ليس من أجل شيعة العراق

الدفاع عن الشيعة في العراق خصوصا والمنطقة عموما تحت ستار ما قد قيل وتم تسليط الاضواء عليه قبل وأثناء وبعد الاحتلال الاميركي للعراق بخصوص "مظلومية الشيعة"، كان مبرر ومسوغ إيران لتدخلها في العراق وبلدان أخرى يتواجد فيها الشيعة، وهذا المبرر الذي إنخدع وإنبهر به قطاع عريض في بداية الامر ظنا منهم إن طهران تهتم وتكترث للشيعة كقضية مبدئية من دون أية نوايا أخرى، لكن لم يعد بإمكان القادة والمسٶولين الايرانيين يثقون في أن مسوغهم هذا باتت مقبولا خصوصا بعد أن إكتوت الشيعة في بلدان المنطقة عموما والعراق خصوصا بنيران التدخلات الايرانية وذاقت ويلاتها.

مطالبة المرجع العراقي، آية الله السيستاني بأن يكون سلاح الحشد بيد الحكومة العراقية، أمر أثار ويثير الكثير من القلق والتوجس والمخاوف في الاوساط الحاكمة في طهران، والتي وكما إستفادت من بروز داعش وإستيلائه على مساحات شاسعة من سوريا والعراق فبسطت نفوذها ووسعته كثيرا تحت غطاء القضاء على داعش، فإن نهاية داعش العسكرية وهذه الفتوى الاخيرة للسيستاني باتتا كجانبي المقص بالنسبة لإيران، ولاسيما وإن هناك أصوات شيعية عراقية متنورة ووطنية صارت تتضايق من النفوذ الايراني الذي هو أشبه بالبكتيريا الضارة والطفيلية وباتت ترغب للحد منه ومن دوره المشبوه، ولذلك فإن رحيم صفوي مستشار المرشد الاعلى علي خامنئي في الشٶون العسكرية، يصرح من الان عن قلقه الكبير من نتائج إنتخابات عام 2018 البرلمانية في العراق. والمميز في هذا التصريح إنه جاء بعد يومين من فتوى السيستاني الاخيرة حول الحشد. فهذا القلق هو بالاساس يسير في سياق المبررات والمسوغات الايرانية من أجل تهيئة وتمهيد الارضية والاجواء لبقاء وإستمرار النفوذ الايراني باتت تتجه نحو التضييق عليها.

مراجعة مسار وسياق التدخلات الايرانية في العراق والبلدان الاخرى، فإنها كانت ترتبط دائما بأحداث وتطورات غير عادية ظهرت على أغلبها علامات ودلائل الاختلاق، ولو أعدنا للأذهان ماقد جرى في العراق منذ أن إستشرى النفوذ الايراني فإننا نجد تتابع السيناريوهات الغريبة من نوعها والتي لعبت أقبية ودهاليز الحرس الثوري والمخابرات الايرانية دورا مميزا، خصوصا وإننا يجب أن لا ننسى أبدا ذلك التصريح الملفت للنظر لقائد القوات الاميركية السابق في العراق الجنرال جورج كيسي الذي إتهم فيه السلطات الايرانية بتفجير مرقدي الامامين العسكريين في سامراء عام 2006، والذي أكد فيه بأنه قد سلم المنفذين للتفجير الى حكومة المالكي، لكن الاخير لفلف القضية وغطى عليها، وكيف إن ذلك التفجير أعقب مواجهة طائفية حامية الوطيس في العراق حيث شهدنا فيها القتل على الهوية والخطف وتهجير مناطق وقائمة طويلة من الممارسات المشبوهة كان المستفيد الوحيد منها النظام القائم في إيران فقط.

في كل الاحوال فإننا نظن أن الاقبية والدهاليز الخاصة في طهران منهمكة الان بالبحث عن سيناريوهات أخرى للساحة العراقية من أجل الحيلولة دون حدوث أي تغيير في غير صالحها.