ماي تتطلع لتجاوز 'فوضى' التعديلات الحكومية

"تعديل فوضوي"

لندن - تنهي رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الثلاثاء تعديلاتها الحكومية مستهدفة حقائب دولة يتوقع أن تملأها بوزراء من خلفيات متنوعة من الشباب والنساء، بعد انطلاقة شابتها الفوضى.

بدأت رئيسة الوزراء تعديل فريقها الحكومي الاثنين دون المس بالحقائب من الوزن الثقيل ولا تعديل التوازن بين أنصار الانفصال القاطع لبريطانيا عن الاتحاد الأوروبي (بريكست) ومؤيدي صيغة ألطف.

وسعت ماي عبر هذا التعديل إلى انطلاقة جديدة لكن خططها اصطدمت برفض وزيرين مغادرة منصبيهما في يوم اعتبرته الصحافة البريطانية "فوضويا".

لم تبد الصحافة تعاطفا مع رئيسة الوزراء، فوصفت صحيفة "ذا صن" يومها الأول في جهود التعديل بالـ"فوضى" واعتبرته ذا غارديان (يمين الوسط) "معمعة" فيما انتقدت ذا تايمز (محافظة) "تعديلا فوضويا". ورأت صحيفة ديلي تلغراف (محافظة مؤيدة لبريكست) أن "آمال تيريزا ماي بتعزيز سلطتها من خلال هذا التعديل أحبطت".

ويعود ذلك إلى سجال مع وزيرين، أولهما جيريمي هانت الذي تمسك بحقيبة الصحة بعدما أرادت ماي تكليفه المؤسسات، ما أقنعها بإبقائه في منصبه. أما وزيرة التعليم جاستين غرينينغ فرفضت تعديل حقيبتها مفضلة الاستقالة من الحكومة. وأفاد مصدر في داوننغ ستريت مساء الاثنين أن "رئيسة الوزراء أصيبت بخيبة أمل لكنها تحترم قرارها (غرينينغ) بمغادرة الحكومة".

لكن اليوم برمته لم يبدأ على خير، مع تسرع الحزب المحافظ في تهنئة كريس غريلينغ على تعيينه رئيسا للحزب، قبل أن يمحو التغريدة بعد اختيار براندون لويس للمنصب. وسيتولى لويس كذلك منصب وزير دولة بلا حقيبة بدلا من باتريك مكلافلين.

"يوم مرهق"

شكل الاثنين "يوما مرهقا" لرئيسة الوزراء البريطانية، على ما لخصت صحيفة "ليكسبريس" الثلاثاء.

ففي النهاية بقي أبرز أعضاء الحكومة في مناصبهم، وهم وزراء الخارجية والداخلية والمال والدفاع والتجارة وبريكست.

وحتى رئيسة مجلس العموم اندريا ليدسوم المكلفة العلاقات بين النواب والحكومة، بقيت في منصبها رغم النكسة التي ألحقها البرلمانيون بتيريزا ماي في 13 كانون الأول/ديسمبر حين صوت 11 نائبا محافظا مع المعارضة ليفرضوا إجراء تصويت في البرلمان على بنود اتفاق بريكست النهائي.

وتوالت الانتقادات من معسكري المعارضة والمحافظين على حد سواء. وعلق الوزير المحافظ السابق غرانت شابس لشبكة البي بي سي "من الواضح أن هذا التعديل لم يعكس أداء متقن التنفيذ"، فيما اعتبر النائب المحافظ نيكولاس سومز في تغريدة مساء الاثنين "لا أريد أن أبدو قليل التهذيب أو قليل الوفاء لكن سيترتب إجراء تحسين كبير على التعديل غدا".

في جميع الأحوال يبدو هامش المناورة لدى ماي محدودا مع قرب استئناف مفاوضات بريكست مع الاتحاد الأوروبي، مع اضطرارها إلى مراعاة التوازن بين أنصار بريكست قاطع أو ناعم في التشكيلة الحكومية.

وسبق أن استبدلت رئيسة الوزراء البريطانية ثلاثة من وزرائها في غضون أسابيع في أواخر 2017، آخرهم نائب رئيس الوزراء داميان غرين إثر فضيحة جنسية.

وحل محله ديفيد ليدينغتن الذي كان مكلفا حقيبة العدل، وهو مؤيد لأوروبا سيتولى مهمة دعم رئيسة الوزراء والحكومة.

رغم الانتقادات أبدى الرئيس الجديد للحزب المحافظ براندن لويس الايجابية متحدثا الثلاثاء للبي بي سي عن "انضمام مواهب جديدة" الاثنين و"هبوب نسمة جديدة" مع التعيينات المرتقبة الثلاثاء.