الاتفاق على تشكيل الحكومة في مفاوضات الفرصة الأخيرة بألمانيا

مفاوضات شاقة

برلين – توصلت المستشارة الألمانية المحافظة أنغيلا ميركل والاشتراكيون الديمقراطيون صباح الجمعة إلى اتفاق مبدئي لتشكيل حكومة جديدة بعد مفاوضات شاقة استمرت أكثر من 24 ساعة، على ما أفاد مصدر مطلع على المحادثات.

وقالت مصادر حزبية إن المحافظين الذين تتزعمهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والحزب الديمقراطي الاشتراكي اتفقوا الجمعة بعد محادثات استمرت ليلة كاملة على الخطوط العريضة لمفاوضات رسمية لتشكيل حكومة ائتلافية.

ومن المنتظر أن يمهد الاتفاق بين زعماء حزبيين وبرلمانيين الطريق أمام مفاوضات تفصيلية في الأسابيع المقبلة مما يزيل حالة الضبابية التي أثرت سلبا على دور ألمانيا في الشؤون الدولية وأثارت تساؤلات بشأن بقاء ميركل في منصبها.

وقالت مصادر حزبية إنه بعد محادثات استغرقت يوما كاملا بدأ الزعماء الستة عرض مسودة مكونة من 28 صفحة على أعضاء الحزب.

ويعتزم المحافظون بزعامة المستشارة أنغيلا ميركل والاشتراكيون الديمقراطيون "تعزيز" منطقة اليورو و"إصلاحها" بالتعاون مع فرنسا لجعلها أقوى في وجه الأزمات، وفق نص الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان لتشكيل حكومة في ألمانيا.

وجاء في الوثيقة التي تم التوصل إليها بعض مفاوضات استمرت أكثر من 24 ساعة في برلين "نعتزم بالتعاون الوثيق مع فرنسا تعزيز منطقة اليورو بصورة مستديمة وإصلاحها" حتى تتمكن من "مقاومة الأزمات بصورة أفضل".

إلا أن الوثيقة لا تتناول تفاصيل الاقتراحات التي قدمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والتي نصت بصورة خاصة على استحداث ميزانية لمنطقة اليورو ومنصب وزير للمالية لدول الوحدة النقدية، بل حتى إنشاء برلمان خاص بها.

واكتفى التفاهم بالإشارة إلى أن الحكومة المقبلة "ستنظر" في مختلف الاقتراحات الصادرة عن ماكرون ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.

غير أنه ينص في المقابل على موافقة الطرفين على إنشاء صندوق نقد أوروبي ينبثق عن آلية الاستقرار الأوروبية التي تشكلت لمساعدة الدول التي تواجه أزمات ديون.

وهذه الفكرة هي بالأساس مشروع ألماني دافع عنه وزير المالية فولفغانغ شويبله منذ فترة طويلة.

ويدعو هذا المشروع إلى تكليف صندوق النقد الأوروبي مهمة ضبط العجز في ميزانيات دول منطقة اليورو ليحل بذلك محل المفوضية الأوروبية التي تتهم بالتساهل بهذا الصدد، ما يتباين مع الطرح الفرنسي.

ومع ضعف موقفها في أعقاب نتيجة انتخابات سبتمبر أيلول خاطبت ميركل الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي يميل نحو اليسار لتجديد ما يطلق عليه "ائتلاف كبير" بعد انهيار محادثات بشأن ائتلاف ثلاثي في نوفمبر تشرين الثاني مع حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر.

وتريد المستشارة، التي تحظى باحترام واسع النطاق في الخارج بعد أكثر من 12 عاما في السلطة، نجاح المحادثات لتجنب المزيد من التراجع في سلطتها الشخصية وضعف التأثير العالمي لألمانيا وليس فقط داخل الاتحاد الأوروبي.

وقبل الانتقال لمفاوضات الائتلاف الرسمية ينبغي على الحزب الديمقراطي الاشتراكي إقناع أعضائه بالموافقة خلال مؤتمر يعقد يوم 21 يناير كانون الثاني.

ويخشي العديد من أعضاء الحزب من أن تتسبب المشاركة في الحكم مجددا مع المحافظين في المزيد من الضعف لحزبهم بعدما حقق أسوأ نتيجة في انتخابات سبتمبر أيلول منذ تأسيس الجمهورية الاتحادية في عام 1949.

وقال كيفن كوهنرت رئيس شعبة الشباب في الحزب الديمقراطي الاشتراكي إنه يخطط لجولة في ألمانيا لإقناع نواب الحزب بالتصويت ضد الائتلاف الكبير.