منظمة التحرير الفلسطينية تدرس التراجع عن الاعتراف بإسرائيل

الفلسطينيون يبحثون الخيارات المتاحة لمواجهة قرار ترامب

رام الله (الاراضي الفلسطينية) - يعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الأحد في رام الله اجتماعا لبحث الردود المناسبة على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب المثير للجدل بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال مسؤولون كبار إن من بين الخيارات التي سيتم بحثها في الاجتماع الذي يستمر ليومين، تعليق محتمل لاعتراف منظمة التحرير الفلسطينية باسرائيل والذي يعود إلى العام 1988.

ويعني ذلك في حال حصوله، إعادة النظر في أحد الأسس التي بنيت عليها اتفاقات وجهود السلام بين اسرائيل والفلسطينيين والمتعثرة أصلا. وقد يترك تداعيات مدمرة على عملية السلام.

وسيبدأ الاجتماع مساء الأحد بكلمة مقتضبة للرئيس محمود عباس الذي يتزعم أيضا منظمة التحرير.

وسيجتمع المجلس المركزي ليومين في رام الله بحضور 121 عضوا في فترة تشهد العلاقات الأميركية الفلسطينية توترا شديدا منذ قرار ترامب في 6 ديسمبر/كانون الأول 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة.

ومهما كان قرار المجتمعين، سيعود القرار النهائي إلى عباس.

وكان المجلس المركزي قرّر في 2015 إنهاء التعاون الأمني مع إسرائيل وهو أيضا وجه مهم جدا من العلاقة بين الطرفين، لكن القرار بقي حبرا على ورق.

إلا أن قرار تعليق الاعتراف بإسرائيل سيعكس حجم الغضب الناتج عن خيارات الادارة الأميركية منذ وصول ترامب إلى السلطة، لا سيما قراره الأخير حول القدس والذي أثار سلسلة تظاهرات احتجاجية ومواجهات على الأرض في الأراضي الفلسطينية تسببت بمقتل 16 فلسطينيا.

وقتل إسرائيلي الثلاثاء من دون أن تتضح دوافع قتله الذي نفذه على ما يبدو فلسطينيون.

وقد وضع قرار ترامب حدا لعقود من الدبلوماسية الأميركية التي كانت تتريث في جعل قرار الاعتراف بالقدس واقعا.

وأكد عباس أنه لم يعد في إمكان الولايات المتحدة أن تلعب دور الوسيط في محادثات السلام.

وجمدت القيادة الفلسطينية اتصالاتها مع الإدارة الأميركية وقررت عدم لقاء نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في زيارته المقبلة في 22 و23 يناير/كانون الثاني.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد المجدلاني إن لجنة سياسية قامت بصياغة عدة توصيات لتقديمها إلى المجلس الأحد، مشيرا إلى أن "من بينها بحث امكانية تعليق الاعتراف بإسرائيل".

وأضاف "لا يمكن للجانب الفلسطيني أن يبقى الطرف الوحيد الملتزم بالاتفاقيات الموقعة بينما الطرف الآخر (اسرائيل) لا يلتزم بها وينتهكها منذ سنوات".

وسبق الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل توقيع اتفاقات أوسلو في واشنطن عام 1993 حول الحكم الذاتي الفلسطيني. وبعدها عاد زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات إلى الأراضي المحتلة عام 1994.

وأدى الاتفاق الأول إلى انشاء السلطة الفلسطينية وكان من المفترض أن يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وعلى جدول أعمال الاجتماع أيضا مراجعة للمرحلة التي أعقبت اتفاق أوسلو للسلام.

وتمت دعوة كل من حركة حماس الاسلامية التي تسيطر على قطاع غزة وحركة الجهاد الاسلامي إلى حضور الاجتماع. ولم يتضح حتى الآن إن كانتا ستشاركان.

وخاضت حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ أكثر من عشر سنوات، ثلاث حروب مع إسرائيل ولا تعترف بها.

وجهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين متوقفة بالكامل منذ فشل المبادرة الأميركية حول هذا الموضوع في أبريل/نيسان 2014.

وتعد الحكومة التي يترأسها بنيامين نتانياهو الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل وتضم مؤيدين للاستيطان دعوا منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة في الولايات المتحدة إلى إلغاء فكرة حل الدولتين وضم الضفة الغربية المحتلة.

وعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين متوقفة بينما يشعر الفلسطينيون بالإحباط من الاحتلال الاسرائيلي والبناء الاستيطاني في الضفة الغربية.

وترى المحللة الفلسطينية نور عودة أن القيادة الفلسطينية تسعى إلى تغيير المسار، مشيرة إلى أن السياسيين المعتدلين في الأراضي الفلسطينية انقسموا إلى معسكرين.

وقالت "هناك قسم يرى أن ترامب بدأ بحقبة مختلفة تماما ولم يعد ممكنا مواصلة الأعمال كالعادة. والمعسكر الآخر أقل اقتناعا بأن العالم مستعد لدعمنا بطريقة تواجه هذه الإدارة".

وبحسب عودة، فإن "النقاش يدور حول ما يمكننا فعله دون أن يبقينا وحدنا في مأزق".