انعدام الجاذبية عقبة تسد طريق البشر الى المريخ

احلام معلقة الى حين

واشنطن - من الواضح ان احلام البشر باستيطان المريخ ستبقى معلقة الى حين تطوير مركبة فضائية مزودة بجاذبية صناعية قبل إرسال الإنسان إلى كوكب المريخ، وفقا لدراسة جديدة.

ومن المعروف أن رحلة الفضاء تترك أثرا على جسم الإنسان، والآن يبدو أن الإقامة في ظل انعدام الجاذبية قد تؤثر أيضا في موضع الدماغ في رأس رائد الفضاء.

وكشفت مسوحات لأدمغة رواد فضاء أن الإقامة الطويلة في الفضاء يمكن أن تتسبب بانحراف الدماغ نحو أعلى الجمجمة بشكل يقلص كمية السائل الواقي المحيط بالدماغ.

ومن غير الواضح كيف تؤثر هذه التغيرات في صحة رائد الفضاء، لكن يمكن أن يكون للنتائج انعكاسات على الطريقة التي ستحافظ فيها إدارة الطيران والفضاء الأميركية على صحة أفراد الطاقم خلال مهمات الفضاء العميق.

وجاءت النتائج، التي جرى تفصيلها في "دورية نيو إنغلاند الطبية"، من واحدة من أكبر الدراسات حتى الآن التي تبحث في أدمغة رواد الفضاء. حيث حلل العلماء صور الرنين المغناطيسي لـ16 رائد فضاء قبل وبعد مكوثهم بضعة أشهر في محطة الفضاء الدولية.

ووجدوا أن التغيرات الدماغية كانت أكثر وضوحا لأولئك الذين أمضوا فترة أطول في الفضاء.

وليست هذه المرة هي الأولى التي يجري فيها دراسة تغيرات الدماغ لرواد الفضاء، ولكن هذه النتائج الجديدة قد تساعد في تفسير سبب بعض المشاكل الصحية الغريبة التي يواجهها رواد الفضاء الذين غالبا ما يشتكون من زيادة الضغط في الرأس خلال البعثات، فضلا عن تغيرات في الرؤية.

ومن المحتمل أن يكون لتغيرات الدماغ هذه دور في هذه الأعراض الغريبة، وفقا لما يؤكده اختصاصي الأشعة في الجامعة الطبية بولاية كارولينا الجنوبية، دونا روبرتس.

وذكرت الوثيقة العلمية، أن ضعف الجاذبية يؤثر أيضا على منطقة من الدماغ لها علاقة بالسلوك الاجتماعي للإنسان، تتيح له مثلا أن يتفادى إبداء كلام جارح أو غير مناسب.

وقال باحثون من جامعة "ساوث كارولينا" إنه كان من الضروري الكشف عن تأثير الجاذبية المتدنية على الدماغ، لاسيما أن ثمة شركات تجارية بدأت منذ مدة في ترتيب رحلات لأشخاص مدنيين إلى الكوكب الأحمر.

وإذا سارت الأمور حسب الخطط التي وضعها الملياردير ورائد الأعمال الشهير إيلون موسك فإن البشر سوف يقيمون أول مستعمرة لهم على كوكب المريخ في عام 2024.

كما أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة مشروع بناء "أكبر مدينة فضائية على الأرض، وهي تشكل نموذجا عمليا صالحا للتطبيق على كوكب المريخ".

ويأتي المشروع ضمن خطط الإمارات “للوصول إلى كوكب المريخ خلال العقود المقبلة، وتنفيذا لإستراتيجية المريخ 2117 التي أطلقتها الإمارات مطلع العام الجاري، وتهدف لبناء أول مستوطنة بشرية على المريخ من خلال قيادة تحالفات علمية بحثية دولية”.

وفي 21 مارس/آذار الماضي وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قانونا يفوض ناسا بإرسال بشر إلى المريخ بحلول عام 2033، بعد سبوع من نشر الوكالة أكثر خططها تفصيلا على الإطلاق لكيفية الوصول إلى الكوكب الأحمر.