الخيار الاخبث من سيناريو 2009

مع إشتداد وطأة التظاهرات الاحتجاجية للشعب الايرانية وإتساع دائرتها وطغيان الشعارات السياسية المنادية بسقوط النظام عليها، لا يمكن أبدا غض النظر عن الاوساط السياسية الحاكمة في طهران وما يمكن أن تقدم عليه من إجراءات ضد هذه الحالة، خصوصا إذا ماعلمنا بأن هناك قانون المحاربة الذي يجعل من كل شخص يجهر بالعداء للنظام ويمارس نشاطا بذلك الاتجاه، مباحا دمه، خصوصا وإن هذا النظام وعلى ذكر خلفيته الدينية يعتبر بقاءه وإستمراره أمرا إلهيا لا يمكن لأحد أن يسعى على الضد من ذلك.

ما يجب أن نأخذه بنظر الاعتبار والاهمية القصوى، إن للنظام الايراني باعا طويلا في المخططات والسيناريوهات التي تفشل التظاهرات والانتفاضات والثورات المضادة، وإن ما قد قامت به ضد إنتفاضة عام 2009، عندما زج بقوات التعبئة والحرس الثوري بملابس مدنية بين المتظاهرين وأحدث شرخا كبيرا فيها مما أدى الى قمعها، كما إن ثورة الشعب السوري ضد نظام بشار الاسد، قام أيضا بتشويهها وتحريفها عن مسارها الحقيقي بإقحامه للتيارات الدينية المتطرفة والارهابية فيها، بحيث جعل بلدان العالم تنأى بنفسها عن دعمها وتإييدها. والنظام الإيراني اليوم وعندما يجد نار الاحتجاجات الغاضبة مستمرة ومهددة له ويعلم جيدا بأن سيناريو 2009 صار مكشوفا لدى المتظاهرين وقد يصفون أي شخص يقوم بذلك الدور المشبوه فإنه لجأ الى مخطط جديد عبارة عن إخراج المٶيدين له في تظاهرات مضادة للمحتجين، وهو كما يبدو سعي من أجل إشعال حرب أهلية من أجل ضمان نجاة وخلاص النظام من التهديد المحدق به.

السٶال الذي لا بد من طرحه هو: هل لا زال النظام يمتلك قاعدة جماهيرية بحيث بمقدوره إستعراض عضلاته عن طريقهم ضد الرافضين له؟ الاجابة الد‌قيقة على هذا السٶال تقودنا للبحث عن الدائرة الجماهيرية المستفيدة والمنتفعة من النظام. ولا ريب في أن نسبتها أكبر من نسبة الفقراء والجياع والمحرومين، ولذلك فإن إتساع الدائرة أكثر وشمولها طهران ونزول الامواج البشرية الرافضة للنظام فإن هذه الجماعات المتشحة بالسواد والتي هي أقرب للشبه بداعش، سوف تنزاح تلقائيا، مع إمكانية حدوث مصادمات دموية يتحمل وزرها القادة والمسٶولون الايرانيون وتضاف الى قائمة أخطائهم وإنتهاكاتهم التي إرتكبوها بحق الشعب الايراني.