هل السنة العرب مع الأكراد؟

السؤال المهم ما هو موقف السنة العرب من الصراع الدائر والأزمة الكردية؟ يقول شيخ مسن من الأنبار "المفلس في القافلة آمن" ونحن لم يعد عندنا ما نخسره بعد هدم قرانا وبيوتنا.

كيف يقف السنة العرب مع حكومة بغداد والنائبة حنان الفتلاوي تطالب البارزاني بتسليم اللاجئين السياسيين. علما أن البارزاني لم يسلم المعارضين الشيعة من قبل لحكومة صدام حسين، وكان السيد نوري المالكي نفسه يدخل كردستان ويخرج في التسعينات دون مضايقات. لقد طالبوا البارزاني عام 2012 بتسليم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي حين لجأ هاربا من حكم الإعدام ولم يسلمه بل سمح له بالفرار.

رسالة وصلتني تقول "الأخ اسعد المحترم في منشوراتك عن الاكراد والاستفتاء سمحت لنفسي بأن أشارك تلك المنشورات على صفحتي ليطلع عليها بعض اصدقائي من الاكراد وخاصة الذين لديهم ارتباطات وثيقة بسلطة الإقليم وبعض المسؤولين هناك. سيما وأن من بين تلك المنشورات ما يدلهم على بعض الحقائق اضافة الى الشد من ازرهم. أنا عربي سني كنت من سكنة منطقة الحكم الذاتي وحاليا أعيش في أوروبا لكني صوتت وعائلتي (خمسة افراد) إلكترونيا بـ "نعم" للانفصال لانني على ثقة تامة بان مسعود البارزاني هو الاصيل وهو من وقف مع ابناء جلدتي وليس أولئك الذين أغلقوا أبواب ومداخل بغداد بوجه النازحين".

ورسالة أخرى تقول "الأكراد أوفياء ويشترون الموهبة شراء حتى ضباط الجيش السابقين من السنة المطاردين دعوهم الى الخدمة في كردستان، ومستعد أن ازودك باسماء ضابط عرضوا عليهم الخدمة. إضافة الى استضافة كل دكتور جامعي سني مطارد. أنا مثلا مهندس خريج السنة الماضية أشعر بأنني محترم بالسيطرات ولدى الأسايش. أنت تكتب وكأنك نازح وعشت باربيل وليس في كندا".

الحقيقة وللأمانة عمي بروفيسور هندسة وصلته اخبار أن اسمه على قائمة اغتيالات لدى الميليشيات قبل 12 سنة وهرب من البصرة الى أربيل. ومنذ ذلك الحين هو أستاذ في جامعتها وبنات عمي درسن وتخرجن طبيبات ومهندسات هناك ويذكرون الشعب الكردي بألف خير.

ورجل آخر كتب لي "استاذ اسعد جيراني كردي يقول عندما سقط صدام حسين لم تكن عندنا مشكلة مع السنة بل على العكس أردنا أن نتعاون ونبني بلدا ناجحا لكن تمجيدكم وحنينكم إلى صدام حسين ومصائبه أبعدنا عنكم. تحالفنا مع الشيعة مضطرين لذلك عندما اضطهدوكم فتحنا بيوتنا لكم لأنكم "ولد خير" ولم تجربوا الذل والتشريد من قبل. مع هذا ما زلنا نخاف وتفكيرهم القومي العروبي واجتثاث القومية الكردية".

وفِي اتصال هاتفي أخبرني شاعر عراقي معروف من محافظة كركوك بأن علي الحذر من الأكراد فإنهم ارتكبوا جرائم لا تقل بشاعة عن جرائم الميليشيات بحق العرب والتركمان في كركوك.

ورجل سكران من مدينة الشرقاط اتصل بي وقال إن عمه لم يخرج من بيته وتحمل الجوع والخوف والقصف عندما دخلت داعش لقريته. والسبب أن داعش تشترط مصادرة السيارة لمن يقرر الخروج وهو متمسك بسيارته البكب تويوتا ويسميها "أم الغوانم" بعد سنتين دخل الحشد وحرر القرية وظن الرجل أن صبره أثمر خيرا. في اليوم التالي جاءت قوة من الميليشيات وهددوه بالسلاح وأخذوا سيارته في وضح النهار.

ورسالة تقول "اكثر من ألف عملية اختطاف للمواطنين في شمال محافظة بابل التي لم تخرج يوما عن سيطرة القوات الامنية. كل عمليات الخطف تقوم بها مليشيات بعجلات الحكومة ولباسها وأسلحتها في تكتم اعلامي واضح. هذا ما دفعني الى الاستقرار في أربيل منذ عامين متنعما بالكرامة والأمن والاحترام تاركا خلفي اقراني ينتظرون ساعة اختطافهم او مقتلهم لاسباب طائفية أو حتى مزاجية احيانا".

أما عن اتهام الأكراد بالعمالة لإسرائيل فالسنة العراقيون يقولون هذه العمالة أرحم من العمالة لإيران. ومهندس عراقي يقول كان العمل مع المخابرات والسفارات الأميركية قديما يعتبر عارا وخيانة أما اليوم فهو دليل ذكاء وكفاءة وموضع فخر العائلة العراقية، فمن الذي يستطيع التكهن بمستقبل علاقة العراقيين بإسرائيل؟

وقال لي ضابط سني متقاعد يعيش في السليمانية إن العراق احتفل عام 1988 بتحرير الفاو في معركة كلفتنا 50 ألف جندي عراقي وازداد فخر العراق بقائد تلك المعركة الجنرال إياد فتيح الراوي ولكننا بعد ذلك رأينا إياد فتيح الراوي في السجن بتهمة الخيانة والجنرال قاسم سليماني يرفعون صوره ببغداد كبطل تحرير الموصل. فلماذا نظلم الشعب الكردي وكل شيء نسبي؟ فمن كان يتخيل أن يستقبل القادة العرب رجلا قاتل في جيش الإمام الخميني مثل وزير الداخلية قاسم الأعرجي؟

رسائل سنة العراق لي في معظمها متعاطفة مع الأكراد لمواقفهم النبيلة معهم واحتضانهم في محنتهم. فالمعاملة السوداء والطائفية لحكومة بغداد ملأت مآقيهم دمعا وقلوبهم حقدا ولم يجدوا الأخوة والإنسانية إلا عند الشعب الكردي.

يبدو العراق منقسما بشكل حاد في الأزمة الكردية وقبل أربع سنوات كتبت "الفاتحة على روح هذا الفقيد الحبيب الذي اسمه العراق "أجركم على أبي عبدالله" أين ندفنه؟ في الصحراء؟ في الجبال؟ في البساتين؟ في الأهوار؟ هذا قتيل ضخم في أي نعش نضعه؟ اتركوه في العراء يذكرنا نعشه بمطالع الأناشيد الوطنية الغابرة".