معيّنون بدلا عن منتخبين معتقلين في جنوح تركيا نحو الاستبداد

تطهير لا يوفر أحدا

ستراسبورغ (فرنسا) - دان خبراء في مجلس اوروبا الجمعة مرسوم للطوارئ صدر في تركيا بعد المحاولة الانقلابية التي وقعت في منتصف تموز/يوليو 2016 وأقصت أنقرة بموجبه اعضاء مجالس بلدية منتخبين اتهمتهم بانهم قريبون من حزب العمال الكردستاني الانفصالي.

وقال اعضاء "لجنة البندقية" الهيئة الاستشارية لمجلس اوروبا ان "اعطاء قانون حالة الطوارئ للسلطات المركزية الإذن بتعيين رؤساء البلديات ومساعديهم وأعضاء مجالس بلدية غير منتخبين، وبالتحكم بصورة تعسفية بعمل البلديات المعنية مثير للقلق بشكل خاص".

ونفذت السلطات التركية منذ المحاولة الانقلابية حملة تطهير شملت عشرات من اعضاء المجالس البلدية المنتخبين الذين اعتبروا قريبين من حزب العمال الكردستاني، وعينت موظفين بدلا منهم.

وقال الخبراء في الحقوق الدستورية ان "هيئات الحكم المحلي هي إحدى ركائز المجتمع الديموقراطي". واضافوا ان "انتخاب ممثلين من قبل السكان هو مفتاح مشاركة الناخبين في العملية السياسية".

واكدت "لجنة البندقية" انها تقر "باهمية" بعض "الاجراءات الاستثنائية" التي اتخذتها السلطات لمواجهة "مؤامرة مسلحة خطيرة". لكن في نظر الخبراء "بالغت السلطات التركية في تفسير هذه الصلاحيات الاستثنائية".

واضافوا ان هذا المرسوم يذهب "ابعد مما تسمح به القوانين الدولية والدستور التركي".

لذلك، تطلب "لجنة البندقية" من تركيا "الغاء البنود" التي تسمح بشغل المناصب التي شغرت في اطار عملية التطهير و"التأكد من ان الأحكام التي اتخذت في اطار المرسوم تقتصر على مدة حالة الطوارئ" وتحديد اطار قانوني "لاعادة المسؤولين المنتخبين الذين علقت مهامهم او طردوا اذا كان القانون الجنائي لا يجيز ادانتهم بناء على الاتهامات المرتبطة بالارهاب الموجهة لهم"

ومنذ محاولة الانقلاب جرى احتجاز أكثر من 50 ألفا بانتظار المحاكمة لصلتهم بعدو اردوغان رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن بينما فصلت السلطات 150 ألفا أو أوقفتهم عن العمل في القطاعين العام والخاص.

وعبرت جماعات حقوقية وبعض حلفاء تركيا من الغرب عن القلق بشأن هذه الحملة وقالوا إن الحكومة ربما تستغل محاولة الانقلاب كذريعة لسحق المعارضة.

كما تأتي هذه الحملة المتواصلة منذ أكثر من سنة في وقت عزز فيه اردوغان صلاحياته الرئاسية على نحو اثار مخاوف من الاستبداد بالسلطة ومزيد من اسلمة مؤسسات الدولة في الجمهورية القائمة على العلمانية.

كما تتهم الجماعات الحقوقية تركيا بالتعسف في احتجاز صحافيين وناشطين وتقييد حرية التعبير بذؤيعة قانون الطوارئ.