سهام محمد: الشعر يحتاج إلى إعلام نزيه ومحايد ليصل إلى المتلقي

الشعر يجمّل الروح

سهام محمد بوزيد تونسية الجنسية، عربية الهوية، تحمل في قلبها حبيبة اسمها تونس.

ولدت في مدينة طبرقة الجميلة فشواطئها كَعروس ترقد بين الجبل والبحر، وهَبتها الطبيعة كل الجمال، حين ينطق الصخر فيها يتدفق الماء رقراقا ليعزف نغما من عبق التاريخ الشاهد على حضارتها الخالدة.

سهام الطفلة هي الابنة البكر لأبويها فكانت الأكثر دلالا بين إخوتها. عاشت طفولة متزنة داخل عائلة متماسكة، من أم حريصة على توفير المناخ المناسب لتربية أبنائها، وأب مثقف متفان في عمله، حنون في بيته، لم يدخر جهداً لتوفير سبل الراحة ورغد العيش لأبنائه.

سهام الشابة هي ذاتها سهام الأم بحكم زواجها المبكر والتي تنازلت عن إتمام دراستها والكثير من رغباتها لتوفير الاستقرار لزوجها وابنتها.

كان توجهها أدبيا في مرحلة الدراسة الثانوية حيث كانت متفوقة في المواد الأدبية وخاصة منها اللغة الفرنسية ثم تغير توجهها إلى دراسة فن التجميل والعناية بالبشرة بعد الزواج.

سهام الأم هي ككل أم حريصة على توفير الاستقرار لعائلتها حتى ولو كان على حساب طموحها في سبيل راحة أبنائها.

وكان مشروع حياة سهام محمد الأهم والمهم هي ابنتها الوحيدة والتي وضعت فيها كل طموحاتها، وحاولت جاهدة أن تراها تسير على الدرب الصحيح، وبتوفيق من الله وبرعاية الوالدين فإن زهرة عمرها (ابنتها) تشق طريق النجاح بثبات لتحقيق طموحها وطموح والدتها.

عن سبب اختيارها لفن التجميل وبداياتها الشعرية تقول: اختياري لمجال التجميل والعناية بالبشرة كان لشغفي بهذا المجال والذي لم يكن بالبعيد عن شغفي بمجال الشعر الذي أعشقه منذ السنوات الأولى في دراستي الثانوية حيث شدني الشعر الجاهلي ومن بعده الشعر الأموي فالعباسي، ولأني على يقين بأن الشعر يجمل الروح، كنت أؤمن أيضا بأن الجمال الخارجي ضروري بالنسبة للمرأة لذلك توجهت نحو هذا المجال واتخذته كَمهنة بعد تخرجي من الأكاديمية العالمية الخاصة لفن التجميل والعناية بالبشرة.

وتتابع: تعتبر البداية الفعلية لي في المجال الأدبي متأخرة رغم ولعي بالشعر وذلك بسبب انشغالي بحياتي الخاصة والتي أبعدتني عن الكتابة إلى أن جاء رحيل والدي ليعيدني بكل الوجع المطبق على الأرض والسماء إلى الورقة والقلم، فمن رحم الحزن تولد الحروف.

وأول نشر لي في المجموعات، كان بمجموعة حديث الياسمين، طبعاً بعد ما كنت أنشر على صفحتي تحت اسمي المستعار "عاشقة الحرف" الذي أطلقه علي سمعان مخول (صديق من لبنان).

• عبور إلى عالم الميديا والإعلام:

عبرت إلى عالم الميديا والإعلام بالصدفة، ولأن الإنسان يكتشف نفسه مع مرور الأيام والسنين، فقد اكتشف موهبتي الإعلامية واهتمامي كذلك بالجانب النفسي بالصدفة والذي نبهتني إليه ابنتي وبعض الصديقات حتى إنها اقترحت علي ذات مرة أن أدرس هذا الاختصاص.

كما قلت مع الوقت نكتشف مواهبنا وقد كان ذلك منذ ثلاث سنوات عندما بدأ نشاطي في مجلة "فلسفة قلم" وأخذت الجانب الثقافي فيها ومسؤولية إجراء الحوارات مع عدد من الأدباء والشعراء.

• راديو أجيال وعبير:

بالنسبة لراديو أجيال هو راديو واب يعنى بكل ما هو أدبي وثقافي له قاعدة جماهيرية عريضة وصاحب الراديو عبدالوهاب طالب إنسان راق ومهتم بالمجال الأدبي.

لم أترك راديو أجيال وإنما سوء النت هو الذي حال بيني وبين مواصلة برنامجي "تأملات ثقافية وأدبية" على أثير راديو أجيال لأن الاتصال بالضيوف يكون عبر السكايب والواتساب، لذلك وجدنا الكثير من الصعوبات في تأمين الاتصالات بيني وبين ضيوفي.

وإذا ما تحسن وضع النت قد تجدوني من جديد على موجات راديو أجيال لأن علاقتي بالقائمين عليه علاقة صداقة وأخوه قبل أن تكون علاقة عمل.

