عالم بلجيكي من الجيش إلى اصطياد النجوم

ضمن فريق يكتشف أسرارا خارج المجموعة الشمسية

باريس - كان ميكاييل جيّون شغوفا بالمخلوقات الفضائية في طفولته، وهو اليوم عالم في الفيزياء الفلكية و"صيّاد" للكواكب خارج المجموعة الشمسية التي تتجه إليها أنظار العلماء بحثا عن حياة خارج الأرض.

ويستعد هذا العالم البلجيكي الآن لنيل جائزة "بالزان" المرموقة الجمعة تكريما لجهوده العلمية.

ففي فبراير/شباط الماضي أعلن هذا الباحث في جامعة لييغ مع فريق دولي من علماء الفضاء اكتشاف نظام شمسي مؤلف من نجم قزم أطلق عليه اسم "ترابيست 1" تحيط به سبعة كواكب بحجم كوكب الأرض. وتقع هذه المجموعة الشمسية في مجرّة درب التبانة التي تقع فيها أيضا مجموعتنا الشمسية.

وتبيّن أيضا أن ثلاثة من هذه الكواكب الصخرية يمكن أن تحتوي على المياه السائلة على سطحها، وهو ما يثير حماسة كبيرة بين العلماء لاحتمال وجود حياة فيها.

من أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم

إثر ذلك، اعتبرته مجلة "تايم" الأميركية واحدا من مئة شخصية هي الأكثر تأثيرا في العالم في العام 2017.

ويتجه هذا العالم البالغ من العمر 43 عاما إلى مدينة برن السويسرية للحصول على الجائزة التي تمنحها مؤسسة "بالزان" الإيطالية السويسرية، وذلك تكريما لجهوده في مجال "كواكب المجموعة الشمسية والكواكب خارج المجموعة الشمسية".

وتكرّم المؤسسة أيضا خمسة علماء آخرين من مجالات أخرى، ويحصل كل منهم على 750 ألف فرنك سويسري (660 ألف يورو)، على أن يخصص نصفها لأبحاثهم العلمية.

ويقول جيّون لوكالة فرانس برس "منذ صغري يشغلني السؤال عما إن كانت الحياة موجودة أيضا خارج الأرض".

ويضيف "في المرة الأولى التي ذهبت فيها إلى السينما شاهدت فيلم إي تي، وأثر فيّ كثيرا"، وهو ما زال إلى اليوم شغوفا بقصص الخيال العلمي.

أثناء الدراسة الثانوية، كان ميكاييل كسولا، كما يقول، وكان يجد أن دروس الفيزياء والرياضيات مملة، لكنه كان يحبّ الرياضة.

وبعد إنهاء الدراسة الثانوية في سنّ السابعة عشرة، دخل في صفوف الجيش وتحديدا في سلاح المشاة.

ويتحدث عن تلك المرحلة قائلا "أعجبني الأمر سنتين أو ثلاث سنوات، لكنني بعد ذلك أصبت بمرض ألم العضلات الليفي" الذي يسبب اضطرابات في النوم. فترك الجيش.

نحو الفيزياء الفلكية

في سن الرابعة والعشرين قرر أن يستأنف دروسه، ودخل كليّة علوم الأحياء في جامعة لييغ وحصل على إجازة في الكيمياء الحيوية ثم تحوّل إلى الفيزياء الفلكية.

وأثناء الإعداد لنيل درجة الدكتوراه، شارك في برنامج "كوروت" الفضائي الذي أطلقته فرنسا بحثا عن كواكب صخرية خارج المجموعة الشمسية.

وبعدما حصل على الدكتوراه في العام 2006، انضمّ إلى مرصد جنيف وعمل ضمن فريق ديدييه كيلوز الذي كان في العام 1995 أحد الذين اكتشفوا لأول مرة وجود كوكب صخري خارج المجموعة الشمسية.

في العام 2009، عاد جيّون إلى جامعة لييغ، وأنشأ برنامج "ترابيست" الذي يعتمد على تلسكوب آلي في المرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي.

ويبحث هذا المرصد عن الكواكب خارج المجموعة الشمسية من خلال مراقبة اختفاء وميض النجوم الذي يؤشر إلى مرور كوكب يدور حولها بينها وبين الأرض.

ثمرة الجهد

وفي إحدى ليالي سبتمبر/أيلول من العام 2015، حصد هذا الباحث المجدّ ثمرة جهوده، في اكتشاف أدى إلى رصد سبعة كواكب تدور حول النجم "ترابيست 1".

ويقول "كنت جالسا على الأريكة وجهاز الكمبيوتر المحمول في حضني أتفحّص المعلومات التي رصدها التلسكوب كما أفعل كل يوم، وعثرت حينها على مؤشر قوي" على وجود كوكب يدور حول نجم يبعد عن الأرض أربعين سنة ضوئية فقط.

وهذه المسافة الهائلة في المقاييس البشرية ضئيلة في المقاييس الكونية التي تنطوي على عشرات مليارات السنوات الضوئية. والسنة الضوئية الواحدة هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة، وهي تعادل عشرة آلاف مليار كيلومتر.

أشعل هذا الاكتشاف الحماسة لدى جيّون كما يقول، وعكف فريقه على مراقبة النجم وتوصّلوا إلى وجود سبعة كواكب تدور حوله.

ويحاول العلماء الآن تحديد طبيعة الغلاف الجوي لكل من هذه الكواكب لمعرفة إن كانت ظروفها تسمح ببقاء المياه سائلة على سطحها.

وتتركّز أبحاث العلماء على الكواكب الصخرية التي تدور حول نجومها في مسافات معتدلة بحيث لا يكون سطحها ملتهبا ولا متجمدا، الأمر الذي يسمح بوجود المياه السائلة عليها، وهو أحد الشروط اللازمة لوجود الحياة بالشكل الذي نعرفه.