أهم ما أكدَّته واقعة كنيسة حلوان

بمثابة التفويض لمواجهة الارهاب

بعد أن أثبتت الجماهير الشعبية خطأ بعض النخب السياسية والثقافية عدة مرات خلال السنوات القليلة الماضية، ها هى تؤكدها مجدداً بما قام به تلقائياً مواطنون مسلمون من الطبقات الشعبية فى حلوان دفاعاً عن كنيسة مارمينا وعن الأقباط بتحفيز من شيخ المسجد، فتصدوا بأياديهم العزلاء لإرهابى مدجج بالسلاح يرفع شعارات إسلامية! فجاء موقفهم البطولى على نقيض اليأس الذى شاع فى أوساط كثير من هذه النخب عن أنه لم يعد هناك أدنى أمل فى توحيد صفوف الشعب المصرى، لأنهم يرون أن تخريب الوعى قد ضرب الجميع، وراحوا يروِّجون إلى أن التطرف قد تغلغل فى أدمغة الجماهير العريضة بما رأوا أنه صار يصعب علاجه..إلخ!

لاحظ أن هذه النوعية من متعاطى السياسة والفكر لم يعترفوا يوما بأى خطأ وقعوا فيه، ولا بأى تقاعس عن القيام بمسئولياتهم، بل إنهم دأبوا عبر تاريخهم فى العمل العام على تسفيه الجماهير ووصمها بالجهل والتخاذل، وفساد الفكر والإذعان للقهر والانصياع لاستبداد الحكم..إلخ، ولم يُصحِّحوا ولم يعتذروا عندما جاء خروج 25 يناير العظيم بعشرات الملايين ليدحض أفكارهم! وكذلك مع الحدث التاريخى الجلل، عندما أخطأ بعض هذه النخب وساعدوا الإخوان على الاستيلاء على المنصب الرئاسى فى مشهد مخيف، ولم ينتبه من صنعوا هذه الكارثة إلا بعد أن صاروا أعجز عن إعمال أى إصلاح، فكان الخروج المهيب الثانى للجماهير فى 30 يونيو، أيضاً بعشرات الملايين فى طول البلاد وعرضها، ليحسم الأمر جذرياً وليلقى بالإخوان خارج المسرح. وأدركت الجماهير بخبرات التاريخ أن الجيش هو القادر على الإنقاذ، فكان التفويض الذى منحوه للسيسى لإكمال المهمة. وحتى هذه راح بعضهم يتفذلك فيها ويستخرج التناقضات المبدئية فى قواعد العمل الديمقراطى واجب الاتباع..إلخ!

ما حدث فى حلوان يتجاوز فضح هذه الأخطاء وأصحابها، ويبعث الأمل فى أن الردة الهمجية سوف تنحسر إلى حدها الأدنى بضمانة الإيجابية الجماهيرية، مع التطلع إلى أن تكون الخطوة الجماهيرية التالية لإنقاذ البلاد من أصحاب أغرب الفتاوى، ومن دعاة التحريض والكراهية والعنف، ما دام أن بعض النخب يرتبكون أمامها ويعتبرونها مما يدخل فى حرية التعبير التى يقدسونها!

أحمد عبد التواب

كاتب مصري