رسالة مفتوحة الى الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون!

قبل أن تقرأ رسالتي أيها الفضولي، يجب أن يكون لديك برنامج لإزالة التشفير... وأن تشعر بما يشعر به الموجوعون والمكلومون... فطرتك سليمة، ونظرتك حديثة لا قديمة. وأن لا تكون من فئة البلطجية والرعاع أو الانتهازيين... وأن تقرأ الرسالة مع رجل سياسي في حالة ما كنت لا تستطيع فك طلاسم ما بين السطور، أما إذا كنت من المغرضين والمتتبعين للعثرات والعورات فاشرب من ماء البحر.

سيادة الرئيس ماكرون:

لقد زرت الجزائر في شهر ديسمبر 2017 أيام بعد شهر نوفمبر الذي يحمل تاريخا، وقبل أيام من ذكرى 11 ديسمبر، ولست أدري أي تاريخ ستعود فيه الى الجزائر؟ أتمنى فقط أن لا يكون مقترنا بتاريخ الانقلاب أو تاريخ توقيع اتفاقيات ما... أو موت شخصية من الشخصيات الوطنية.

لقد استقبلك الرئيس غير المنتخب على كرسي، تم وضعه فيه كما وضع سنة 1999... الفرق فقط بين التوقيتين والكرسيين أنه وقتذاك كان يمشي على رجليه ويرقص في الطرقات تحت الزغاريد وأنغام البارود... أما الكرسي فكان سلطة، وسيفا مسلطا على المعارضين... أما اليوم فهو بيد أناس آخرين،أغلب الشعب يريد معرفتهم.

السيد الرئيس: أنت الشاب الوسيم، وأنت زوج الأستاذة المعلمة بريجيت، أنا هنا أصف الحال ولست أقرأ قصيدة إنه يغرق التي ألقاها سعداني وصفق لها الكثيرون... أو أعزف لحن رشيد البهلوان.

أنت الذي اختاره شعب فرنسا بإرادة بين منافسين شرسين... عكس شعب الجزائر الذي يجهل ما إذا كان بوتفليقة متزوج أو حيّ... ويجهل عنه الكثير... وما يعرفه الأ نديجان أنه كان من رجال بومدين وحاشا هذا الأخير.

السيد الرئيس: أنت أعلم من أغلبية الجزائريين بوضع بوتفليقة الصحّي، حيث تحت سلطتك وزارة الدفاع التي تلخص لك حالته بالتدقيق من خلال مخابر مستشفى فال دوغراس... وتعرف كما يقول المثل الجزائري "النملة من أين تبول".

وأنت أعلم من غالبية الجزائريين من يحكم الجزائر... وتعرف جنرالاتها الذين يأتون حبوا الى باريس وخفية... لتقليم أظافرهم وتغيير ملابسهم الداخلية... وغسل أمعائهم من الدسومة... وتركيب الأسنان والأعين الاصطناعية ووصل الشعر... ولذلك من العيب أن تسألني- لماذا تخاطبني؟ أرجوك!

أخاطبك السيد الرئيس اليوم وأنا أعيش في فرنسا مكرها كعصفور في قفص ودون جناحين.

وبحكم أن فرنسا دولة الحريات كما هو شعارها، فأنا مقتنع بأن كلامي لا يسوقني الى المقصلة كما سيق اليها من قبل العربي بن مهيدي في الجزائر لما أراد استعادة السيادة الوطنية... ولن أسجن كما سجن الأمير عبد القادر، وأن رأيي سيسمعه الخدم... وسيترجمونه لك بكل اللغات بما فيها لغة الصمّ والبكم إذا رغبت في قراءة ذلك.

أود منك أن تجيبني على بعض الأسئلة التي تدور في خاطري، وربما أنيب عن مئات الآلاف من الجزائريين الذين يقرأون المنشورات في مواقع التواصل ويكرهون قراءة الكتب، ولا يكتبون، ولا يقيمون وزنا للكُتاب.

