ما قرره الرئيس وما نفذه الوزير في القادسية والأمل

منذ عام ونصف تقريبا أصدر الرئيس السيسي قرارا بإنشاء مدينة العبور الجديدة، ومن ضمنها أرض جمعية القادسية (التي أمتلك بها قطعة) وجمعية العبور وعدة جمعيات أخرى، ونص القرار على الانتهاء من الإجراءات التي تسمح بالبدء في تعمير المدينة بنهاية 2017. وأوشكت المهلة أن تنتهي أو كادت، ولم يحدث ما نص عليه القرار الرئاسي.

تحايل الوزير لغير الصالح العام

فقد كان السيد وزير الإسكان انتقائيا وانتصر لصالح الأغنياء على حساب صغار ملاك الأرض بالقادسية والأمل، فأصدر قرارا في وقت سابق بقبول تقنين من تقدموا سابقا وفق قرار يسبق قرار الرئيس (الذي مفترض انه يجب ما قبله في السياق ذاته)، وكان القرار بالطبع لصالح مجموعة ما من رجال الأعمال أو حيتان النفوذ، حيث أنه لم يستفد منه أي من صغار الملاك في المنطقة.

ثم أصدر السيد وزير الإسكان الذى شغل مؤخرا القائم بعمل رئيس الوزراء في فترة علاج رئيس الوزاراء الحالي، قرارا سريا ومجهولا باعتماد مخطط المدينة الجديدة دون ان ينشره، وهو ما يتنافى مع فكرة العلنية والإعلام التي تتطلب أن يصل المخطط للمعنيين به من صغار ملاك القادسية والأمل، ثم استمر انحياز وزير الإسكان لطبقة الأغنياء بأن أعلن أن أول ما يتم في المدينة هو منطقتين للإسكان المخصص (بالطبع للأغنياء وعلية القوم)، وحتى يستدرج صغار ملاك القادسية والأمل بالمدينة الجديدة للخضوع والقهر والتهميش، أعلن على لسان أحد رجال الوزارة أنه سيتم الإعلان بعد انتهاء مدة قرار الرئيس بشهر، عن تفاصيل تمكين صغار الملاك من حقوقهم (كمواطنين من الدرجة الثانية يأتون دائما لاحقا)!

أخطاء قانونية بالجملة

ارتكب وزير الإسكان عدة أخطاء قانونية وسياسية، على المستوى القانوني ليس من حقه أن يفعل قانون قديم (لصالح فئة نفوذ ما) في ظل سريان القرار الرئاسي الحالي، وليس من حقه قانونا أن يؤجل إعلان تفاصيل تمكين ملاك القادسية والأمل لما بعد المدة القانونية المنصوص عليها في القرار الرئاسي. أما الأخطاء السياسية التي وقع فيها السيد وزير الإسكان الذي عمل على رأس دولاب العمل السياسي كرئيس وزراء قائم بالأعمال فأولها: تجاهل مطالب وحقوق والمواقع القانونية المستقرة لغالبية ملاك المدينة الجديدة من القادسية والأمل، ووضعهم في ذيل القائمة واستخدام حيل "إدارة التناقضات" وخلق الأطراف المتضاربة، والتهميش والقهر ليرضى الغلابة بالفتات ويقبلوا بما يلقيه لهم السيد المبجل وزير الإسكان.

مخالفة القرار الرئاسي

عذرا إذا لم يلتزم السيد وزير الإسكان بحقوق الفقراء والكادحين في مدينة العبور الجديدة من صغار ملاك القادسية والأمل، فعليه الرحيل فورا بل ومعه كل هذا التشكيل الوزاري الأعرج، الذي أوصل بجهله التضخم في البلاد لحالة لم يسبق لها مثيل، وزير الإسكان وزير الجباية العظيم، هو اول من قاد سفينة التضخم حينما رفع سعر المتر في الشقق التي تبيعها وزارته للمصريين، وافتخر بما يحصله من إيرادات مرتفعة، متناسيا مهام منصبه السياسي في توفير والحفاظ على الأمن القومي المصري عن طريق استقرار المجتمع، وتوفير أبسط الحقوق في الجدران والسقف والباب الذى يغلق على أهله.

