نمر من ورق

طوال أكثر من 38 عاما، بذل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية أقصى جهوده وطاقاته ليوحي أمام شعبه وشعوب المنطقة والعالم، من إنه قد صار نظاما مكتسبا لأقصى درجات المناعة وإنه يحظى بدعم وتأييد مطلق من جانب الشعب، وقام بعسكرة الشعب وصرف أموالا وإمكانيات طائلة من أجل الحصول على الاسلحة الاستراتيجية والصواريخ الباليستية كما قام بتضخيم جهاز الحرس الثوري مع التأكيد المستمر على الاخلاص المتناهي لهذا الجهاز للنظام (كما يصف أي نظام ديكتاتوري جلاوزته). ولكن كل ذلك لم يقف عائقا وحاجزا أمام الشعب الايراني عندما قام بإنتفاضته في الايام الاخيرة من عام 2017، وبقدر ما ظهرت وبرزت الانتفاضة كبيرة وعظيمة أمام العالم كله فإن النظام قد ظهر على العكس من ذلك تماما.

إندلاع الانتفاضة التي هزت النظام بشدة وكأنها زلزال عظيم أو بركان ينفجر على حين غرة، أثبتت مرة أخرى لكل أولئك الذين يراهنون على القمع والاجهزة الامنية والبطش بالشعوب من إنها لا تنفع ساعة ما تنهض الشعوب وتطالب بالحياة الحرة الكريمة، ومن دون شك فإن حالة التخبط والتناقض والتضارب في المواقف والتصريحات والاجراءات المتخذة حيال الانتفاضة، أثبتت الاوضاع النفسية غير الطبيعية إطلاقا للقادة والمسٶولين، رغم إن التصريح الواهي الذي أطلقه قائد الحرس الثوري بشأن إنتهاء الانتفاضة والتي جسدت مدى هزالة موقف النظام وأساليبه في التصدي للإنتفاضة ناهيك عن التصريحات المتناقضة لروحاني أو ما قد أعلن عنه المرشد الاعلى من إنه سيتحدث في الوقت المناسب، كل هذا وغيره أكد وأثبت للعالم كله من إن هذا النظام ليس إلا نمرا من ورق!

إستمرار الانتفاضة وديمومتها على الرغم من تواصل سيل الاتهامات الرسمية بمختلف الاتجاهات. فتارة يصفونها بأنها مٶامرة أميركية اسرائيلية سعودية وأخرى يصفونها بأن من يحتج فإنه داعشي وهم بذلك يحاولون التهرب والتملص من الحقيقة الدامغة وهي إنها تعكس موقف الشعب الايراني وإرادته الحرة، وقد صدقت السيدة مريم رجوي زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي، عندما قالت "إن نظام ولاية الفقيه ورغم كل استعراضاته للقوة، ما هو إلا نمر من ورق لن يصمد أمام الانتفاضة الحاسمة وسيهزم". وهذا ماقد تم إثباته على أرض الواقع ومما لا شك فيه وبعد أن باتت الانتفاضة تلفت أنظار الرأي العام العالمي بقوة، فإن معالمها تتوضح يوما بعد يوم بما يٶكد إنها سائرة في درب لا تتراجع فيه حتى تحقق هدفها الاكبر وهو تغيير النظام.