إليسا ليست مطربة

الجهل في علوم الغناء قد يكون جامعا لجيل كامل يجرب أن يغني، خاضعا لذائقة السوق التلفزيوني، ورغبة الإعلام المرئي وشركات الحفلات الفنية في صنع نجم بغض النظر عن موهبته.

بإمكان المتابع اكتشاف أميّة “نجوم” في علوم الغناء! بمجرد الاستماع إلى آرائهم في تقييم المواهب الجديدة، فهم جميعا يجهلون نوعية الأصوات وطبيعة الطبقات، والقدرة على الأداء، بغض النظر عن المران والدربة، بل هؤلاء النجوم عاجزون حتى عن التعبير عن أفكارهم إن وجدت أصلا، لأن أميّتهم في علوم الغناء هي استكمال لأميّتهم التعبيرية.

لست متفذلكا ولا متشائما ولا متجنيا في مثل هذا الكلام، ويمكن اختبار كبار نجوم الغناء اليوم في أولويات فيزياء الصوت لنكتشف جهلهم! المؤسف أن مثل هذا الكلام لا يقتصر على المطربين وحدهم.

بل أن هناك جيلا من الملحنين أكثر أميّة منهم! فهم يلحنون وفق التجربة والمصادفة في اختيار الجملة الموسيقية، لا يشعرون بروح المفردة بل يتعاملون مع آليتها، لذلك تأتي الجملة الموسيقية واهنة نائحة في بيت شعري تكون فيه المفردة معبّرة عن مسرّة، وصاخبة في موضوع تكون المفردة فيه معبّرة عن عمق حسي حالم!

بإمكان القراء اختيار مئات الأمثلة بيسر عما أراه، فلست وحدي من يعتقد بأميّة المغنين اليوم.

ولو تسنى للمطربة إليسا التي تحقق ألبوماتها مبيعات بالملايين!! أن تدرك دلالة ما تقدمه، لاكتفت بأغنية واحدة في كل مسيرتها التي تدخل عقدها الثاني.

ببساطة هذه المطربة تؤدي أغنية واحدة منذ بدايتها إلى اليوم، ولو اكتفت بأول أغنية لها فلن يكون مؤثرا لدى الأسماع المدربة التفريق مع آخر أغانيها. ليس لان طبيعة صوتها لا يستطيع التنقل بين الطبقات، بل لأن اختيارها أو ما يختار لها أو يلحن لها لا يستطيع أن يغادر جملة موسيقية واحدة لا أكثر!

بإمكان أي أذن مدربة اختيار أغنيتين لا على التعيين من بين عشرات ما قدمته إليسا وتكرار سماع الأغنيتين لأكثر من عشر مرات، سيكتشف أنه يستمع إلى أغنية واحدة لا أكثر! مثل هذا الأمر يتكرر مع أي مستمع، وإن اختار عشر أغان لإليسا.

لماذا لا تستطيع إليسا مغادرة دورها الأدائي المكرر، ذلك ببساطة يعود إلى الجهل بعلوم الغناء، مثلما يعود إلى طبيعة ما يلحن لها.

وبطبيعة الحال لا يمكنني أن أتجاهل ولا اشكك بوعي جمهورها الكبير، لكن الجمهور مهما كان هائلا ليس قياسا بأي حال من الأحوال لقوة صوت المغني وأدائه.

إليسا ليست مطربة لأنها لم تغن غير أغنية واحدة، وستبقى كذلك حتى تدرك ذلك.