ملة التطرف والإرهاب واحدة

بعد أن توسعت النشاطات الارهابية لتنظيم داعش ولفته الانظار إليه بطريقة غير مسبوقة، يبذل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية جهودا حثيثة واستثنائية على أكثر من صعيد لدفع المجتمع الدولي للإقتناع بإن داعش هو الوجه الوحيد للتطرف والارهاب وإن القضاء عليه يعني الانتصار على الارهاب وإلحاق الهزيمة به.

لسنا نريد هنا الدفاع عن تنظيم إرهابي متطرف معادي للإنسانية والقيم الحضارية كتنظيم داعش أو تبرير جرائمه ومجازره وإنتهاكاته الفظيعة، لكننا نريد لفت الانظار الى المخطط المشبوه الذي يسعى نظام الجمهورية الايرانية تمريره وتحقيق هدفين هما:

الاول ـ حصر التطرف والارهاب بالسنة.

الثاني - تبرئة الاحزاب والميليشيات والتنظيمات الشيعية الارهابية بما فيها الحرس الثوري الايراني نفسه من التطرف والارهاب.

لسنا بحاجة الى فتح سجل جرائم تنظيم داعش الارهابي لإنه غني عن التعريف تماما، لكننا نرى الحاجة الماسة لتسليط الاضواء على جرائم ومجازر وانتهاكات الاحزاب والجماعات والميليشيات الشيعية المتطرفة والتي معظمها وفي خطها العام ذات بعد طائفي، وإن التذكير بجرائم القتل والتهجير وهدم البيوت وجرف البساتين واختطاف الابرياء واقتحام السجون ودور المواطنين والتي إرتكبتها وترتكبها هذه الاحزاب والجماعات والميليشيات، يفصح عن الماهية والمعدن الحقيقي لها والذي تسعى طهران من خلال مناوراتها التمويهية وكذبها ومغالطاتها التغطية عليها وإن المعلومات العديدة التي كشفت عنها المقاومة الايرانية من خلال مصادرها في داخل إيران بشأن مدى تورط طهران في دعم ومساندة التنظيمات الارهابية، شيعية أم سنية، قد وضعت النقاط على الاحرف بكل وضوح.

الصفقة الاخيرة التي تمت بين حزب الله اللبناني وبين داعش برعاية النظام السوري، أكبر دليل على عمق العلاقة التي تجمع هذه الاطراف سرا من جانب وعلى كونهم، الثلاثة، على علاقة قوية وبطرق مختلفة مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، ومثلما إن إنطلاقة داعش الكبرى في عام 2013 كانت بإتفاق وتنسيق بين طهران ودمشق وبغداد (نوري المالكي في حينها)، فإن داعش ظل وسيبقى واحدا من الاوراق الخاصة لطهران وهي الوجه السني لنشاطاتها، وكما كان قادة القاعدة يقيمون في طهران فإن لداعش أيضا ركائز في إيران، وعلى الرغم من إن الصفقة الاخيرة قد أظهرتهم على حقيقتهم، فإنهم كانوا معروفين دائما لكل لبيب وإن الشمس لا يمكن أبدا أن تخفى بغربال.