أكراد العراق يقترعون على الانفصال في رهان محفوف بالمخاطر

وحدهم الاكراد يعترفون باستفتائهم

اربيل - بدأ التصويت في الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان بشمال العراق الاثنين على الرغم من المخاوف الإقليمية والدولية من أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي (05:00 بتوقيت غرينتش) على أن تغلق في السادسة مساء.

وستكون على الأرجح نتيجة الاستفتاء تصويت الأغلبية "بنعم" على الاستقلال. ويهدف الاستفتاء غير الملزم إلى منح تفويض لرئيس الإقليم مسعود البارزاني لإجراء مفاوضات مع بغداد ودول الجوار.

غير ان الاستفتاء الذي دعا اليه البارزاني يشكل رهانا محفوفا بالمخاطر، ذلك ان رئيس الوزراء العراقي اعلن بوضوح انه سيتخذ "الخطوات الضرورية" للحفاظ على وحدة البلاد.

كما عبرت بلدان مجاورة مثل تركيا وايران عن قلقها من ان تحذو الاقليات الكردية على اراضيها حذو اكراد العراق، ولوحتا ايضا باتخاذ اجراءات للرد على هذا الاستفتاء.

ويوجد ما مجموعه 12072 مركز اقتراع ليس فقط في اقليم كردستان شمال العراق الذي يضم محافظات اربيل والسليمانية ودهوك، بل ايضا في مناطق يتنازع عليها الاكراد والحكومة المركزية العراقية.

ففي محافظة كركوك الغنية بالنفط وفي نينوى بشمال البلاد، وكذلك في كل من ديالا وصلاح الدين في شمال بغداد، دعي اكثر من مليوني ناخب للتوجه الى 4869 مكتب اقتراع وفقا للجنة الانتخابية.

وستعلن النتائج الاولية بعد 24 ساعة من الاستفتاء. ويؤمن الاكراد بغالبيتهم بانهم سيحصلون على الاستقلال.

ورفض الاكراد المقسمون بين العراق وسوريا وايران وتركيا، معاهدة لوزان لعام 1923، التي حرمتهم من دولة مستقلة.

استعداد لإجراء محادثات

في مؤتمر صحافي عقده الاحد في اربيل، قال البارزاني بصوت هادئ ولكن حازم "الشراكة مع بغداد فشلت ولن نكررها. لقد توصلنا إلى اقتناع بأن الاستقلال سيتيح عدم تكرار مآسي الماضي".

واضاف "توصلنا إلى قناعة بأن أيا كان ثمن الاستفتاء فهو أهون من انتظار مصير أسود".

وسبق للبارزاني أن أشار إلى أن فوز معسكر الـ"نعم" في الاستفتاء لا يعني اعلان الاستقلال، بل بداية "محادثات جدية" مع بغداد لحل المشاكل العالقة وبينها مسألة الحدود.

في المقابل اكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاحد في بغداد ان حكومته لن تعترف باستفتاء استقلال كردستان.

وقال في خطاب موجه الى الشعب العراقي ان "التفرد بقرارٍ يمس وحدةَ العراق وأمنه ويؤثر على كل مواطنيه وعلى أمن المنطقة، هو قرار مخالف للدستور وللتعايش السلمي بين المواطنين ولن يتم التعامل معه ولا مع نتائجه وستكون لنا خطوات لاحقة لحفظ وحدة البلاد ومصالح كل المواطنين".

النفط

كانت ايران بين اولى دول الجوار التي اتخذت اجراء انتقاميا ردا على قرار اجراء الاستفتاء، فحظرت كل الرحلات الجوية مع كردستان العراق، بناء على طلب حكومة بغداد، حتى اشعار اخر.

اما تركيا فحذرت من ان ردها ستكون له جوانب "امنية واقتصادية"، في وقت كثف فيه الجيش التركي مناوراته على الحدود.

وطلبت الحكومة العراقية الاحد من كل الدول ان تحصر التعامل معها في كل العمليات المرتبطة بالنفط بعدما قررت سلطات اقليم كردستان اجراء الاستفتاء.

ويبلغ متوسط انتاج كردستان العراق من النفط 600 الف برميل يوميا يتم تصدير 550 الفا منها الى تركيا عبر ميناء جيهان.

وهذه التهديدات التي يمكن ان تخنق اقليم كردستان اقتصاديا، تثير قلق الناخبين الاكراد رغم حماستهم التي ظهرت جليّةً في اربيل حيث رفرفت الاعلام الكردية في الشوارع وعلى السيارات والمنازل.