سلسلة صغيرة سليمة تسند الحاجز المرجاني العظيم

آمال جديدة تتوالى

باريس - أظهرت دراسة علمية حديثة أن جزءا صغيرا من الحاجز المرجاني العظيم في استراليا لا يزال سليما بما يكفي ليوفر امكان التجدد لمجمل شعابها المرجانية المهددة بفعل موجة ابيضاض غير مسبوقة بسبب الاحترار المناخي.

وتدفع الدراسة للاعتقاد بأن حوالي مئة من الشعاب المرجانية تبدو أقل عرضة للآثار المدمرة للابيضاض وللعوامل المدمرة مثل نجمة بحر آكلة للشعاب تعرف باسم الأكانثاستر الأرجوانية. وتقع هذه الشعاب في موقع مثالي للمساعدة في احياء جزء كبير من الحيد المرجاني العظيم بفضل التيارات في المحيطات، وفق معدي الدراسة.

وأوضح الباحثون الذين نشرت نتائج دراستهم في مجلة "بلوس بايولوجي" أن "هذه الشعاب المرجانية قادرة على توفير يرقات ضرورية لإعادة الشعاب الأخرى المتضررة إلى وضعها الطبيعي".

وقال الأستاذ في جامعة كوينزلاند الاسترالية بيتر مامبي وهو المشرف الرئيسي على الدراسة إن "اكتشاف هذه المجموعات المئة للشعاب المرجانية أشبه بالعثور على نظام قلبي وعائي للحاجز المرجاني العظيم".

وأضاف "مع أن هذه المجموعات المئة للشعاب المرجانية لا تمثل سوى 3% من مجمل المجموعات البالغ عددها حوالى ثلاثة آلاف التي يتشكل منها الحاجز العظيم، هي قادرة على توفير يرقات لما يقرب من النصف (45%) من اجمالي هذا النظام البيئي الواسع في خلال سنة واحدة".

وأشار عالم الأحياء في مركز العلوم البحرية في جامعة كوينزلاند كارلو هوك وهو أحد المعدين الرئيسيين للدراسة إلى أن وجود هذه الشعاب المرجانية السليمة "يعني أن مجمل الشعاب المرجانية مزود بقدرة مقاومة قد تكون كافية للسماح لها بتخطي هذه التعديات".

غير أنه لفت إلى أن هذا الاكتشاف لا يعني أن "الحاجز المرجاني العظيم بات في وضع آمن ومُرض".

وشدد هؤلاء الباحثون على ضرورة توفير حماية ناجعة على المستوى المحلي حيث تواجه الشعاب المرجانية الخطر الأكبر فضلا عن تقليص انبعاثات ثاني اكسيد الكربون لاحتواء الارتفاع في درجات الحرارة.

وكان علماء أعلنوا قبل أيام عن نجاحهم في سحب شعاب مرجانية من الحيد المرجاني العظيم في استراليا وزرعها في بقعة أخرى من هذا الموقع الساحر المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، في مشروع يبعث الأمل في إحياء الأنظمة البيئية المتضررة حول العالم.

وقد جمع الباحثون من جامعة "ساذرن كروس" الاسترالية الذين نشروا نتائج دراستهم مؤخرا، في نهاية 2016 كميات كبيرة من البويضات والسائل المنوي للشعاب المرجانية في جزيرة هيرون ايلاند قبالة السواحل الشرقية لأستراليا.

وقد أنتج العلماء كميات كبيرة من اليرقات عمدوا بعدها الى زرعها في مناطق متضررة من الحيد المرجاني العظيم الذي يواجه خطرا جراء الاحترار المناخي.

وبعد ثمانية أشهر، لاحظ العلماء أن الشعاب المرجانية الصغيرة صمدت وكبرت.

ويمتد الحيد المرجاني العظيم المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ العام 1981، على مساحة تقرب من 345 الف كيلومتر مربع على طول السواحل الاسترالية وهو يشكل أكبر منطقة للشعاب المرجانية في العالم مع ثلاثة آلاف "نظام" لهذه الشعاب ومئات الجزر الاستوائية.