السيد الرئيس: قبل ذلك، أود أن أشرح لك السبب الذي جعلني أختار مخاطبتك على العام، فربما يخالجك هذا السؤال، لاسيما وأنني سمعتك تجيب طالبا في دولة افريقية، بأنك لست المسؤول عن الكهرباء إذا ما أطفئ بل هي مهمة الرئيس... وأنا هنا أعرف أنك تبسمت كعادتك.

نشرت الرسالة على العام حتى أشهد بعض أبطال الفيسبوك واليوتيوب الذين استرجلوا بعدما هرب بن علي في تونس وأصبحوا رِجّالة بلكنة الاخوة المصريين... وها أنذا أعبر عن رأيي بخصوص زيارتك الى الجزائر... التي مات من أجلها الشهداء في معارك كثيرة، وذهب ضحاياها الكثيرون في المجازر... واستفاد من ثروتها المتعطشون للسلطة... وأوثقها لإشهاد الرأي العام... وما أقوله هنا في هذا الفضاء هو فقط لدغدغة رؤوس رهط بني عداس.

انتظرت نشر الرسالة حتى تنتهي من زيارتك البهية اللهم لا حسد، وحتى لا أزعجك كي لا يتعطل خط الانترنت في البحر أو يأكله الحوت ونسبب أزمة أخرى للشعب هو في غنى عنها لاسيما وأنه في حملة كبيرة يجمع الإعجاب بصور القدس والأقصى، وأزعج من خلالك بائعي الباذنجان الذين يسوقون التغيير في قيادة الجيش... بعدما كان منهم من يعتبرها خائنة... طمعا في الحصول على قاعدة شعبية تمكنهم من تعبيد الطريق للوصول الى السلطة أو على الأقل المفاوضة لفرض أمر واقع... فيتهجمون على عجوز طاعنة في السن استقبلتك ورحبت بك، وفي المقابل يلعقون حذاء صاحب البطن الملتوي والرأس المقفل.

سيادة الرئيس وأنت الشاب الذي يتحدث بلغته الوطنية السليمة، وينطق بحنجرة صافية دون أن يستخدم ميكروفونا... ويبتسم بوجه بشوش ليس فيه تجاعيد، ويمشي بخطى رشيقة دون أن يحتاج الى كرسي متحرك.

السيد الرئيس: قل لي بربك: كيف تحدثت مع بوتفليقة طيلة ساعة كاملة كما سوقت وسائل الاعلام وهو لم يحدث الشعب منذ 2012، ولو بكلمة عيدكم مبارك؟

هل مقامك عنده أعلى من مقام الشعب الذي يزعم أنه يمثله؟ أم بمجرد حضورك في الجزائر حُلّت عقدة لسانه... وتوقف لعابه عن السيلان، واشتغل دماغه، وتحركت يداه؟ أم ذهبت لتطمئن على صحته وتأخذ معه سيلفي كما أخذته في شوارع العاصمة؟ أم تيقنت بأن الجزائر أصبحت جاهزة ومهيأة بعد رؤية مشاهد المركز الثقافي؟ بصحتك سيدي الرئيس.

أعذرني سيدي الرئيس فأنا هنا لا أسخر بل أتساءل تساؤلات قد لا يجرؤ على طرحها المطبلون.

سيدي الرئيس: عندما قابلت القايد صالح نائب وزير الدفاع الذي سمح لمن قبلكم بدك مالي التي كان يلجأ اليها وزير دفاعه وقت الشدة... كيف كان شعورك؟ هل كان رأسه مثلا يشتغل دون بطارية عندما حدثته عن الرقميات؟ أم كان يحتاج الى الترجمان الذي يترجم لك غير أقواله؟

وفي الأخير، سيدي الرئيس أرجوك: كيف وجدت الجوّ في العاصمة التي لم أرها وأنا الجزائري المكوي منذ 17 سنة؟ وكيف وجدت العبيد؟