عن لقاء الرئيس عون مع القائم بالأعمال السعودي

اختصر الرئيس عون مجريات لقاءه مع القائم بالاعمال السعودي في لبنان السيد وليد بخاري بأنه "من غير المقبول الطريقة التي حصلت فيها استقالة الرئيس الحريري ونطالبه بالعودة". هذا التصريح رغم إقتضابه وبساطته كشف اكثر من رغبة الرئيس عون بالمحافظة على الحكومة او الحياة السياسية العرجاء في لبنان.

فمجرد جلوس رئيس جمهورية على نصف الكرسي بوقار أمام قائم أعمال لدولة أخرى بدت عليه الثقة والقوة وكذلك معاتبته على تصرفات رئيس وزراء جمهوريته والطلب منه بحل الموضوع بطريقته. كل ذلك كان فضيحة كبرى لا تحتمل المزايدات أو التأويلات وحتى ولو أننا نقدر ونحترم عظمة الدور السعودي في تمتين الإستقرار وصناعته ليس في لبنان فقط بل بالمنطقة كلها... ولكن.

لم يدرك عون انه بدى كمن يذهب بأحلامه الوردية لأبعد من المسافة القصوى للخيال، حيث ما زال على إعتقاده بأن الوطن يأتي لاحقا أو ثانيا وثالثا بعد رسم حكومة قشرية لا يهمها من يستعمرها ومن يوجه المليشيات التي تحكم قصر بعبدا بسكانه وجيرانه وملائكته. لم يكن يهم الرئيس عون سوى لقب "رئيس جمهورية" حتى وان كانت بلا جمهور.

لقد قفز الرئيس عون عن كل الأبجديات والأدبيات حين طلب من المملكة باختصار "إرجاع رئيس الوزراء الحريري له". فالمسألة انتقاص متكرر من نفسه ومن رئيس وزرائه المستقيل، حيث وبالرغم من احترام الحريري للمملكة والإيمان بحكمتها وحرصها على لبنان، لكنه اتخذ القرار بنفسه واختار النأي بنفسه عن نظام أبعد ما يكون عن شكل الدولة بعد أن بقي النظام اللبناني ومن وقت تشكيل حكومته أسيرا لأهواء حزب الله ومخططاته الذي دأب على تمرير وشرعنة مؤامرات واضحة على لبنان والمنطقة، وفرض قدسية على سلاحه الذي تمتد فوهات بنادقه على رأس الحكومه نفسها.

قرار سعد الحريري ورغم كل ما يقال هو قرار لبناني محض باركته معظم الدول ومن ضمنها المملكة الذي ربما دعمته ولكن لم تصنعه، وهو سيكون قرار الرئيس الراحل رفيق الحريري لو كان مكان امتداده وابنه الرئيس سعد.

لقد التقى الرئيس عون بعد لقائه القائم بالاعمال السعودي الجميع في لبنان ومنهم عدد من سفراء دول مجموعة الدعم من احل لبنان في مجلس الامن وكذلك جموع من التيارات السياسية والدينية والقيادات الشعبية، واجرى اتصالات لا حصر لها وكان همه فقط هو حل ازمة الرئاسة وكيف يكمل المشهد التمثيلي للدولة وقفز عن كل ازمات لبنان من سقوط في فخ إيران وسيطرة المليشيات المسلحة على المفاصل الحقيقية للحياة في لبنان والتغول الطائفي والارهاب المبطن لها. نسي كل ذلك او لم يكن يدركه او يهمه اصلا وانطلق يبكي إنكسار اسباب الحكم له فقط.

لم يهتم الرئيس عون بأسباب الأستقالة بل حاول الهروب الى الجحيم بتركيز جهوده على عوده "صنم" ما الى مجموعة التطبيل لكي يكتمل شرعنة حكومة الظل في الضاحية الجنوبية، ولم يناقش مسألة الهيمنة الفارسية على الدولة ومحيطها القريب، ولم يعمل على تفنيد اسباب الإستقالة او حتى تكذيبها.

اختصر الرئيس عون المسألة وفضح نفسه فقط.