كاتبة مصرية ترى أن العمل الفني معني بطرح الأسئلة وليس الإجابة عنها

مهنة الطب التي تمتهنها أثرت على كل نواحي حياتها

تشتغل الكاتبة والطبيبة دعاء إبراهيم على العمق الإنساني والجمالي بحثا عن أسئلة الوجود وتجليات الحياة المحيطة وما يحصل فيه من صراعات تنعكس على الروح والجسد، ومن ثم تلقي بظلالها على حركة الذات في وجودها المرئي والباطني.

في ثلاث سنوات تقريبا أصدرت مجموعتين قصصيتين الأولى "كتابة"، والثانية "جنازة ثانية لرجل وحيد" التي صعدت لعامين متتاليين ضمن القائمة القصيرة لجائزة ساويرس وأخيرا رواية "لآدم سبعة أرجل" الصادرة عن دار الربيع العربي.

حول تجربتها مع مجموعتها الأولى "نقوش حول جدارية"، قالت دعاء إبراهيم "في هذه المجموعة قدمت سبع عشرة قصة، حيث تحمل كل قصة فكرة مختلفة. وقد شكلت تجربتي الأولى في النشر، وكانت تتمتع بالعفوية.. كنت أكتب لأنني أود أن أكتب وحسب وحين أتيح لي فرصة النشر جمعت ما يستحق النشر في مجموعة بشكل تلقائي أكثر من أن يكون بشكل ممنهج ووفقاً لخطة ما. وبعد النظر بشكل أشمل للتجربة أشعر أنني سعيدة بها. لأن أي خطوة في حياتي كانت تمهيدا للخطوة التي تليها. وخطوة واحدة تصنع فارقا".

وأكدت أن المتتالية القصصية في مجموعتيها الأولى والثانية لم تكن مقدمة لكتابة الرواية، لكنها خطوة مهمة لكتابتها. لو لم أكتب المتتالية لما فكرت في كتابة قصة طويلة أكثر ترابطا. أما عن فكرة الرواية نفسها فإنها انبثقت من مشهد داخل إحدى قصص مجموعتي الأولي. كان المشهد يحكي عن فتاة تسمح لأحد العناكب بالدلوف داخل كم بلوزتها رغم أوامر الجميع وتحذيراتهم مدعين أن هذه الكائنات تجلب الخراب، وأنها لا تدخل بيتا إلا لتحتله وتتخذه عشا كبيراً لعنكبوت صغير! ومن هنا بدأ عقلي يعمل حول فكرة الرواية.

ورأت دعاء إبراهيم أن العمل الفني معني بطرح الأسئلة وليس الإجابة عنها. دوما هنالك أسئلة داخل عقل كل مبدع ويشعر في بعض الأحيان أنه سيجن لو لم تخرج. في رواية "لآدم سبع أرجل" تنصب الأسئلة حول هوية الإنسان وكنية وجوده. آدم الأول.. هل هو برئ أم مذنب؟ ولماذا ارتضي الأرض "السجن''! وهل كان لديه الخيار في أن يقول لا؟! هل يمكننا التخلص من أجسادنا؟ من وجودنا الأرضي؟ من نظرة الآخرين لنا؟ من نظرتنا لأنفسنا؟ هل للحقيقة مرآة يمكنها أن تمسك زمام العقل قبل أن ينفلت؟! هل لنا جميعا سبع أرجل دون أن ندري؟

وحول ما إذا كانت رؤى وأفكار صنع الله إبراهيم وكافكا وغيرهم من الكتاب الذي اشتغلوا على أفكار الوجود الإنساني وتجليات الصراع عليه قد انعكست على رؤاها وأفكارها، قالت "كل ما يقرأه المرء ينطبع بشكل أو بآخر بروحه وخصوصا إذا دلف العمل لقلبه. أحب كثيرا أعمال كافكا وكل الروايات التي تتناول عالمنا بشكل غرائبي.. وأنا بشكل شخصي أحب أن أقرأ ما أود كتابته".

ولفتت دعاء إبراهيم إلى أن مهنة الطب التي تمتهنها أثرت على كل نواحي حياتها. وقالت "البنت التي كنتها قبل أن أصبح طبيبة تختلف كثيرا عني الآن. مهنتنا قاسية ونتحمل ضغوطا كبيرة للغاية ولا يعرف حجم ما نتعرض له إلا الأطباء أنفسهم. كل شيء يتعرض له الكاتب مهما كان صغيرا يغير فيه ويؤثر بشكل كبير على رؤيته للأشياء، ولم أكتب حتى الآن عما أقابله يوميا خلال مهنتي ولكن من يدري لعل ذلك يحدث قريبا".

وأشارت إلى أنه لا ترى غلبة للقصة القصيرة من ناحية الكتاب. فأغلب الكتاب تقريبا لهم مجموعات قصصية وروايات، لكن القاريء يفضل بشكل كبير الحكايات الطويلة، وبالتالي تنال الروايات قدرا أكبر من الانتشار والتفاعل. وفي النهاية العمل يفرض شكله على الكاتب أثناء كتابته. وقد لا يكون للكاتب يد في لحظة معينة أو سيطرة كاملة على نصه.

وأكدت دعاء إبراهيم أن الجوائز لا تمنح صك الإبداع لأحد. الجائزة تأتي دوما بعد الفعل الإبداعي لتتوجه وتعطيه التكريم الذي يستحقه. أما وصول المتتالية القصصية "جنازة ثانية لرجل وحيد" للقائمة القصيرة لجائزة ساويرس لعامين متتاليين فقد كانت تجربة مميزة. كانت تلك أول جائزة أتقدم لها وأسعدني الحظ بهذه النتيجة.. وكانت فرصة جيدة للمتتالية ليتم تناولها من جانب القراء والكتاب والنقاد. وهو ما أكدته المرة الثانية حيث اعتبرت ترشيح العمل للسنة الثانية دعما لمشروعي ولفتا للأنظار باتجاهه، وهو ما أقدره للجائزة.

إن التجربة علمتني الكثير وأضافت لي الكثير لأن جائزة ساويرس لديها جمهور كبير من المتابعين والمهتمين باختياراتها التي تسلط الضوء على المبدعين المختلفين أصحاب المشاريع الجادة أدبيا.

ورأت أن الحركة الأدبية في مصر والوطن العربي تعاني منذ عشر سنوات غيابا نقديا لا تخطئه عين. إلا جهودا فردية هنا وهناك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وهناك أجيال جديدة من النقاد الشباب بدأت تجربتهم النقدية تتبلور وتظهر بوضوح وتلفت الانتباه وننتظر منهم أن يعيدوا الحركة لحيويتها السابقة في متابعة المبدعين خاصة الشباب مثلهم.