إما المطالب أو الاستقالة

السيد وزير الإسكان؛ لقد خالفت نص القرار الرئاسي وكسرته روحا وفعلا، وإن لم تستجب لمطالب صغار الملاك في القادسية، فعليك الرحيل غير مأسوف عليك بتلك الحيل التي تستخدمها لسلب الفقراء من أبسط الحقوق التي من الله بها عليهم، قطعة أرض في بلد يحبونها ويحلمون من أجلها، وإليك مطالبي لتمكين صغار ملاك القادسية والأمل على اختلاف اوضاعهم بالترتيب كما سيلي:

أولوية الشريط السكني بالقادسية

- إعطاء الأولوية للشريط السكني بالقادسية بالموازاة لسور مدينة الطلائع الخلفي، ويكون هو قاطرة التنمية والعمران لمدينة العبور الجديدة بصغار ملاكها، وليس ما أعلنتم عنه من تخصيص الأولوية بالمرحلة الأولى في المدينة للمنطقتين المذكورتين سابقا، التأكيد على أن الشريط السكني المخصص لصغار ملاك القادسية تم دفع رسوم تحويله لمباني مرتين من قبل، نعم وأكررها مرتين من قبل (وليس مرة واحدة للدولة واستقر وضعها القانوني تماما)، فمعظم شركات تقسيمات الشريط السكني التي حصلت على رخصة استثماري مباني للأرض ودفعت مقابل ذلك للدولة (ممثلة في مديرية الزراعة بالقاهرة)، اشترت الأرض في الأساس برخصة قرية سكنية وتصرفت فيها بتوكيل من شركة القادسية الأم، التي حصلت –بدورها- على رخصة القرية السكنية ودفعت المقابل للدولة أيضا (ممثلة في الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية). لذا فلا حاجة لتعطيل العمران وقاطرة التنمية في المدينة المرتبطة بصغار الملاك، بحجة تغيير النشاط، فهذا الشريط يملك كل المؤهلات ليصبح واجهة المدينة وروحها ومستقبلها. فعلى سبيل المثال للتأكيد على استقرار رخصة المباني لذلك الشريط، أسوق لسيادتكم تسلسل الملكية القانونية المستقرة لقطعة الأرض التي أمتلكها في الشريط السكني، وذلك في تقسيم مصر للطيران (حورس) من شركة الاتحاد العربي حيث العقد الأصلي سند ملكية البائع برقم 864 لسنة2003 مصر الجديدة بين القادسية والهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية برخصة قرية سكنية، وتصرفت الشركة البائعة (الاتحاد العربي) في الأرض وفق توكيل خاص بمحضر تصديق رقم 1072 لسنة 2005 مدينة نصر لممثل الشركة من ممثل شركة القادسية، ثم قامت شركة الاتحاد العربي بعمل عقد جديد مع مديرية الزراعة بالقاهرة وتسجيله تحت رقم 776 لسنة 2006 الزقازيق، ودفعت مرة ثانية في مقابل أن تغير الرخصة في العقد الجديد من قرية سكنية إلى استثماري مباني! وأعتقد أن هذا الوضع ينطبق على كافة الشركات وتقسيمات الشريط السكني الموازي لسور الطلائع الخلفي من بداية الطريق وصولا لتقسيم مصر للطيران وتقسيم البترول. أى أن كل تقسيمات المنطقة قد دفعت مقابل تغيير النشاط مرتين! مرة كقرية سكنية ومرة كاستثماري مباني. لذا فهذا الشريط السكني له الحق في الأولوية ليكون قاطرة العمران لصغار الملاك.

ضبط التجاوزات العمرانية بواجهة المدينة

- ضرورة الالتفات لواجهة المدينة الخارجية بما يحافظ على الطابع الجمالي والنمط العمراني المتسق، حيث سبق بعد أن اشترينا في تقسيمات الشريط السكني، أن خالفت معظم الشركات مخططات التقسيمات التي معنا، وقامت بوضع يدها على حرم الطريق في المسافة بين التقسيمات وبين سور الطلائع الخلفي، وقامت ببيع هذه القطع التي تقع في حرم الطريق وعلى يساره حينما تدخل من البوابة في اتجاه التقسيمات، لذا فنطالب سيادتكم بالحفاظ على الشكل الحمالي للمدينة وعدم البناء في حرم الطريق خارج التقسيمات، على أن تقوم كل شركة بتعويض ملاك تلك القطع بسعر اليوم، وتحت إشراف جهاز المدينة.. مع سرعة ربط المرافق الموجودة في الشريط السكني بالمخطط المركزي للمدينة، لأن بعض التقسيمات في تلك المنطقة بها من المرافق ما يمكنها من سرعة العمل والحركة، ولكن ذلك لابد أن يتم بعد ربط المرافق وخريطتها الواقعية الحالية، بخريطة المرافق المركزية للمدينة.

