كفى لعنا للظلام الايراني

لا يمر يوم إلا ويصدر تصريح أو يتم الاعراب عن موقف هنا أو هناك بشأن التنديد بالسياسة الايرانية على عدة أصعدة وفي العديد من المجالات. وقد باتت هذا المواقف المنددة كثيرة ومتنوعة ولكن من دون أن تكون هناك أية تأثيرات على طهران بل وحتى إن الاخيرة تسخر منها وتعتبرها مجرد هواء في شبك!

منذ فترة طويلة تصدر تصريحات ومواقف مختلفة بشأن نشاطات وتحركات قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني، والمدرج على قائمة الارهاب. ومع إن كلها كانت تتفق من حيث المبدأ بأن هذا الرجل يقف وراء مخططات إيرانية مشبوهة يتم تنفيذها في المنطقة وإنه ويقوم بالاشراف على نشاطات وتحركات الاحزاب والميليشيات التابعة لإيران ويوجهها يمينا وشمالا، ومع إنه وبموجب القوانين الدولية ممنوع من السفر والتحرك من إيران، لكنه ظل يتنقل بين بلدان المنطقة بل وحتى إنه قام وبزيارة أو أكثر لروسيا، والانكى من ذلك بأن كل هذه البلدان لا بد أن تلتزم بالقوانين وليس أن تكتفي بأن لا تسمح لسليماني بدخولها بل وأن تبادر الى إعتقاله، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، بل جاء وذهب معززا مكرما!

بعد كل صولات وجولات سليماني في المنطقة والعالم ومن يدري فمن المحتمل جدا إنه قد قام بزيارة لبلدان غربية وغيرها، وبعد كل التحذيرات التي صدرت بشأنه في التصريحات والمواقف المتباينة، بادر الامين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرس، الى التنديد بتجول قاسم سليماني، بحرية بين سوريا والعراق، منتهكا قرارا أمميا بحظره من السفر، مٶكدا في نفس الوقت متابعة قضية الصواريخ الباليستية التي أطلقها الحوثيون في اليمن على السعودية. لكن لا ندري هل يعلم السيد غوتيرس بأن العراق وسوريا ومضافا إليهما اليمن ولبنان، هي من ضمن مناطق نفوذ إيران وإنه ليس هناك من يجرٶ على تنفيذ قانون دولي ضد إيران.

الملاحظة التي نود لفت الانظار إليها، هي إنه قد كثر صب اللعنات على قاسم سليماني من كل صوب وحدب، وكما يقول المثل الصيني، "أن تشعل شمعة خير من أن تلعن الظلام ألف مرة"، وعوضا عن كل تلك التصريحات والتنديدات المستمرة بحق سليماني حيث يتم الإشارة في كل مرة الى إن إسمه مدرج في قائمة الارهاب الدولية، كان من الافضل بكثير لو تم إتخاذ إجراء عملي ضده بحيث يوقفه عند حده ويكون رسالة عملية لكل من شابهه، وهنا نود التذكير مرة أخرى بأن الدول التي يتجول سليماني وصار بطلا ثوريا فيها الى الحد الذي تجرأ بعض"السذج" و"المغرمين" بنظام ولاية الفقيه الى تشبيهه بجيفارا، تكمن الداء والعلة فيها، والسٶال هو: الى متى سيبقى العالم يرجم النظام القائم في إيران وملحقاته باللعن؟