طهران تتحدى أم تبتز واشنطن والعالم؟

على الرغم من كل التهديدات التي صدرت عن قادة ومسٶولين إيرانيين للولايات المتحدة بشأن عدم المساس بالحرس الثوري وإعتباره جهازا إرهابيا، لكن يبدو إن الاميركيين تصرفوا وكأنهم لم يكترثوا بتلك التهديدات، عندما قامت وزارة الخزانة الاميركية بفرض عقوبات على كامل تشكيلات الحرس الثوري كمنظمة إرهابية لأول مرة، ولأن الحرس الثوري يعتبر بمثابة الشريان الابهر لقلب نظام ولاية الفقيه، فقد إستشاطت طهران غضبا وصعدت من لهجتها تجاه الولايات المتحدة، حيث أكد الحرس الثوري في بيان خاص له بهذا الصدد إن "برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني سيتوسع وسيستمر بسرعة أكبر ردا على الأسلوب العدائي للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه المنظمة الثورية".

ويأتي بيان الحرس الثوري هذا بعد أن كان المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي قد هدد بتحويل الاتفاق النووي الى فتات إذا ما قامت أميركا بتمزيقه. لكن الذي يبدو واضحا إن واشنطن في عهد ترامب لم تعد تتصرف كما كان الحال مع واشنطن أيام أوباما، إذ صارت هي التي تمسك بزمام المبادرة وتجعل من طهران تقف على رصيف الانتظار تضرب أخماسا بأسداس في إختيارها للرد عن الموقف الذي سيصدر عن واشنطن. وما يجب أن ننتبه إليه هنا جيدا هو إن واشنطن تقوم بممارسة سياسة غريبة من نوعها فهي تعلن عن قرار مع وقف التنفيذ الى حين ثم تبادر فيما بعد الى الاعلان عن موقف تفتح من خلاله أبوابا تٶدي الى مفترقات جديدة.

أوباما حرص على التركيز على البرنامج النووي الايراني وضمان توصله لإتفاق نووي يختتم به عهده. لكن ترامب رفض هذا النهج ودوخ الايرانيين بأن ربط موافقته على الاتفاق النووي بالاضافة الى تعديله بمجموعة قضايا أخرى كالتدخلات الايرانية في المنطقة وبرامج الصواريخ البالستية والحرس الثوري ونشاطاته وتحركاته، بالاضافة لتصديه لقضية تطلعات الشعب الايراني للحرية ولملف حقوق الانسان في إيران. وهذه الامور دفعة واحدة لا تربك إيران وحسب وانما تجعلها في موقف ووضع لا تحسد عليه خصوصا وإن أوضاعها الداخلية والاقليمية صارت صعبة جدا خصوصا الداخلي الذي بات كالمرجل البخاري الذي لا يكف عن الغليان وقد ينفجر في أية لحظة.

التهديدات الايرانية المتتالية منذ إستلام ترامب لمهام عمله في البيت الابيض مع ملاحظة إن ردود الفعل الايرانية ناجمة كلها عن أفعال ومواقف أميركية، وكأن ترامب يريد أن يستنفذ الطاقة التهديدية لإيران ويستفزها بمختلف الطرق الى الحد الذي وصل به المتاف الى التحدث عن تغيير النظام في طهران، وهو ما يدل على إنه صار متمرسا بلغة التهديدات الايرانية ذات النزعة الابتزازية التي أدت دورها على أفضل ما يكون في عهد اوباما، ويريد إفهام طهران بأن هذا الاسلوب لم يعد يجدي نفعا وإنه ليس أمامها من طريق سوى الذي يٶدي الى الاذعان بمطالبه!