سوريا ولبنان يعيدان فتح معبر حدودي مغلق منذ 2012

خطوة من اكراهات الوضع الأمني

بيروت - أعادت السلطات اللبنانية والسورية الخميس افتتاح معبر القاع - جوسيه بين البلدين الذي جرى إغلاقه قبل خمس سنوات جراء النزاع السوري، في خطوة اتخذت تحت ستار التنسيق الأمني وبعيدا عن الشأن السياسي، إلا أن البعض ينظر لها على أنها مؤشر على بداية تطبيع العلاقات رغم تمسك الحكومة اللبنانية بسياسة النأي بلبنان عن النزاعات الخارجية ورغم تأكيد مجلس الوزراء اللبناني مرارا رفضه التعامل مع النظام السوري.

وقد تكون اعادة فتح المعبر من اكراهات الوضع الأمني والميداني والانساني إلا أنها في مجملها خطوة تعيد وتيرة التنسيق الأمني إلى ما كان عليه قبيل 2012.

ومعبر القاع - جوسيه أحد خمسة معابر رسمية بين البلدين الجارين ويقع في شرق لبنان وفي محافظة حمص في وسط سوريا. وأقفل في 2012 مع بداية النزاع السوري مع سيطرة الفصائل المعارضة على الجهة المقابلة من الحدود.

وافتتح المعبر من الجانب اللبناني المدير العام للأمن العام عباس ابراهيم، فيما حضر على الجانب السوري وزير الداخلية محمد الشعار ومحافظ حمص طلال برازي.

وقال ابراهيم خلال حفل الافتتاح "اليوم وبعد اقفال قسري نتيجة العمل الإرهابي الذي تعرضت له المنطقة بأسرها، نحتفل واياكم بافتتاح هذا المعبر"، مشيرا إلى "التعاون مع الجهة السورية بما تفرضه الاجراءات والقوانين".

وكان ابراهيم قال قبل ساعات على افتتاح المعبر إن "لا علاقة لسياسة النأي بالنفس" بافتتاح المعبر، معتبرا أن "النأي بالنفس موضوع سياسي، أما التنسيق الأمني لم يتوقف" بين البلدين.

ويشهد لبنان منذ بدء النزاع في سوريا انقساما كبيرا بين مؤيدين للنظام السوري على رأسهم حزب الله ومعارضين لأي علاقة معه وعلى رأسهم رئيس الحكومة سعد الحريري.

وعاد الحريري عن استقالة مفاجئة قدمها بداية الشهر الماضي، بعدما جددت الحكومة اللبنانية تأكيد سياسة النأي بالنفس إزاء النزاعات الإقليمية وهو شرط وضعه الحريري للتراجع عن استقالته، إلا أن حزب الله لا يزال ينشر مقاتليه في عدة مناطق في سوريا حيث تقاتل قواته إلى جانب قوات النظام.

وقال الحريري الأربعاء ردا على سؤال حول مستقبل العلاقة بين البلدين في ظل حكم الرئيس السوري بشار الأسد "لن تكون هناك أي علاقة. لن أغير رأيي حول هذه المسألة".

وستبدأ الحركة على معبر القاع - جوسيه ابتداء من الجمعة على الساعة السادسة صباحا.

ومن الجهة السورية، قال محافظ حمص طلال برازي "سيعود الأمر إلى ما كان عليه وإن شاء الله تعود حركة الترانزيت من وإلى لبنان إلى ما قبل العام 2012".

وشهدت منطقة القاع خلال فترة طويلة من النزاع السوري أحداثا أمنية ناتجة في معظمها عن تسلل مقاتلين معارضين للنظام السوري عبر الحدود من وإلى سوريا. وفي يونيو/حزيران 2016، فجر أربعة انتحاريين أنفسهم في بلدة القاع القريبة، ما تسبب بمقتل خمسة مدنيين.

في العام 2013، شهدت منطقة القصير على الجهة المقابلة من القاع أولى المعارك التي شارك فيها حزب الله اللبناني علنا في النزاع السوري وانتهت بطرد المقاتلين المعارضين.

وفي العام 2017، أنهت عمليتان عسكريتان لحزب الله والجيش اللبناني تواجد تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة في شرق لبنان، ما سمح بإعادة فتح المعبر.

وباتت كل المعابر الحدودية الخمسة بين لبنان وسوريا تحت سيطرة قوات النظام من الجانب السوري وهي جديدة يابوس (المصنع) والدبوسية (العبودية) وجوسية (القاع) وتل كلخ (البقيعة) وطرطوس (العريضة).

وتوجد على طول الحدود اللبنانية السورية معابر عديدة غير قانونية معظمها في مناطق جبلية وعرة.