غاية تجارية لتسويق منتجاتها، لأن الشكوك القاطعة تنتابني مثلما تنتاب الإنسان السوي وهو يرى مجموعة من الباحثين في أرقى جامعات العالم يظهرون على المنصة كي يقنعوننا بأن السعادة تكمن أيضا عند الغضب والكراهية!

الغضب أيها الأساتذة الأجلاء! عند المتهور يعني تحطيم كل ما يقف أمامه، والكراهية هي نوع أشد من حرقة المعدة تصعد إلى الرئتين وتطوق القلب، ألم غير مرئي يكتنز في قلب الكاره.

فهل لكم ببساطة أن تشرحوا لنا كيف تكمن السعادة في غضب رجل حطم أجمل ما يملك في منزله بعد موجة غضب، وجلس بعدها نادما أمام أفراد أسرته وهم يترقبون ما يصدر عنه بينما الدموع تترقرق في عيون أطفاله، أي شعور مريع بالندم ينتابه بعدها، هل في ذلك مصدر للسعادة كما تزعمون؟

مشكلة العالم اليوم تكمن في الكراهية، لأنها طريق يقود إلى القتل والانتقام وسطوة المشاعر البدائية على المجتمعات، والعالم يجتهد لتخليص العالم! من الكراهية، فأي سعادة تدفع رجل دين طائفيا لإشاعة الكراهية غير أن يكون مريضا وغير سوي. فكرة أن يكون الشعور السيء جيدا، بغيضة وإن اتفقت عليها حزمة من أبرع الباحثين، لا نصدقكم أيها السادة!