المغرب يطلق أول قمر صناعي لأغراض أمنية ومدنية

من أجل تعزيز قدرات المملكة الاستخباراتية

الرباط - أطلق المغرب الأربعاء أول قمر صناعي للمراقبة انطلاقا من قاعدة كورو التابعة لمنطقة جويانا الفرنسية بهدف تعزيز قدرات المملكة الأمنية والاستخباراتية.

وأطلق على القمر الصناعي اسم "محمد السادس أ" وسوف يكون مدعوما بقمر آخر في العام 2018.

وقال المغرب إن القرار يدخله في مرحلة جديدة ستمكنه من مراقبة حدوده البحرية والبرية.

وجرت عملية الإطلاق الساعة 0145 صباحا بتوقيت غرينتش وتم بثها على قنوات تلفزيونية مغربية.

وقال المغرب إن هذا القمر سيساعد في إنجاز خرائط طبوغرافية ودراسة ملائمة المشاريع الاقتصادية والمحافظة على البيئة وتدبير الأراضي الزراعية والحفاظ على الغابات ومراقبة تأثير الكوارث الطبيعية على مخططات الدولة وتدبير الموارد المائية.

كما سيساعد على وضع خرائط عمرانية وضبط التطور العمراني ومنح نوع من الاستقلالية في المعلومات.

وسيكون القمر، الذي سيحلق على ارتفاع 695 كيلومترا من الأرض، قادرا على التقاط 500 صورة يوميا وإرسالها إلى محطة التحكم الأرضية قرب مطار العاصمة الرباط حيث سيقوم مغاربة بتسييره.

واعتبر خبيران مغربيان في وقت سابق أن اعتزام بلدهما إطلاق أول قمر اصطناعي عالي الدقة يهدف إلى مواجهة التهديدات الإرهابية والهجرة غير الشرعية المتنامية، ومتابعة شبكات التهريب والقرصنة في خليج غينيا.

وقال الخبيران إن هذا القمر له أهداف عسكرية أكثر منها مدنية؛ فضلاً عن تأمين الحدود ومراقبتها.

ووفق عبدالرحمن مكاوي الخبير المغربي في الشؤون الأمنية والعسكرية، فإن "أسبابا عديدة دفعت المغرب إلى اتخاذ قرار إطلاق قمر اصطناعي لتلبية احتياجات معينة، والرد على مخاطر معروفة، بينها تهديدات تنظيم داعش للمملكة، والهجرة السرية المتنامية، ومتابعة شبكات التهريب المختلفة، التي أصبحت تهدد البلاد وبقية دول شمال إفريقيا".

وأوضح أن هذا "القمر سيعمل أيضًا على صد الهجمات الإلكترونية على المغرب، التي بدأت تُشكل سلاحًا آخرا، يهدد الأنظمة المعلوماتية في المملكة من طرف تنظيمات إرهابية، وهو أمر مهم يدخل في إطار الحرب الإلكترونية".

وبشأن مهام القمر المدنية، قال الخبير المغربي إن "القمر الاصطناعي له دور كبير في تطور العديد من القطاعات الاقتصادية، مثل الطاقة الشمسية، ومراقبة ظاهرة الجفاف، ويساهم في الاكتشافات المعدنية والغازية، وسيساهم في تحديد حالة الطقس، خاصة تأثير الفضاء والزلازل والكوارث الطبيعية".

وقال الخبير الأمني المغربي محمد أكضيض إن بلاده تهدف إلى "محاربة الهجرة غير القانونية، عبر سعيها إلى امتلاك قمر اصطناعي".

واعتبر أن "الهجرة غير القانونية تمثل خطرًا بالنسبة للمغرب ودول الاتحاد الأوروبي؛ لا سيما مع استغلال الجماعات المتطرفة للهجرة من أجل التسلل إلى الدول الأوروبية".

وأشار إلى أن الرباط تربطها علاقة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، وتلتزم بمحاربة الإتجار بالمخدرات، وشبكات تهريب البشر، ولذلك تعتزم إطلاق قمر اصطناعي.

وارتأى أن امتلاك قمر اصطناعي عالي الدقة "يعتبر صمام أمان بالنسبة للمغرب، وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، الذي عانى من موجات إرهاب".

وشدد على أن "التدخل البشري غير قادر على الحد من مجموعة من المخاطر، وهو ما يتطلب الاستعانة بقمر اصطناعي، يوفر ضمانات علمية، وذلك لمحاربة الإرهاب والهجرة غير القانونية، والإتجار بالمخدرات، وتدفق البشر".