'نساء شرق' يخرجن من العزلة إلى فضاء البوح

معاناة النساء في كل مكان

عمان - عن دار الأهلية للنشر والتوزيع صدرت الرواية الأولى للكاتبة الأردنية رائدة زقوت تحت عنوان "نساء شرق" تصوغ فيها حكايات لشرائح مختلفة من النساء بأسلوبية غير مباشرة ولغة وصفية جاذبة.

من بلدة صغيرة خلقتها زقوت في قلب الصحراء، وتبعد عن العاصمة مئة كيلو متر تقريباً تبدأ كفاح إحدى بطلات الرواية بالسرد في رتابة توحي بنمط الحياة اليومية لها، قبل أن تنطلق مع صديقاتها برحلتهن الموسمية لعمان العاصمة، حيث تبدأ الأحداث ويتوغل السرد باتجاهات متعددة.

بجرأة كبيرة ودون إسفاف أو تفريط تنقل الرواية معاناة عدد كبير من النساء، ودون وصاية من الكاتبة وبحياد تام تتحرك البطلات في اتجاه سرد حياتهن الخاصة ما بين المعاناة النفسية والجسدية.

تركز الرواية على الفئة الأكبر من النساء العاديات، نساء المدن البعيدة عن العواصم، ونساء العواصم العاديات، وعلى صورة المرأة المترفة أحياناً والبائسة أحياناً أخرى في الروايات.

هنا المرأة العادية التي نشاهدها في منازلنا وفي أماكن العمل، وفي الأسواق والمواصلات العامة، تخرج من عزلتها لتكتب حياتها وكيف تحياها، ولتكتب عن المرأة التي تسيّدت وأصبحت في موقع المسؤولية وكيف أدارت حياة الأخريات.

المرأة الشرقية - وإن تفاوتت من دولة عربية لأخرى بمكتسباتها أو بالضغوط الممارسة ضدها - ستجد نفسها بصورة أو بأخرى تشبه بطلة من بطلات الرواية، ستكون عطاف، كفاح، نهلة، ختام... أو بلقيس.

تزخر الرواية بتشعبات قضايا المرأة العربية وإن أخذت الطابع المحلي في السرد، فنظرة واحدة للمكان المختلق واختيار الاسم وملابسات السكان في تلك البلدة سيجد القارئ نفسه يقرأ عن مكانٍ يعرفه، أو يعرف جزءا منه عبر بلدته أو مدينته العربية.

نقرأ من أجواء الرواية:

مضت السّنوات سريعة وتخرّجت كفاح. تمّ تعيينها في المدرسة أيضاً، وبهذا اجتمعنا مجدّداً بأواصر صداقة قويّة، مضت الأيام برتابتها لا جديد فيها غير تعمّق وحدتي الخاصّة، وتحرّك غريزة الأمومة بقوّة داخلي، لا أريد شيئاً، غير طفل أو طفلة يخرج من بطني وأنا أتصبّب عرقاً، وأحضنه وأرضعه ويكبر ليقول لي ماما، كان هذا الهاجس هو ما سيطر عليّ في أواخر العشرينيّات من عمري وبداية الثلاثينيّات.

أريد أنْ أصبح أمّاً فقط، وبأيّ طريقة، كنت أجلس بالسّاعات في غرفتي أحتضن لعبة محشوّة كبيرة اشتريتها لتشاركني السّرير الكبير الفارغ، بعد منتصف الثّلاثين بقليل تغيّرت مشاعري أكثر، وبت أحتاج لرجل، رجل أشاركه السّرير وأشاركه الحياة، أصبحت بحاجة للحبّ أكثر من حاجتي للماء.

رائدة زقوت قاصة أردنية مهتمة بشؤون المرأة وعضو رابطة الكتاب الأردنيين وعضو اتحاد المدونين العرب وعضو كتاب الانترنت العرب، حائزة على جائزة أدبية عام 2009 من منظمة المرأة العربية في تونس.

صدرت لها مجموعتان قصصيتان: "وشوشات قلم أحمر" 2011 و"قهقهة واحدة تكفي" 2013.