الطريق الى الجنائية الدولية

ليس هناك من نظام خدمته الاوضاع والظروف وخرج من العديد من المطبات والمنزلقات بسلام، كما كان الحال مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية. وهناك الكثير من الامثلة على ذلك ومنها على سبيل المثال لا الحصر، البرنامج النووي الذي ثبت بأنه ذو جانب عسكري، ففي الوقت قام الغرب بإسقاط نظامي صدام حسين والقذافي بسبب من ذلك، فإن طهران قد تمكنت وبطرق مختلفة من الافلات من هكذا مصير، كما إن إرتكاب هذا النظام لمجازر ضد مكونات الشعب الايرانية والمعارضة الايرانية والتي يمكن إعتبار معظمها جرائم ضد الانسانية، وخصوصا مجزرة صيف عام 1988 بإعدام 30 ألف سجين سياسي والتي إعتبرتها منظمة العفو الدولية في بيان لها وقتئذ جريمة ضد الانسانية، بالاضافة الى المجازر التي إرتكبها النظام في مدينة سنندج، فقد توفقت طهران من الافلات الى حين من الملاحقة الدولية لها.

لعبة القط والفأر التي لعبها ويلعبها النظام الايراني بحذر بالغ مع المجتمع والتي كانت دائما وفي أغلب الاحوال لصالحه، فقد جاء اليوم الذي يمكن تغيير قواعد اللعبة وجعل هذا النظام تحت دائرة الضوء، لكن الملفت للنظر هو إن الذي يقوم بسحب طهران الى دائرة الضوء وفتح ملفات "قاصمة للظهر" معها، ليست دول غربية أو أوروبية، بل إنها المعارضة الايرانية النشيطة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية بقيادة زعيمته، مريم رجوي، إذ وبعد مرور 28 عاما بالتمام والكمال على تجاهل المجتمع الدولي لما يمكن وصفه بجريمة القرن ضد السجناء السياسيين، فقد إستطاعت مريم رجوي وبعد سنة من قيادتها لحركة المقاضاة الخاصة بالمطالبة بفتح ملف مجزرة 1988، فقد أثارت عاصمة جهانغير، المقررة الخاصة بحقوق الانسان في إيران، هذه القضية في تقريرها الاخير وطالبت بتحقيق دولي مستقل بشأنها، وهو مايمكن إعتباره نصرا سياسيا وقضائيا واضح المعالم لزعيمة المقاومة الايرانية.

هذا التقرير الذي تم إعلانه أوائل هذا الشهر وتم إثارته في إجتماعات الدورة العالية لمجلس حقوق الانسان المنعقد في المقر الاوربي للأمم المتحدة في جنيف، يأتي أيضا مع إقتراب موعد الاجتماع القادم للجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الشهر أيضا، وتسعى رجوي بكل مافي وسعها من أجل أن يتم طرح القضية في الامم المتحدة وإستصدار قرار دولي بإدانة النظام في إيران لإرتكابه تلك الجريمة، ويبدو واضحا جدا بأن هذا الامر لم يعد ببعيد المنال خصوصا بعد أن صارت الارضية المناسبة مهيأة لها، خصوصا وإن هناك إجتماعات ومٶتمرات ونشاطات وفعاليات لشخصيات سياسية وقضائية وحقوقية أوربية وأميركية وكذلك الجاليات الايرانية المتواجدة في دول أوربا وأميركا، تدفع جميعها بإتجاه إدراج هذه القضية في إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

بطبيعة الحال، فإن إصدار بيان إدانة دولية ضد إيران لإرتكابها مجزرة 1988، أو الإيعاز بتشكيل لجنة تحقيق دولية بشأنها، فإن ذلك يعني إن المعارضة الايرانية نجحت في سحب النظام على الطريق الذي سينتهي في الجنائية الدولية، خصوصا وإن العالم كله صار متيقنا ولاسيما بعد كشف التسجيل الصوتي لآية الله المنتظري، بأن النظام مدان بارتكاب هذه الجريمة خصوصا وإن أعزاء لجنة الموت الثلاثية التي كانت تنفذ الاعدامات بحق السجناء بأسلوب محاكم التفتيش الاسبانية سيئة الصيت، لا يزالون يشغلون مناصب رفيعة وفي مقدمتهم، ابراهيم رئيسي، الذي كان مرشح المرشد الاعلى الايراني في الانتخابات الرئاسية المنصرمة!