اصلاح قانون اللجوء الفرنسي يثير جدلا حادا

سجالات حول قانون الهجرة

باريس - يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقادات بشأن خطط لتشديد قانون الهجرة مع تزايد أعداد طالبي اللجوء فيما تتهم منظمات الإغاثة والطوارئ حكومته بالتخطيط لعمليات طرد جماعي.

وفي محاولة لتخفيف التوتر أوفد ماكرون رئيس الوزراء إداورد فيليب ليجتمع مع المنظمات الخميس ويفسر التشريع المقرر إحالته للبرلمان في الأسابيع القادمة حيث يتمتع حزبه الجمهورية إلى الأمام بأغلبية مطلقة.

وقبل اجتماع الخميس كانت جمعية الإغاثة الكاثوليكية (سكور كاتوليك) نددت بهذه الخطط التي توضح متى يجب إعادة المهاجرين إلى دولهم الأصلية باعتبارها خطوة إلى الوراء. وقالت مؤسسة خيرية أخرى إنها تعتزم مقاطعة الاجتماع مع فيليب.

وتبدأ الحكومة الفرنسية الخميس مشاورات صعبة مع الجمعيات حول مشروع قانون "لجوء وهجرة" تعد فيه من ناحية بزيادة حالات الطرد ومن ناحية أخرى بتحسين حق اللجوء، لكن الكثير من اجراءات المشروع تثير غضب منظمات غير حكومية وتتسبب بانقسام حتى داخل الأغلبية الحاكمة.

وحاول وزير الدولة المكلف بالعلاقات بالبرلمان كريستوف كاستانر، احتواء التوتر من خلال تأكيده أنه في مجال سياسة الهجرة فإن "الانسانية والبراغماتية لا تتعارضان".

وتترجم البراغماتية في الوعد بزيادة كبيرة في عمليات الترحيل. كما نص مشروع القانون الذي سيقدم في الأسابيع القادمة لمجلس الوزراء على رفع مدة الاحتفاظ للتثبت من الحق في الإقامة من 16 إلى 24 ساعة وتشديد الاقامة الجبرية وتقليص آجال التقدم بشكاوى لمن ترفض ملفاتهم لطلب اللجوء.

وانتقدت جمعيات ناشطة في مجال ايواء ومساعدة الأجانب في فرنسا عددا من هذه الإجراءات لطابعها القسري.

وفي المقابل، يعد مشروع القانون بتحسين ظروف الاستقبال والادماج مقترحا خفض آجال معالجة طلبات اللجوء الى ستة أشهر وتوسيع نطاق جمع شمل الأسر بالنسبة إلى القاصرين.

ويتزايد الجدل منذ أشهر في فرنسا حول مشروع القانون الذي يدافع عنه وزير الداخلية جيرار كولومب ويقسم الأغلبية الحاكمة التي عبر نواب منها عن انزعاجهم.

وتصاعد الجدل منذ ديسمبر/كانون الأول 2017 بعد توقيع كولومب نشرة نصت على احصاء الأجانب في مراكز الايواء العاجل وهو إجراء اعتبر متشددا جدا.

وقبل ساعات من اجتماع مقرر بين الحكومة والجمعيات، لجأت 20 جمعية إلى مجلس الدولة أعلى سلطة ادارية في فرنسا، لتعليق عاجل لهذه النشرة الوزارية.

"المشاعر الطيبة الخاطئة"

وصعدت الكنيسة الكاثوليكية الاربعاء من لهجتها، معتبرة أن مراكز الإيواء العاجل يفترض "أن تكون ملاذا".

من جهته رفع جان ماري غوستاف لو كليزيو الحائز على جائزة نوبل للآداب الخميس النقاش إلى مستوى فلسفي من خلال تنديده بـ"انكار لا يطاق للإنسانية وفرز" بين مهاجرين يفرون من بلدانهم لأسباب سياسية واخرين يفرون بسبب البؤس.

