السيارات ذاتية القيادة أمر واقع رغم العقبات التقنية والقانونية

من المستحيل كبح جماح تقدم السيارات الذاتية القيادة

واشنطن - باتت السيارات الذاتية القيادة أمرا واقعا على رغم المشكلات التي لا تزال تعترض طريقها على الصعيدين التقني والقانوني خصوصا، وهو ما تجلى بوضوح من خلال حضور هذه المركبات في معرض السيارات الذي تشهده لوس انجلس حاليا.

وعشاق القيادة لا يرون في السيارات مجرد وسيلة للتنقل من نقطة إلى أخرى ويتحمسون مع كل تغيير في علبة السيارات ويدق قلبهم بقوة مع هدير المحرك، ما الذي سيبقى لهم في زمن ستصبح فيه البرمجيات هي المتحكمة بمسار المركبات؟

وماذا عن التفاعل الحسي مع السيارات؟ برأي سائق السباقات السابق ج. ر. هيلدربراند، "ثمة جانب حسي في القيادة".

وقال هيلدربراند خلال ندوة عقدت أخيرا قبيل انطلاق معرض السيارات في لوس انجلس الجمعة "أخشى زوال هذا التحكم بالآلة، وعندما سيحصل ذلك سنفتقده كثيرا".

أما اليكس روي سائق الراليات ورئيس تحرير مجلة متخصصة في عالم السيارات، فيتوقع أن تصمد القيادة مع سائق "لفترة طويلة مقبلة" لأن "الطبيعة البشرية أقوى من الاقتصاد والناس غير عقلانيين".

ويشير إلى أن حيازة رخصة القيادة تبقى خصوصا من الطقوس الانتقالية إلى العصر الحديث.

وتقدم أكثرية الشركات المصنعة للسيارات في معرض لوس انجليس الذي يستمر حتى الأحد أحدث طرازاتها المجهزة كلها بمقود ودواسات للسرعة ومكابح.

حتى أن شركة "بورشه" للسيارات الفارهة أدرجت قابضا في سيارتها "كاريرا 911" أو في طراز "جي تي 3" المتوفرين مع ناقل حركة يدوي فيما كشفت "مرسيدس" عن طراز "اي ام جي بروجكت 1" المستوحى من سيارات الفورمولا واحد.

لكن يبدو من المستحيل كبح جماح التقدم السريع المحقق على صعيد السيارات الذاتية القيادة.

"فولفو" و"فورد" و"بي ام دبليو" وأيضا "آبل" و"غوغل" و"اوبر" و"تيسلا"... كل الأسماء الكبيرة في عالم السيارات والتكنولوجيا دخلت السباق لطرح أول نموذج من السيارات الذاتية القيادة في المعرض.

وتعد أكثرية المصنعين الكبار بالبدء بأولى الانتاجات المنتظمة اعتبارا من 2020/2021.

وفي أكثرية المدن الأميركية، بعض النماذج التجريبية قيد التجربة حاليا على طرقات حقيقية. وقد أعلنت "غوغل" عن اختبار واسع النطاق في شوارع فينيكس بولاية أريزونا في جنوب غرب الولايات المتحدة.

وقدمت شركة "نافيا" الفرنسية الناشئة سيارة روبوت للأجرة من المزمع أن تجوب الطرقات في مدينتي باريس وليون اعتبارا من سنة 2018، فيما من المقرر أن تدخل المركبات التي تتمتع باستقلالية من المستوى الرابع (أي شبه تامة) إلى السوق سنة 2021.

وحتى اللحظة، تصاميم النماذج التجريبية ليس بجميلة. وتجري "وايمو" اختبارات أيضا على شاحنة صغيرة ذاتية القيادة مجهزة برادارات وكاميرات على السطح.

ويعد المدير العام للشركة جون كرافيك بأن "وايمو" تطور "أكثر المركبات أمنا".

أما رئيس "باناسونيك" في اميركا الشمالية توم غيبهارت فيتوقع أن تستحوذ السيارات الذاتية القيادة على 15% من اجمالي المركبات الموجودة على الطرقات في العام 2030.

وتتمتع المركبات التقليدية بميزات "ذكية" مع خاصيات مساعدة على القيادة وأجهزة استشعار ورصد تتيح تشغيل المكابح في حالات الطوارئ وحتى مع مناورات للركن التلقائي، غير أن معدل الوفيات بسبب حوادث السير على الطرقات في الولايات المتحدة بلغ أعلى مستوياته منذ 1964 بحسب ارقام مقدمة خلال معرض السيارات في لوس انجليس.

وتحلم تينا كويغلي مديرة لجنة النقل في ولاية نيفادا (جنوب غرب) بأسطول من السيارات الذاتية القيادة في لاس فيغاس.

وتقول "اذا ما كان 10% من آلياتنا ذاتية القيادة سنتمكن من تقليص الوفيات بعشرات الآلاف حتى مع تكنولوجيا غير كاملة".

وأكثر من 90% من الحوادث ناجمة عن خطأ بشري.

ولا يزال يتعين على السيارات الذاتية القيادة أن تبدد مخاوف المشككين بها خصوصا بعد حادث اصطدام بين سيارة كهربائية من طراز "موديل اس" من "تيسلا" مجهزة بخاصية القيادة الذاتية وشاحنة ما أدى الى مقتل سائقها.