مراعاة البعد الاجتماعي

- ضرورة أن يكون سعر تغيير النشاط لصغار الملاك في القادسية والأمل، وفق مراعاة البعد الاجتماعي، وفي سياق توفير أرض البناء والمسكن لمحدودى الدخل كما ينص الدستور، على أن تقوم الدولة باتخاذ كافة ما يلزمها من إجراءات تعويضية تعود فيها على جمعية القادسية الأم والشركات المتنفذة، التى حققت الارباح الطائلة جراء بيع الأرض بالمتر لصغار الملاك وتربح المليارات، كما يمكن للدولة أن تستفيد من الأرض داخل نطاق المدينة ببيعها (كما تنوي) لكبار الأثرياء والشركات، ولكن بشرط أن يكون ذلك للصالح توفير المرافق والخدمات بأسعار رمزية لصغار ملاك القادسية والأمل. لا بد من أن يعمل العدل وتعمل مؤسسات الدولة في سياق العدالة الاجتماعية، لا أن ينظر السيد وزير الإسكان ومستشاروه لصغار الملاك كمصدر للنقود وزيادة حصيلة الخزانة العامة، فأين العدل ومراعاة البعد الاجتماعي والإنساني والسياسي في ذلك.

حل أزمة مربع خمسة

- ضرورة مطالبة شركة القادسية بتحمل كافة المسئوليات القانونية عن تصرفها في مربع خمسة، مع الإشارة لما يمارسه رجال شركة القادسية من آليات لذر الرماد في العيون عبر مجموعات التواصل الاجتماعي، واستعمالهم لكل الوسائل الرخيصة لبث الرعب والفرقة في صفوف صغار الملاك، ومحاولاتهم خلق رأي عام ضاغط ينسي الناس مسئولية الشركة الراسخة ومحاولتها الخروج بأكثر المكاسب من الأزمة، واستخدام تكتيك المزايدة والكذب والتبجح، وهو ما يثير السؤال من وراء شركة القادسية للآن، هل تتصرف كمن تخلى عنه الجميع فتزايد وتكشف ماء وجهها لأنه ليس لديها ما تخسره، أم أن هناك جزءا في شبكة المصالح القديمة التي مكنت الشركة مما فعلته عبر عقدين من الزمن، ما زال يقف في الخلفية ويحرك الخيوط، ذلك السؤال موجه لأجهزة مكافحة الكسب غير المشروع والأموال العامة والأمن العام والنائب العام، فما يحدث في القادسية فاق العقل وفاق التصور! كل الذئاب ترتدي مسوح الرهبان وتدعي الفضيلة والورع، ووزير الإسكان يتصرف كموظف بيروقراطي لا كمسئول سياسي، وكل همه زيادة حصيلة الخزينة من جيوب الفقراء ومص دمهم حتى الموت. فمن يقف للعبور الجديدة ويفعل قرار رئيس الجمهورية حق التفعيل! ويكشف عن شبكات ومافيا الفساد وحيتان أراضي العبور الجديدة ويقتص منها، وفي الوقت نفسه يلزم الجميع بتمكين صغار البسطاء وتحقيق حلمهم في بناء منزل آمن يكفيهم خيرهم شرهم.

الكشف عن المخطط التفصيلي

- ضرورة الكشف عما يسمى بـ"المخطط التفصيلي" وكذلك الكشف الرسمي لا التسريبات عن "المخطط الاستراتيجي" للمدينة، ففكرة التجهيل والعلانية في القرارات الحكومية تفقدها صفتها وأهليتها القانونية من الأساس، وإلا فإنه لابد من أن يكون للسيد الوزير ما يخفيه بإخفائه لتلك المخططات، ولابد من وجود مستفيد من إخفاء تلك المخططات، فمن هو المستفيد يا ترى!

سعر تحفيزي للمرافق

- لا بد أن يكون سعر المرافق تحفيزيا وفي المتناول ليشجع الناس على دفعه، وسرعة استخراج تراخيص البناء، فيمكن التعامل مع العبور الجديدة وصغار ملاك القادسية والأمل بشريحة سعرية، ويمكن التعامل مع القطع الضخمة الاستثمارية التي ستباع لكبار الأثرياء والشركات بشريحة سعرية أعلى، ومن هنا يتحقق مفهوم العدالة الاجتماعية التي تبدو غائبة عن السيد وزير الإسكان الحالى، الذي ضرب عرض الحائط بقرار رئيس الجمهورية، وتجاوز المدة القانونية المقررة، وقام بتفعيل لقرار سابق في نفس موضوع ومجال القرار الرئاسي.

