نظام يدافع عن الله!

مع استمرار الانتفاضة الايرانية وتوسع دائرتها وتزايد عدد ضحاياه والمعتقلين من بين صفوفها، فإن السلطات الايرانية التي تراقب الاوضاع عن كثب وتشعر بما هو أكبر من القلق، سعت وتسعى بمختلف امكاناتها للسيطرة على الاوضاع وتهدئة الانتفاضة تمهيدا لإخمادها. ويبدو إنها وكعادتها دائما عادت لنهجها التقليدي الذي تتبعه دائما مع أية تحركات مضادة لها، والذي يتجلى بإستخدام القوة والعنف، إذ وكما جاء في تحذير موسى غضنفر آبادي، رئيس المحكمة الثورية في طهران، فإن المحتجين المعتقلين قد يواجهون قضايا عقوبتها الاعدام عندما يحاكمون.

غضنفر آبادي، وبحسب ما أكده أن "من الواضح أن إحدى التهم الموجهة إليهم يمكن أن تكون الحرابة أو شن حرب ضد الله، وهي جريمة عقوبتها الاعدام في إيران"! هذا التلويح الذي يأمل النظام الايراني من خلاله إرعاب جموع المحتجين ودفعهم الى التراجع وترك الساحات والشوارع، لا يمكن أن يٶدي دوره كما كان الحال خلال العقود الماضية، خصوصا وإن إحدى الاسباب والدوافع التي حفزت الشعب الايراني على الانتفاضة ضد النظام هو إستغلاله للدين كوسيلة من أجل تحقيق غاياته وأهدافه، وإن مهاجمة المحتجين لحوزة علمية وحرقها وكذلك إطلاق شعار "الاستقلال الحرية الجمهورية الايرانية" وليست الجمهورية الاسلامية ناهيك عن شعارات عديدة أخرى تسخر من قادة النظام ومن مرشده الاعلى لإستغلالهم للدين، وأكد بأن الشعب الايراني لم يعد يطيق تحمل إقحام الدين في مختلف الامور بل وحتى رفضه القاطع لذلك، ولهذا فإنه من الارجح بأن هذا الموقف القمعي التعسفي سيزيد الطين بلة وسيشحن الرٶوس والنفوس بالمزيد والمزيد من الغضب.

المحاولات المستميتة للسلطات الايرانية من أجل تدجين هذه الانتفاضة والتي بدأت بالترغيب وبإطلاق تظاهرات مفتعلة مٶيدة للنظام، وإستمرت بالتشكيك بها والزعم بأن أيادي اسرائيلية وسعودية وبريطانية وأميركية تقف خلف الى جانب منظمة مجاهدي خلق التي تستخدم هذه السلطات لفظة "المنافقين" في الاشارة إليها، رغم القادة والمسٶولين الايرانيين قد أكدوا مرارا وتكرارا بأن منظمة مجاهدي خلق لم يعد لها من وجود داخل إيران، لكنهم وخلال هذه الانتفاضة أكدوا لمرات متعددة بأن المنظمة تقف ورائها. ولا ريب من إن منظمة مجاهدي خلق هي منظمة إيرانية معارضة للنظام ولها تأريخها الطويل في مقارعة نظام الشاه ومن بعده هذا النظام، وقدموا عشرات الالاف من الضحايا، وإن هذه التهمة تضر النظام وتفضحه أكثر وتثبت مدى ممارسته للكذب والتمويه، بل وإن الشعب قد يلتصق أكثر بهذه المنظمة التي طالما حذرت من إن هذا النظام يستخدم الدين من أجل مآربه الخاصة ودعت وتدعو الى فصل الدين عن السياسة، وإن الشعب ومن الواضح قد ينفتح على هكذا معارضة أكثر مما ينفتح على نظام يعتبر نفسه المدافع الوحيد عن الله!