محادثات بغداد وكردستان تتقدم بهدوء

المنافذ الحدودية في صلب المحادثات

بغداد - قالت الحكومة المركزية في العراق إن "جوا من الثقة والتفاهم" ساد المحادثات التي عقدت الاثنين مع إقليم كردستان شبه المستقل لتسوية صراع أدى إلى وقوع اشتباكات مسلحة في أكتوبر/تشرين الأول.

وذكر بيان صادر عن مجلس الوزراء العراقي أن ممثلين للجانبين التقوا في أربيل عاصمة الإقليم الواقع في شمال العراق وأن المناقشات تناولت "الجوانب الأمنية والحدودية والمطارات والجمارك والمنافذ الحدودية والسدود والنفط".

وأضاف البيان "ساد الاجتماعات جو من الثقة والتفاهم وانتهت بصياغة محاضر لكل محور من المحاور المذكورة تضمنت عددا من التوصيات". ولم يذكر البيان تفاصيل أخرى.

من جهتها أعلنت وزارة النقل في حكومة اقليم كردستان الاثنين عن التوصل لاتفاق مع بغداد بشأن مطاري أربيل والسليمانية.

وقال المتحدث باسم وزارة النقل والموصلات في إقليم كردستان أوميد محمد في حديث تلفزيوني إنه "بهدف رفع الحصار عن مطاري أربيل والسليمانية أمام الرحلات الجوية الدولية توصل وفدا حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية الى إتفاق من ست نقاط".

وكشفت الحكومة العراقية الاثنين ان الاجتماع شهد عقد خمسة لقاءات ثنائية في الجوانب الامنية والحدودية والمطارات والجمارك والمنافذ الحدودية والسدود والنفط مؤكدة أن اللقاءات انتهت بصياغة محاضر.

وكان الوفد العراقي وصل إلى مدينة أربيل لبحث أزمة الحدود والمطارات وتصدير النفط، القائمة منذ أكثر من ثلاثة أشهر بين الإقليم والحكومة الاتحادية. وأفاد مسؤول كردي رفيع المستوى بأن الوفد برئاسة أمين عام مجلس الوزراء مهدي العلاق".

ويبدو أن طرفي الأزمة يسعيان إلى الحلحلة، خصوصا بعد الزيارة التي قام بها وفد كردي برئاسة وزير داخلية إقليم كردستان إلى بغداد السبت.

وتهدف هذه الزيارة، التي تعد الأولى منذ اندلاع الأزمة في أعقاب إجراء الإقليم استفتاء على الاستقلال في الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر الماضي، للتباحث في شأن إدارة الحدود البرية مع إيران وتركيا ورفع الحظر عن الرحلات الجوية الخارجية من مطاري أربيل والسليمانية في إقليم كردستان وإليهما.

وبعيد الاستفتاء الذي صوت فيه الأكراد بغالبيتهم لصالح الاستقلال، اتخذت حكومة بغداد مجموعة من الإجراءات العقابية ضد أربيل، كما استعادت من قوات البشمركة جميع المناطق المتنازع عليها، وخصوصا محافظة كركوك الغنية بالنفط ومناطق في محافظة نينوى على الحدود مع تركيا.

لكن القوات الكردية لا تزال تسيطر على المعابر الحدودية مع إيران وتركيا، بينها منطقة فيشخابور التي يمر منها أنبوب تصدير النفط الشمالي الرئيسي الواقع على رأس مثلث حدودي بين الأراضي التركية والعراقية والسورية، وتعتبر إستراتيجية خصوصا للأكراد.

وسيطرت قوات البشمركة على خط أنابيب النفط الممتد من محافظة كركوك مرورا بالموصل في محافظة نينوى الشمالية، في أعقاب الفوضى التي أعقبت الهجوم الواسع لتنظيم الدولة الإسلامية قبل ثلاث سنوات.

وأقدمت سلطات الاقليم في نهاية العام 2013 على مد خط مواز إلى نقطة الالتقاء في منطقة فيشخابور مرورا بأربيل ودهوك، قطعت بموجبه الأنبوب الممتد من كركوك، وربطت الخط الجديد بالأنبوب الذي تمر عبره جميع الصادرات العراقية النفطية الشمالية إلى ميناء جيهان التركي.

ومنذ ثمانينات القرن الماضي، يقوم العراق بتصدير النفط عبر خط أنابيب يبلغ طوله 970 كيلومترا يربط كركوك بجيهان عبر معبر فيشخابور.

وفي سياق الوضع القائم، يمر الإقليم بأسوا أزمة اقتصادية منذ نشوئه، في وقت بات فيه غارقا بالديون في أعقاب انهيار أسعار النفط منذ العام 2014.