صنّاع الإرهاب هم صنّاع تقسيم سوريا

للأسف، علينا الإعتراف بالحقيقة، مهما كانت مرّة ومؤلمة وقاسية. كُثر يحسدون الذين رحلوا قبل يروا ما نحن عليه وفيه اليوم، من تردّي وانحطاط ومن السقوط في مستنقع التفكك المذهبي والطائفي والإثني والتقوقع وحتى العنصري.

فيما العولمة تجتاح العالم، والعالم يتحول الى قرية كونية صغيرة، نرى العرب والمسلمين يتجهون بملء اراداتهم نحو الإنقسام والتشرذم.

من عاش عصر النهضة العربية من الامير فيصل الى سلطان الأطرش الى جمال عبدالناصر الى كمال جنبلاط واحمد بن بيلا وياسر عرفات، ومن محمد عبده وشكيب ارسلان وطه حسين وميخائيل نعيمة ومصطفى العقّاد ومارون عبود، ومن نقولا الشاوي واسد الأشقر وميشال عفلق وجورج حاوي وانعام رعد، لا شك انهم يعيشون حالة احباط في قبرهم!

من عايش هؤلاء وامثالهم وهم كثر، حتما لن يستطيع التعايش مع عصر الإنحطاط الفكري والإحباط السياسي والحزبي والأدبي والأخلاقي والديني الذي نعيشه اليوم.. وربما غدا.

تغيير ورسم خرائط جديدة للمنطقة زاحف صوبنا وبسرعة قياسية. اولياء الأمر فقدوا الحد الأدنى من الحس الوطني والقومي ويغطّون في نوم عميق. واهل الكهف كما الأموات، لا يفيقون من غيبوبتهم الا بعد فوات الآوان وعندها يكون من ضرب ضرب، ومن هرب هرب، ولكن الضرب في الميت حرام.

وليس من احد بريء من دم الصدّيق. فتقسيم المنطقة صناعة روسية بمباركة اميركية ورعاية اسرائيلية وغضّ نظر عربي. الكل باتوا حريصين على بقاء السفّاح السوري. نعم، هو الحل. كل الأنظمة "الديمقواطية" في الغرب تناصر الديكتاتوريات في العالم العربي. ورأيهم ان "العربان" غير مؤهلين للنظام الديمقراطي.

دور الدول المسماة زورا "الصمود والتصدي والممانعة" كما سوريا وايران صاروا من الماضي، وصاروا اشبه بحدوتة "كان يا كان في قديم الزمان".

سوريا التي نعرفها انتهت. ما يسمّى "البعث" وشعار "امة واحدة من المحيط الى الخليج" كان كذبة كبيرة ولم يزل. نعم انتهى البعث مع ميشال عفلق. وشعارات البعث "الفارغة" هي غطاء للفساد وللديكتاتورية وغطاء لـ"السجن العربي الكبير". حتى "سوريا المفيدة" والتي كانت هدف بشار الأسد الرئيسي، قبل التدخل الروسي لإنقاذ نظامه المتهالك، باتت من دون قيمة.

التقسيم اصبح في حكم المؤكد بانتظار اعلان لافروف الرسمي. والحصص تم التوافق عليها: حصة ايران هي في الجنوب السوري "والضمانة روسيا" ولا مانع لدى ايران بضمان امن اسرائيل. ومجنون من يراهن على خلاف اميركي ايراني في المنطقة حتى في الموضوع الإسرائيلي. اما حصة تركيا فهي في الشمال السوري. فيما الروس هم اوصياء على الجميع.

روسيا "البوتينية" همّها الوصاية المطلقة على سوريا كما كانت هي يوما ما في لبنان. واميركا منحتها "صكّ" الوصاية دون قيد أو شرط. كل ما تريده أميركا من سوريا ومن "الوصي" عليها ان تبقى منزوعة الإرادة ومنزوعة السلاح لضمان أمن اسرائيل واميركا متوافقة على ذالك مع روسيا. والتوافق هذا مستمر من "السوفيتية" الى "البوتينية". وهل علينا ان نذكّر ان السوفيات سبقوا اميركا بالإعتراف بالكيان الصهيوني؟ فاولوية اميركا وروسيا وربما ايران وبعض العربان امن اسرائيل.

اما اسرائيل فهمها امنها وضمان ضم الجولان مستقبلا. في خريطة "لافروف" الجديدة الجولان بات اسكندرون اسرائيلي يضمانة روسية.

هل هذ يعني ان الحرب في سوريا قد انتهت؟

الكلام عن ان استحداث "مناطق خفض التوتر" ينهي الحرب، وهم، ان لم نقل كذبة كبيرة. والسبب ان لا استقرار في سوريا مع الوصاية المتعددة الأطراف. فالاستقرار هو بيد لاعبي روسيا اميركا ايران واسرائيل وربما ابعد. والواضح ان التوافق على تقسيم سوريا الى مناطق نفوذ، بمظلة وحيدة هي روسيا. لا يعني ابدا التوافق على الملفات الأخرى الممتدة من كوريا الشمالية والصين والقرم واوكرانيا الى اوروبا والخليج.. وحدهم العرب لن يكون لهم اي دور او وزن. والعربان هم بالكاد شهود زور.

واخيرا، فان صُنّاع الارهاب وداعش هم ذاتهم صًنّاع "القاعدة" و"الإخوان المسلمين" والرعاة معروفون فيما الممولون هم من العربان الأغبياء.

البارحة كان عصر "القاعدة" عصر "طالبان". اليوم هو عصر "داعش". وغدا مولود ارهابي جديد، باسم جديد، بعد استهلاك الإسم القديم. وكل شيْ مبرر من اجل حماية اسرائيل وبقاء الأنظمة الديتاتورية العربية. والعربان و"الممانعون" ليسوا أكثر من وقود لحروب الآخرين. فيما الأنظمة العربية تحتفل بـ"انتصاراته الالهية المجيدة".

اليوم بدأ يتصاعد نجم أرهابي جديد هو "حمزة" نجل أسامة بن لادن المقيم في ايران، فهل تحضّر اميركا واسرائيل وايران حمزة بن لادن لخلافة داعش الذي شارف على نهاية دوره؟