طوق الفقر والجوع في إيران

لئن كان هناك قائمة طويلة وعريضة من المشاكل والازمات المستعصية المتباينة التي يعاني منها الشعب الايراني، لكن ليس هناك من شك بأن ما يأتي على رأس القائمة هما مشكلتا التصعيد في الممارسات القمعية والارتفاع المضطرد في أسعار المواد الغذائية في الوقت الذي تراجع فيه مستوى الرواتب والاجور الى أبعد حد وإن أي إرتفاع في أسعار المواد الغذائية الاساسية ينعكس سلبا على الشعب الايراني وتظهر آثاره فورا.

قيام حكومة حسن روحاني برفع مفاجئ لأسعار الخبز بنسبة 35%، وهي نسبة قياسية بالنسبة للشعب الايراني الذي يعاني اساسا من تدني الاجور والرواتب مع الاخذ بنظر الاعتبار أن الخبز وبسبب الاوضاع المعشية بالغة الرداءة في إيران، بات يشكل المادة الرئيسية على المائدة الايرانية، وإن الرفع المفاجئ وغير المتوقع هذا من شأنه أن يلقي بظلاله بقوة على الشعب الايراني، خصوصا إذا ماعلمنا بأن روحاني سبق وان كان وعد خلال الانتخابات بأنه سيبادر الى تحسين الاوضاع المعيشية وأوضاع حقوق الانسان، لكن الذي صار واضحا هو إن الشعب الايراني اشتدت معاناته بعد إنتخابه وإن هذه الاوضاع تزداد سوءا عاما بعد عام.

الشعب الايراني يعزو من جانبه ومن خلال نشاطاته على شبكات التواصل الاجتماعي وكذلك من خلال الاحتجاجات التي ينظمها والتي كان من ضمنها تظاهرات 4 آلاف مواطن من الذين تم نهب أموالهم من جانب مٶسسات حكومية، بأن رفع الاسعار يتعلق بالتدخلات المكلفة في دول المنطقة حيث إن الحكومة تسعى لتحميل الشعب نتائج تلك التدخلات، بل وإن المتظاهرين المنهوبة أموالهم قد رددوا شعارات من قبيل: "اتركوا سوريا وفكروا في حالنا" و"الحكومة تحكم باسم الله والأمة تتسول" و"بلدنا مركز اللصوص، وأصبح انموذجا في العالم" و"لا نقبل الاضطهاد ونفدي بحياتنا في الحرية وويل للظالم"، وهذه الشعارات تدل على إن السعب الايراني لم تعد الامور تنطلي عليه وصار يعرف أسباب وجذور تفاقم الاوضاع ومن يتحمل مسٶوليتها الكاملة.

النظام الحاكم الذي يواجه سلسلة من العقوبات المٶثرة بسبب من نهجه السياسي المثير للشبهات حيث لا تمر فترة إلا ويضيق عليه الخناق أكثر فأكثر، ويبدو إنه ولكي يخفف من وطأة العقوبات والضغوطات الدولية الواقعة عليه يلجأ لإحكام طوق الفقر والجوع على الشعب وإنه وعندما يبادر الى رفع أسعار الخبز بهذه النسبة القياسية فكأنه يعلن الحرب على أغلبية الشعب الايراني، وإن الترجيحات تسير معظمها بإتجاه أن هذه الزيادة قد تكون بمثابة القشة التي ستقصم ظهر النظام.