سعيدة 'رمز الأزمة الإنسانية باليمن' تتعافى من سوء التغذية

مرضها بدأ قبل الحرب

صنعاء - جلست الفتاة سعيدة أحمد بغيلي وهي تبتسم لتناول الخبز والحليب مع أفراد أسرتها وليس فيها شيء يُذكر من ملامحها قبل عام عندما كانت هيكلا ضامرا تحول إلى رمز للأزمة الإنسانية في اليمن.

يقول والدها إن وزنها أصبح الآن 36 كيلوغراما بالمقارنة مع 11 كيلوغراما فقط في أكتوبر/تشرين الأول عندما التقت بها رويترز للمرة الأولى في مستشفى الثورة في صنعاء حيث كانت تُعالج من سوء التغذية الحاد.

فقبل عام كانت سعيدة ابنة التسعة عشر عاما عاجزة عن الكلام والحركة بهيكل جسدها الهزيل، أما الآن فقد اشتد عودها بعد أسابيع من الرعاية المتخصصة وقضاء فترة في بيت أسرتها.

وقال والدها أحمد بغيلي في بيت الأسرة في الحديدة هذا الشهر "تحسنت في الجسم بسبب التغذية ولكن البلع....مافيش لا أكل ولا تأكل أكل ثقيل إلا إذا كان على حليب، بسكويت، عصير خفيف تأكل منه. أما حاجة ثقيلة ما تقدرش تبلع".

وتعكس محنة سعيدة ما تواجهه أُسر كثيرة في أفقر دول شبه الجزيرة العربية، حيث سقط 10 آلاف قتيل في حرب بدأت قبل عامين ونصف العام بين تحالف عربي بقيادة السعودية والحوثيين المتحالفين مع إيران.

وتقول الأمم المتحدة إن ربع سكان اليمن البالغ عددهم 28 مليون نسمة يعانون من الجوع وإن نصف مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد وإن الكوليرا تسببت في 2135 حالة وفاة على الأقل.

ولا يستطيع أحمد بغيلي أن يوفر سوى الاحتياجات الأساسية لعائلته المكونة من عشرة أفراد يعيشون في قرية تعاني من الجفاف.

وأضاف والد سعيدة "الأكل إحنا بُر وشاهي (خبز قمح وشاي) بالكامل بُر وشاهي، فطور وغداء وكدا وصبوح، كله أكل بر وشاهي".

وتستطيع سعيدة التي بدأ مرضها قبل الحرب مساعدة والدها من خلال رعاية الماشية لأحد المزارعين مقابل حصولها على الحليب.

ومع ذلك يقول إنه لا يملك من المال ما يكفي لإرسال ابنته لتلقي مزيد من العلاج وإنه مازال يخاف على صحتها.

وقال أحمد بغيلي "نخاف عليها ترجع تبرك زي ما كانت وإحنا يدنا عطلى مافيش معانا ولا حاجة، مافيش معانا حق المواصلات، مافيش معانا حق الأكل، مافيش معانا حق أي حاجة، إحنا آخر ما كان، مافيش معانا ولا شيء. والباقي على الله".

ويعمل بغيلي على زيادة دخل الأسرة من خلال توصيل الطلبات على دراجته النارية ومن خلال التبرعات التي يحصل عليها من المنظمات الإنسانية.

وأوضح ذلك قائلا"الدراجة النارية تقلب لك (تجلب لك) ثلاثمئة، أربعمئة، خمسمئة، نشتري بها دقيق، وعصير سعيدة عندما أستطيع، ويوم ما يحصل ... هلأ (حاليا) بكل وقت إنه الدراجة يوم تقلب لك ويوم لأ ويوم عاطل".

وكان آخر مرة فحص فيها طبيب سعيدة في ديسمبر/كانون الأول.