معرض الشارقة الدولي للكتاب.. مفخرة ثقافية وانسانية

سألتني د. سعاد الشمري، مسؤولة قسم الدراسات في مجلة "دنيا" التي ارأس تحريرها، عن دواعي اصدار عدد خاص من المجلة مكرس لمعرض الشارقة الدولي للكتاب المقام حاليا، فأجبتها امام هيئة التحرير في اجتماعنا الدوري، ان معرض الشارقة الدولي للكتاب، اصبح ظاهرة عربية وعالمية، وليس فعالية محلية خاصة بالشارقة، ويستحق ان تكرس كل وسائل الاعلام بمختلف الدول، اهتمامها بمثل هذا الحدث الثقافي الانساني الكبير.

وهنا اقول: ماذا عسانا نتحدث عن فعالية عربية، تجاوزت محيطها المحلي وغادرت جوها العربي، لتستقر في الخارطة العالمية، مُشكلة رمزا ثقافيا، لا يمكن نسيانها او تجاوز تأثيرها العالمي. هذه الفعالية التي اصبح عمرها 36 سنة، هي معرض الشارقة الدولي للكتاب التي بدأت حلما داعب خيال حاكم الشارقة الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي، وحققه في العام 1982 بإمكانات وجهود ذاتية. ثم تطور الأمر بعد ثلاثة عقود وست سنوات ليصبح تصنيفه الثالث عالميا.

نعم ان معرض الشارقة الدولي للكتاب، هو الثالث عالميا. اذن، هو مفخرة شارقية وعربية وعالمية في آن واحد!

وبانتهاء كل دورة، من دوراته، يبصم بثقة عالية على شهادة النجاح الكبير، بثقة متناهية، امام العالم على ان الشارقة، تستحق ان تحمل امانة الثقافة في انسانيتها المبدعة بكل تفرعاتها من شعر وقصة ومسرح ودراسات وبحوث ومحاضرات واعلام ومعارض تشكيلية وغيرها.

السيد أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، دائما يبدي فرحه للحفاوة التي يحظى بها المعرض، جماهيريا واعلاميا من مختلف انحاء العالم. واذكر قول العامري: عندما وقع اختيارنا على "اقرأ أكثر" شعاراً لأحدى دورات المعرض، كنا ندرك أن القراءة هي الكلمة التي ستظل تجمع أكبر عدد من المواطنين والمقيمين والزوار حولها، لأن الكتاب كان دائماً عامل جذب للصغار والكبار، والإقبال عليه في ارتفاع مستمر بفضل الكثير من المبادرات الوطنية التي تشجع أفراد المجتمع على مواصلة الاهتمام بالقراءة واستثمارها في تنمية معارفهم ومعلوماتهم.

وصدق العامري في قوله ورؤاه.

لاحظتُ من خلال مواكبتي لعدد من دورات المعرض، كصحفي ورئيس تحرير، ومتابع لهذا الحدث الثقافي العربي العالمي، كيف أسهمت الفعاليات الثقافية والأدبية النوعية، إلى جانب الأسماء الكبيرة من الكُتاب والأدباء والمفكرين والمشاهير وارتفاع عدد دور النشر المشاركة في دورات المعرض، في الوصول إلى هذه الإنجازات الكبيرة، التي اثبتت ان الارادة الثقافية، قوية إذا ترافقت مع ارادة الجهات المسؤولة، فأنها تصنع الانجازات مهما كبرت التحديات.

ان مجلة "دنيا" بمساهمتها المتواضعة، بهذا العدد الخاص، تؤكد حرصها الدائم على تمتين أواصر التواصل الثقافي العربي.. وانها مع رؤية ورسالة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي القائلة "نحن في الشارقة نقرأ، نريد المجتمع القارئ، وندعو الى تعميق عادات القراءة بين فلذات الأكباد، بل الى توفير الكتب المناسبة للرجال والشباب وللمرأة.. كتب للجميع ولهم فيها منافع. بهذا الفهم تكون واحات الكتب واحات نور لابد من تنميتها وتطويرها.. وفي مجالاتها ومساحاتها فليتنافس المتنافسون."

تحية لشارقة الثقافة من بغداد التاريخ.