إما برنامجي الحالي "حوار ومسيرة" على أثير راديو عبير هو برنامج أدبي أتمنى أن أحقق من خلاله ما أصبو إليه ألا وهو ترسيخ فكرة الحوار الجاد الذي يستفيد منه الإعلامي كما المستمع من خلال استضافة أصحاب رسائل أدبية وثقافية عنوانهم الإنسانية أولاً وأخيراً.

الراديو فضاء إعلامي حر، شعاره أهلا بالجميع بعيداً عن الإيديولوجيات وتطرف الديني والفكري. الراديو عبير هو للشاعر التونسي المغترب فتحي أحمد لطرش صاحب رسالة إنسانية وفكر منفتح على كل الثقافات لا علاقة له لا بالسياسة ولا بالمنظمات.

بالنسبة إلى ضيوفي هم أصدقاء قبل أن يكونوا ضيوفاً ورغم تاريخهم الأدبي ومسيرتهم الحافلة بالإنجازات إلا أنهم يملكون من التواضع والرقي ما يجعلني أنحني احتراماً وتقديرا لفكرهم وثقافتهم وعلاقتي بهم علاقة إنسانية وهذا ما يحدد اختياري للضيوف في برنامج.

من ناحية الاستمرارية في أي مجال فهو رهين التعاون والاحترام، فإذا ما وجدا هذين الأمرين بالتأكيد فإن كل الصعوبات ستتلاشى. بالنسبة لراديو عبير أنا أعتبره بيتي ومادام هناك ما أقدمه فأنا أضمن استمراريتي وكما أنني متطوعة أي أن التمويل لا يحدد استمراري من عدمه.

ترى الحوار على موجات الإذاعة أفضل، وحب العمل هو مقياس الأول للنجاح، ولكل طريقة حوارية نكهتها إن كان من خلال الصحف الإلكترونية أو عبر الأثير رغم تعب الكتابة إلا أني أجد متعة كبيرة في محاورة ضيوفي كما أن مشاركة الأعضاء يزيد الحوار متعة.

ويبقى الحوار على موجات الإذاعة له الأفضلية لأني أقرأ وأسمع صوت الشاعر وأستمتع بما يقدمه من مخزون شعري وهذا التواصل السمعي يخلق جوا من الأريحية في البرنامج.

ولتصبح إعلامية، إعلامية ناجحة "من وجهة نظري أي نجاح في أي مجال يحتاج إلى شروط. أولها حبك للعمل الذي تقدمه، ثم من بعدها تأتي عوامل أخرى كالثقافة والثقة بالنفس ورخامة الصوت، ربما في الإعلام البصري نحتاج إلى الملابس والجمال لكن بالنسبة للإعلام السمعي لا أعتقد.

وحول علاقة الشعر بالإعلام والتوفيق بين المهام المتعددة توضح: الشعر من عمق الشعور تتدفق الأبيات وتصطف القوافي صفاً يسمو بالكلمة ويرتقي بها في وزن يطرب الآذان ويداعب الإحساس، وكما قيل تكبر الأقمار في جيب القصيدة. ويحتاج الشعر إلى الإعلام النزيه والمحايد ليصل إلى المتلقي. الأمر هنا ليس أمر أفضلية بقدر ما هو ارتباط وثيق بالحرف.

وللتوفيق بين مهامي الثقافية المتعددة، أحاول قدر الإمكان أن أنظم وأرتب وقتي رغم أنه من الصعوبة أن يحدث توفيق تام. والأمر بالنسبة لي معنوي أكثر منه مادي فمن خلال المنتديات تعرفت على أصدقاء وأدباء، وتعلمت منهم ولا زلت أتعلم من رقيهم وأدبهم الكثير وهذا في حد ذاته اعتبره مكسباً.

• الجوائز والتكريمات

شاركت في مسابقة "فرسان العنقاء" وكنت السيدة الوحيدة الفائزة ضمن مجموعة من الشعراء من الوطن العربي حيث تم تكريمي بشهادة تقدير من قبل مؤسسة مجلة العنقاء السومرية المتمثلة بـ زينب الجبوري عن نصي "ثرثرة على شواطئ الذكريات" كما تم تكريمي من قبل اتحاد المثقف العام بوسام وشهادة تقدير سنة 2016.

وتم اختيار نصي "في حضرة بابل" المشارك في مسابقة اتحاد المثقف العام ليكون ضمن ثلاثين نصا في ديوان مشترك، وكان لي أيضاً شهادة تقدير من مجلة "فلسفة قلم" مع مجموعة من الأصدقاء لجهودنا المبذولة من أجل الارتقاء بالثقافة والأدب. وشهادة تقدير من مؤسسة الجيل الجديد على إثر الحوار الذي أجراه معي رعد كامل تحت إشراف رواء العلي.

إضافة إلى ذلك، حصلت على وسام الإشراف الذهبي من مجلة "وركي" المنبثقة من مؤسسة الشريف أسامة المفتي.

وأنا أؤمن بأن لا أحد أحسن من الآخر إلا بما يحمل في داخله من إنسانية وبأن لكل مجتهد نصيبا، وبأنه لا سبيل للنجاح إلا الوعي والمثابرة والإيمان بقدراتنا، وبأن الأمم أخلاق فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

لا مبدأ بعيداً عن الصدق والوفاء في التعامل وحسن الظن بالآخر حتى يثبت عكس ذلك.