العرب والحلف الإيراني التركي

أسوأ ما يمكن أن يحدث للعرب أن يقوم تحالف بين إيران وتركيا.

دولتان هما في حقيقة نظرتهما الى العرب تتسابقان في السوء وتتنافسان عليه، لتعلن كل واحدة منهما إنها الأسوأ.

ما سبق ليس استنتاجا شخصيا بل هو ما يقوله الواقع ويؤكده التاريخ.

لنترك ورقة فلسطين جانبا فالمأساة الفلسطينية تحولت إلى قناع للعرب ولسواهم، يخفون تحته وجوههم الحقيقية، ولنضع التاريخ على الرف بالرغم من أن كل ما يحدث اليوم يعود بجذوره إلى عقد تاريخية مضت عليها قرون حتى تصلبت ولم يعد في الإمكان تفكيكها.

لنهتم فقط بما جرى للعرب من كوارث عبر السنوات القليلة الماضية، كانت تركيا وإيران مصدرها وقوة الحث التي عملت على تزويدها بكل أشكال وصور العنف والدمار والخراب الذي لا يقبل الإصلاح.

فلو شنت قوة عالمية كبرى حربا ضدهم ما كان يصيب العرب ضررا منها بحجم الضرر الذي حملته الجماعات الإرهابية التي صدرتها إلى العالم العربي إيران وتركيا أو قامتا بتمويلها ودعمها وبث أسباب الحياة فيها.

لقد غزت الدولتان معا أو كل واحدة منهما منفردة العراق وسوريا ولبنان. فإن لم تجد أثرا لتركيا في جريمة ما لا بد أن ترى بصمات إيران واضحة في تلك الجريمة والعكس صحيح أيضا.

تضعنا سوريا في قلب الجحيم الذي وفر له الطرفان مشتركين كل أسباب قيامته واستمراره في بلد وضعه حظه السيء بين كماشتي نظام وجد في النظام الإيراني صديقا منقذا ومعارضة وضعتها تركيا على الطريق الذي قادها إلى الغرب.

في الحالين كانت سوريا وشعبها هما الضحية التي وضعت على مائدة اللؤم الإيراني ــ التركي المزدوج. لقد عبرت إيران عن اسنادها للحكومة السورية من خلال الزج بميليشيات لبنانية وعراقية وافغانية تابعة لها في حرب صارت مع الوقت تتخذ طابعا طائفيا وفي المقابل فإن تركيا وفي خطوة منها لدعم المعارضة فتحت حدودها مع سوريا لإرهابيين قادمين من مختلف أنحاء الأرض لينخرطوا في تدمير أسباب الحياة في بلد سبق لها أن اغتصبت جزءا من أرضه.

ظاهرا بدت الحرب في سوريا كما لو أنها صراع إيراني ــ تركي استخدمت في تنفيذه جيوش بديلة غير أن العلاقات بين الدولتين لم تكن سيئة بل أنها ازدادت متانة في ظل الحرب السورية بدليل حضورهما متكافلين في مؤتمرات التسوية التي صارت روسيا ترعاها في استانة.

في الجوهر فإن إيران وتركيا تفعلان الشيء نفسه وهو تدمير بلد عربي اسمه سوريا. ليست مهمة الجهة التي تقوم بذلك الفعل. حزب الله أو جبهة النصرة. وليست مهمة العقيدة التي تنادي بها الجماعات المسلحة التي تم الزج بها في سوريا. ما يهم أن تقوم تلك الجماعات بوظيفتها. إحراق البلد وتدمير بنيته التحتية وتشريد ناسه وإشاعة لغة الانتقام بينهم.

لغة الاخوان المسلمين لا تختلف عن لغة المتطرفين الشيعة مثلما تتطابق لغة تركيا مع لغة إيران. وكما يبدو فإن نجاح التجربة في سوريا قد فتح أمام البلدين أبواب التعاون وهو ما يمكن توقعه من حركات الإسلام السياسي التي تبدو من الخارج كما لو أنها تخوض في ما بينها حربا عقائدية في حين أنها في العمق تجد أن ما يجمعها أكبر مما يفرق بينها.

ولقد كشفت الأزمة القطرية عن عمق الصلة بين الطرفين.

كما لو كانت الدولتان تنتظران وقوع تلك الأزمة لتعلنا عن تضامنهما ضد دول المقاطعة وقد وجدتا في تلك الأزمة عاملا مشتركا يقربهما أكثر.

من المؤكد أن المصالح الاقتصادية لعبت دورا كبيرا في صنع ذلك التقارب غير أن المشروع السياسي للبلدين لم يكن بعيدا عن رعاية مصالح، سيكون من شأنها تعميق الخلافات العربية بما يعمق من صدوعها.

ما يجب أن يقر به العرب علانية أنهم صاروا يواجهون حلفا إيرانيا ــ تركيا هو في طريقه إلى أن يكون واقعا معلنا. هذا هو تحديهم الحقيقي.