تشريح الاشتراطات العمرانية بالمدينة

- مراعاة المخطط التفصيلي واشتراطات وقواعد البناء لواقع صغار الملاك بالقادسية والأمل، ومساحة أرضهم الصغيرة، ويمكن للسيد وزير الإسكان أن يجهد نفسه قليلا مع مستشاري الوزارة الذين يتقاضون الملايين سنويا، بعمل شرائح عمرانية داخل المدينة، فتكون الاشتراطات داخل القادسية والأمل تناسب المساحات الصغيرة، وتكون هناك اشتراطات أخري تناسب المساحات الفاخرة التي ستبيعها الدولة للأثرياء والشركات الكبري، فكيف يدفع صغار الملاك ثمن غياب الدولة وسكوتها عن ملف القادسية والأمل، فالأولى هو تحمل الدولة لـ"مسئوليتها السياسية" تجاه مواطنيها، لا دهسهم وتهميشهم وقهرهم، ذلك إن كان وزير الإسكان في حاجة لمن يذكره بأبجديات الولاية وتحمل مسئولية الناس أمام الله والقانون.

كشف شبكة الفساد وراء شركة القادسية الأم

- تفعيل ما تراه الحكومة وأجهزتها مناسبا لردع مجموعة الأشخاص ومجموعات التواصل الاجتماعية سيئة السمعة والغرض، التي تستغل بها شركة القادسية ورجالها ضعف الناس وحاجتهم وربما جهلهم ولتجهيلهم، لتروج لمصالحها وتدس السم في العسل كذئب متبجح لا يجد سوطا يردعه، هؤلاء يزايدون على حاجة للناس وقلة حيلتهم، يقدمون أنفسهم للدولة كوكيل سيعمل لزيادة مكاسب الدولة من ملف العبور الجديدة، ولأن هناك البعض يفتقد لمنظومة القيم الضابطة الفاعلة، فيجد هؤلاء متسعا لهم بدلا من الضرب على يدهم بالحديد والقديد، هؤلاء المتبجحون يهللون لإشاعة أن الدولة ستهضم حق البسطاء، يهللون لأن الدولة ستسوي بالأرض الحدود التي وضعوها لأرضهم، هؤلاء يحلمون بأنى ما يحدث قد يخرج لهم من خلاله قطعة أرض كبيرة هائلة، هؤلاء هم المفسدون في الأرض والذي يتركهم هو المفسد الأكبر، ما رأيتهم إلا كمحراب شر يرتدي مسوح الرهبان والوعاظ، فلا بد للدولة أن تحاسب من تركهم يعيثون في الأرض ويفسدون ويروجون الإشاعات، ويحاولون أن يخلقوا لأنفسهم مركزا قانونيا في المدينة الجديدة، تارة يطالبون شركات التقسيمات بالتعامل معهم وتجاهل الجهاز، وتارة يتقاعسون عن تسليم خريطة وقاعدة بيانات بكافة تصرفات الشركة في الأرض حتى تاريخه. لا بد من قرار ملزم بتسليم الشركة لكافة تصرفاتها وحصر ملكياتها تحسبا لفرض غرامات وتعويضات عليها لصالح الدولة وللصالح صغار الملاك، هكذا يكون هو الكلام، وليس ما يفعلونه من المزايدة والتحايل يمينا ويسارا، وإشعال الفتنة لينصرف الناس عما اتكبوه في حقهم من جرم.

آلية عمل واضحة لتمكين صغار الملاك

- ضرورة الإعلان عن آلية عمل واضحة، تمكن صغار الملاك من أرضهم لدى بعض الشركات التي انسحبت من السوق واختفت تماما، ضرورة إعلان قاعدة البيانات التى قدمتها الشركات بالفعل للجهاز للتأكد من عدم التلاعب، واتخاذ ككافة الإجراءات الرادعة ضد من تسول له نفسه ذلك، مع حصر ملكيات شركات التقسيمات تمهيدا لمصادرتها واستخدامها كتعويض لصغار الملاك إذا ثبت تلاعبهم، على أن يصدر بذلك قرارا رئاسيا مكملا لقرار رئيس الجمهورية السابق في الشأن والسياق نفسه.

جدول زمني محدد وواضح

- ضرورة وضع جدول زمني واضح ومحدد الأماكن والخطوات، لكي يرشد الناس ببساطة لكيف يمكنهم البدء في البناء، من استخراج الرخصة وحتى تركيب عداد المياه والكهرباء.

هذا وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام، مشكورين على سرعة استجابتكم الكريمة.