وتساءل "هل الموت جوعا وبسبب الضيق والاهمال، أقل خطورة من الموت تحت ضربات الطغاة؟"، مذكرا بأنه هو نفسه كان مهاجرا.

وعبر الكاتب عن غضبه على سياسة أصبحت "وحشا بلا قلب" متماهيا في ذلك مع شخصيات يسارية كانت اعتبرت أن الاجراءات المتخذة من الحكومة "تتعارض مع تلك الروح الفرنسية القائمة على جعل بلادنا أرض وفادة".

ورد ماكرون على هذه الانتقادات الخميس من روما. واعتبر أن "هناك الكثير من الخلط لدى المثقفين" ويجب الحذر من "المشاعر الطيبة الخاطئة".

وأضاف "فرنسا ليست منغلقة" وهي تواجه "موجات هجرة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية"، مذكرا بأن عددا قياسيا بلغ مئة ألف طلب لجوء قدم في فرنسا العام الماضي.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن ثلث مقدمي هذه الطلبات حصلوا على صفة لاجئ.

من جهته قال اليمين الفرنسي إنه قلق جدا من مشروع القانون بسبب "تراخي الحكومة في مواجهة تحدي الهجرة".

وعبر عن قلقه من أن يؤدي "ضعف نص القانون إلى تسارع ظاهرة الهجرة التي تتعرض لها فرنسا".

واعتبر رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية فرنسوا دو روجي "حول هذه القضية الصعبة التي تثير جدلا حادا جدا في كل أنحاء أوروبا، يتعين التحلي بالثبات والوضوح".

وأضاف "من الطبيعي ألا يحصل على حق اللجوء كل من يطلبه وإلا فإن اللجوء يصبح بلا معنى.

وقال لوران جوفانوني من جمعية الإغاثة الكاثوليكية إن القانون الجديد سيؤدي إلى طرد كل من هم خارج فئة اللاجئين بسبب الحروب وهو ما يعني أن عشرات المعوزين أو المعرضين للخطر سيجبرون على الرحيل.

وقال جوفانوني لإذاعة فرانس إنفو "هذه السياسة عفا عليها الزمن"، مضيفا أنه اطلع على أحدث مسودة لمشروع القانون.

وسجل عدد من قدموا طلبات لجوء في فرنسا رقما قياسيا في 2017 تجاوز 100 ألف.

ووعد ماكرون الذي انتخب في مايو/أيار بعد منافسة حامية مع مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية المناهض للهجرة، بتسريع عملية فرز طلبات اللجوء والتعامل بالمزيد من الحزم مع من لا تنطبق عليهم الشروط.

وخلال مؤتمر صحفي في روما قال "ليس في السياسة التي تسعى إليها الحكومة ما يشكك في الحق في اللجوء لكن اللجوء لا يعني استقبال الناس عشوائيا".

وقال كريستوف كاستانير حليف ماكرون إنه في الوقت الحالي لا يطرد سوى أربعة بالمئة من طالبي اللجوء الذين ترفض طلباتهم.

وأضاف أن الزعماء السياسيين تركوا هذه القضية تتفاقم لفترة طويلة جدا وأن هذا "غير مقبول". وقال "لسنا في وضع يسمح باستقبال مليون شخص من ليبيا".

وقال كاستانير إن ألمانيا جرت أوروبا إلى ذلك حين فتحت أبوابها لأكثر من مليون مهاجر فروا من الصراعات خاصة من سوريا، مضيفا أن طلبات لجوء نحو 300 ألف ممن دخلوا ألمانيا رفضت.

وتشعر جماعات الإغاثة بالقلق منذ أجرت وزارة الداخلية تعديلا في الآونة الأخيرة لمد أجل عمليات التفتيش على الفنادق ومراكز الإيواء التي يقيم بها آلاف المهاجرين وبينهم كثيرون قد يواجهون الطرد.