راتب السيد بين الملهاة والمأساة

لا تستحق المعلومة التي صرح بها حسن نصرالله زعيم حزب الله والتي كشف من خلالها عن الراتب الشهري الذي يتقاضاه من الحزب اهتماما يُذكر.

يمكن النظر إليها باعتبارها واحدة من الطرائف التي تحفل بها خطاباته. وهي طرائف لا تعبر عن روح مرحة بقدر ما تجسد رغبة السيد في السخرية من الحقيقة مرورا بالاستخفاف بعقول الآخرين.

ولأن نصرالله يتكلم بثقة توحي بأنه وحده مَن يمتلك مفاتيح الحقيقة الكونية فهو لا يجد معنى لما يقوله الآخرون تعليقا على ما يقوله، سواء كان أولئك الآخرون أصدقاء أو خصوما. يعنيه المديح طبعا لأنه يعبر عن الاعجاب الذي يحيط به نفسه.

مشهد نصرالله وهو يلقي خطاباته من خلال الشاشات لا يوحي بقدر يُذكر من احترام مَن يستمعون إليه وهو لا يراهم. فالرجل الذي يحاور نفسه يعرف أن الهالة التي يحيطه بها أتباعه وبالأخص من الدائرة التي تحيط به تمنع الكثيرين من التفكير مليا بقيمة ما يقوله ومدى صدقه وفيما إذا كانت تلك الأقوال تنطوي على شيء من المسؤولية العملية والإنسانية أم أنها مجرد جعجعات طائشة يتفوه بها قاطع طريق مسلح.

نصرالله يضحك على الجميع وكأني به يقول "مَن لا يعجبه فليضرب رأسه بأقرب حائط أو يشرب من ماء البحر" كما يُقال تجبرا واستهتارا وعنادا.

غير أن هناك مَن يضحك على ذلك الجبار، العنيد، المتعنت.

فلمناسبة راتبه دبج اعلاميو حزب الله في مديحه مقالات أثنوا من خلالها على الحياة المتواضعة التي يعيشها زعيم يقضي أيامه تحت الأرض حذر أن يصطاده أعداؤه.

ذلك الرجل الذي ضحى بإبنه من أجل مبادئ الحزب يستحق أن تقدم الأمهات أبناءهن له ليدفع بهم إلى الموت في مغامراته التي يخدم من خلالها حاكم إيران، وليه الفقيه في مشاريعه التخريبية والعدوانية.

طبالو حزب الله لم يسألوا أنفسهم "لمَ يحتاج السيد إلى راتب وقد فتحت إيران أمامه خزائنها؟" ما قدمه ويقدمه حزب الله بزعامة نصرالله إلى إيران من خدمات لا تكفي المكافآت المادية للتعبير عن الامتنان العميق الذي تبديه الجمهورية الإسلامية في إيران لرجل تخلى عن وطنه وشعبه من أجل نشر وصية الامام الخميني في تصدير الثورة.

هل يحتاج رجل داس كرامة بلاده وصادر قرارها السياسي ووضع مواطنيها رهن حالة طوارئ، يخفي تحت عمامته جرسها، إلى راتب شهري؟

سيكون مضحكا السؤال عن الراتب الذي يتقاضاه شخص مثل علي السيستاني بمشهده الفقير وهو الذي يملك المليارات التي هي من حصة الفقراء. مكر ينطوي على الكثير من الأكاذيب التي تصنع واقعا عدوانيا تتضاءل أمامه القصور واليخوت وكل مظاهر البذخ غير القائمة على السرقة.

نصرالله الذي يستعرض تواضع حاله من خلال الكشف عن راتبه هو في حقيقته زعيم عصابة، استطاع براتبه الضئيل أن يدمر بلدا وينحر شبابه في حروب عبثية صرفت عليها مليارات الدولارات.

نصرالله فقير مثل أسياده. وهو مثلهم في إمكانه أن يهدر دم شعب كامل. مثلهم يقود مسيرات جنائزية عن طريق الـ"ريموت كونترول". مثلهم لا يرى ضحاياه ولا مستمعيه ولا الأمهات المفجوعات ولا الأبناء المنكوبين ولا المدن التي باتت أثرا بعد عين. مثلهم لا يتعامل مع البنوك ذلك لأن صفقات السلاح والمخدرات تمر من خلال أنفاق لا تُرى.

حسن نصرالله هو زعيم عصابة تتاجر بالسلاح والمخدرات. ليتها اكتفت بذلك. لقد فعلت الأسوأ. فهي تتاجر بأرواح اللبنانيين وبمستقبل لبنان.

ليت راتب السيد كان ثلاثة عشر مليونا. ليت السيد امتلك العقارات واليخوت والطائرات. ليته رش نفسه بأفخر العطور وأحاطها بأجمل النساء. ليته عاش في أرقى الفنادق بدلا من الحياة تحت الأرض.

لو أنه كان كذلك لما تحولت بيوت الضاحية الجنوبية إلى مجالس دائمة للعزاء.